في ذكرى القدس ورثاء العروبة!


تمرّ ذكرى القدسِ هذا العام قاسيةً على أمّة أرداها الزّمنُ إلى أرذلِ العمر... فبات النّسيانُ ذاكرتَها وباتت العروبةُ آخرَ صفاتها.. لأستحضرَ مقولة بن غوريون الشّهيرة بأنّ إسرائيل تمتدُّ من الفراتِ، الذي قُسّمت أرضه اليوم وبيع ما تيّسر منها في كردستان العراق للصّهاينة، إلى النّيل، الذي قُسّم (سودانه) وأصبح جنوبه إسرائيليّ الهوى.
تمرُّ ذكرى القدسِ هذا العام، فيما العروبةُ تئنُّ بعدما اخترقَ سهمُ الغدر قلبها النّابض وحصنَها الأخير، لأستذكر أنّ محمّداً إنما بُعث في أرضٍ عربيّة تحكمها عصبيّةٌ جاهليّة.. فمحا الجاهليّةَ بالإسلام، و أكّد على عروبةِ الأرض والهويّة والانتماء.. فكان هو النّبيّ العربيّ وكان قرآن الله عربيّاً خالصاً.
وفي زمن يُنادي فيه الجميع (أنا أريد!) .. لم أسمع صوتاً يُريد حمايةَ المقاومةِ و سلاحِها.. ولا مطلباً ينادي بعروبةِ القدسِ وأبنائهِا.. ولا (مُثقّفاً) يقترح مادّة في الدّستور تُحرّم التّعاملَ مع العدوّ الصّهيونيّ..
وفي مشهد عربيّ يعيدنا بالذّاكرة قرناً إلى الوراء، لم أرَ قلماً ينادي بالحريّة لتقرير غولدستون، أو مؤتمراً يدافع عن المسجد الأقصى المهدّدِ بالانهيار، أو ناشطاً يُحذّر من مفاعل ديمونا الصّهيونيّ! وأجزمُ بأنّه لو أقيمت للقدسِ نصفُ المؤتمرات (المجّانيّة) التي أقيمت مؤخّراً هنا وهناك.. ولو تلقّت القدسُ نصفَ الدّعم والحراكِ الدّولي والعربيّ والعثمانيّ والإعلاميّ (المحمومِ وغير المسبوق)، القائمِ حتّى الآن، لتحرّرت فلسطين دون قيد أو شرط.
في ذكراكِ يا سيّدتي المقدّسة.. ما زالت أزقّتك القديمة تعبرُ خيالي رغم مسافات الحزنِ والشّوقِ والخيبة.. فإذا سألكِ الله عنّا يا حبيبتي، فلا تغفري لنا أبداً.. ولا تُسامحينا.
ناتالي ميني