الجميّل وحكاية الاعتقال


ورد في جريدتكم الغراء تاريخ 5/9/2011، في تقرير بعنوان سامي الجميّل: بشير في الشكل وأمين في المضمون.
ورداً على ما ذكره كاتب المقال، نقلاً عن «أحد أصدقاء سامي المحامي» بشأن مشاركة الجميّل في تظاهرة تطالب بمعرفة مصير المعتقلين في السجون السورية،
وبما أنني كنت المحامي الوحيد المشارك في التظاهرة المذكورة والمحامي الوحيد الذي اعتُقل في تلك التظاهرة، وبعد ان اتصلت بكاتب المقال الأستاذ غسان سعود للاستفسار إذا كنت أنا هو المحامي المقصود في مقالته والذي نقل أو سرد تفاصيل اعتقال النائب سامي الجميل،
وبعد أن أجابني بأنني هو، يهمّني أن أوضح للرأي العام حقيقة ما جرى من دون زيادة أو نقصان.
عندما كنت مشاركاً في التظاهرة المذكورة أعلاه في ساحة الشهداء، وبعد عمليات الكرّ والفرّ والضرب بين الجيش والمتظاهرين، اعتقلني عناصر الجيش. وطبعاً، بعد تعرضي للضرب، وُضعت في شاحنة عسكرية، وما لبث أن مرت دقائق معدودة حتى رأيت مجموعة من الجيش تنهال بالضرب على سامي الجميّل مطروحاً على الأرض، ثم اقتيد إلى الشاحنة نفسها التي كنت موجوداً فيها وأجلسوه بجانبي مكبلاً، وبعد مرور فترة من الوقت امتلأت الشاحنة بالموقوفين.
يهمني أن أؤكد أن سامي الجميّل الذي كان جالساً إلى جانبي، لم يذكر قط، لا من قريب أو من بعيد، أنه ابن رئيس الجمهورية، كذلك فإنه لم يطلب من الضابط الموجود إجراء أي اتصال، بل إن حقيقة ما جرى هو أن الضابط المسؤول اتصل عبر جهازه برؤسائه متكلماً بصوت مرتفع ذاكراً لهم أن نجل الرئيس الجميّل هو من بين الموقوفين، وبعدها أمر الضابط أحد عناصره بتحرير يدي سامي الجميّل المكبلتين، ومن ثم طلب منه النزول والرحيل. سأل الجميّل عن مصير باقي الموقوفين (وأنا منهم) فكان الجواب: أنت ترحل، أما الباقون فسيبقون». عندها، رفض سامي الجميّل النزول من دون باقي الرفاق، فأجابه الضابط على الفور بلهجة غضب بأنه لا يستشيره، أو يأخذ برأيه، مجدداً الطلب من سامي الجميّل النزول والذهاب. فظلّ سامي الجميّل مصراً على موقفه رافضاً النزول والذهاب من دون سائر الموقوفين. وبعد دقائق معدودة أمر الضابط عناصره بإنزال سامي الجميّل من الشاحنة العسكرية بالقوة. وكان عندما يُنزَل يعود ويصعد إلى الشاحنة، صارخاً: «لن أرحل من دون إطلاق سائر الموقوفين». وبعد ذلك اتصل الضابط عبر جهازه بأحد الأشخاص، وسمعته يقول: «سيدي، إن سامي الجميّل يرفض النزول من الشاحنة» شارحاً له تفاصيل ما جرى، وأنهم حاولوا إنزاله بالقوة، لكنه يعود ويصعد مجدداً متمسكاً بالشاحنة.
المحامي إدوار شمعون