بعد البلبلة التي رافقت قرارات مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، المتعلقة برفع الأجور، والنقاشات الدائرة عن الاتحاد العمالي العام وموقفه مما حصل، وفي انتظار التطورات التي سيكشف عنها الأسبوع المقبل، تنشر «الأخبار» أهم ما جاء في تقرير وزير العمل شربل نحاس، ليكون بين أيدي القراء، مرجعاً ضرورياً لفهم كل ما يحصل في موضوع تصحيح الأجور

...اطلعت لجنة أعمال المؤشر على المؤشر الرسمي للأسعار الذي تضعه إدارة الإحصاء المركزي واستفادت أيضاً من مؤشر الأسعار الذي تصدره مؤسسة البحوث والاستشارات ومن مؤشرات الأسعار والتضخم المضمنة في نشرات الحسابات القومية. تبيّن من معاينة المؤشرات المتوافرة أن الاسعار زادت بنسب كبيرة منذ بداية التسعينيات، سواء بالمطلق أو بالقياس إلى الأسعار العالمية.
واستناداً الى القراءة التحليلية لتطوّر أسعار كل من المكونات الرئيسة لسلة الاستهلاك منذ مطلع التسعينيات، يظهر أنّ العامل الاهم في ارتفاع الاسعار على المدى الطويل، تمثّل بارتفاع اسعار السلع غير القابلة للتبادل (كالنقل والاتصالات والتعليم والترفيه وغيرها)، فيما اسعار المواد الغذائية (والسلع المنزلية) بقي ارتفاعها محدوداً، ودون المستوى العام بكثير، بينما ارتفعت، في السنوات الاخيرة، بمستويات عالية، بنتيجة الأزمة الغذائية العالمية، وبمعدلات تجاوزت بثلاثة اضعاف المعدلات الوسطية المسجّلة عالمياً. وهذا يؤكد أنّ التضخم يعود لأسباب داخلية.
وتظهر الأرقام ارتفاعاً في مؤشر «سعر الصرف الفعلي الحقيقي»، أي مؤشر الأسعار الداخلية، قياساً على الأسعار في السوق العالمية، بلغ ثلاثة أضعاف بين 1991 و2009، بالتلازم الوثيق مع ارتفاع حجم الودائع المصرفية. وهذا المؤشر هو الذي يقيس تراجع تنافسية الإنتاج المحلي مباشرة.
تظهر المقارنة بين الأرقام تقارباً بين المؤشرات المتوافرة، ما عدا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث يعود الفارق بينها أساساً الى اختلاف معدّلات التثقيل المعتمدة، إذ انخفضت حصة المواد الغذائية في مؤشر الإحصاء المركزي من 32% من سلة الاستهلاك إلى 20%، تبعاً لنتائج دراسة ميزانية الأسرة التي أجريت في 2004. ولهذا السبب، بلغت نسبة الزيادة في مؤشّر ادارة الاحصاء المركزي نحو 35% منذ 1998، وحتى آب 2011، فيما بلغت نحو 53% في مؤشّر مؤسسة البحوث والاستشارات للفترة نفسها.
يبقى أنّ الزيادة الكبرى في الأسعار حصلت خلال 1996 و1997 حيث كان مؤشر مؤسسة البحوث والاستشارات المؤشّر الوحيد المتاح، لذا بلغت نسبة زيادة الاسعار منذ آخر تصحيح فعلي على الأجر في 1996 وحتى 2011 نحو 100%.
يتبين من كل ما سبق أنّ التدفقات الخارجية التي شهدها لبنان جعلت الطلب المحلي يتخطى ما يسمح به مستوى المداخيل الناجمة عن الانتاج الداخلي. وانعكس هذا الطلب المضاعف على الاصول المحلية (العقارات بنحو خاص والسندات المالية الاخرى) من جهة اولى. وانعكس من جهة ثانية على مختلف السلع والخدمات. وهذه الاخيرة تنقسم الى فئتين: تلك التي يمكن تبادلها مع الخارج واستيرادها، وتلك التي لا تخضع للتبادل. وبما أنّ لبنان بلد صغير في السوق العالمية، لم تتأثر اسعار السلع والخدمات القابلة للتبادل كثيراً، بل ازداد حجم استيرادها، بينما السلع والخدمات غير القابلة للتبادل ارتفعت أسعارها بنحو حاد بالتوازي مع ازدياد حجم استهلاكها. وأدّى ارتفاع أسعار الاصول المحلية والسلع غير القابلة للتبادل الى رفع كلفة المعيشة والى رفع مواز في كلف الانتاج المحلي. فتراجعت القدرة التنافسية للمؤسسات المنتجة للسلع والخدمات القابلة للتبادل (الزراعة والصناعة والخدمات المتطورة) وهي الاكثر توليداً لفرص العمل المجدية للعمالة الماهرة، وازدادت مطالبتها بتوفير الحمايات من جمركية وادارية، وتعززت في المقابل الانشطة المنتجة للخدمات غير القابلة للتبادل (البناء، التجارة المحلية والخدمات البسيطة) وهي تعتمد اساساً على عمالة قليلة الكفاءة، وتلجأ في الغالب الى تشغيل عمالة وافدة متدنية الاجر. وأدى ذلك كله الى اختلال بين موارد الدخل المحلية والخارجية وزيادة هجرة اللبنانيين. والنتيجة الابرز لهذا الاتجاه كانت في تحويل هجرة اللبنانيين الى نسق بديل عن امور كثيرة: «الاموال تتدفق لتغذّي الاستهلاك الخاص والعام فترتفع الاسعار وتتراجع القدرات الشرائية فيضطر الناس إلى الهجرة ليستمر تدفّق الاموال».

خلاصات عمل اللجنة الفرعية في مجالات الاجور وسوق العمل

تبيّن المعطيات المتوافرة حول أوضاع العمل حقائق بارزة تخالف العديد من الأفكار المسبقة:
* اتجاهات سوق العمل: يدخل نحو عشرين ألف طالب عمل جديد الى سوق العمل سنوياً، فلا يجدون في أحسن الأحوال أكثر من ثلاثة آلاف فرصة عمل. وبين عامي 1997 و2009: تراجعت نسب العمالة في قطاع الزراعة من 9% الى 6.3% ، وفي قطاع الصناعة من 14.7% الى 12.1%، ارتفعت هذه النسب في قطاع التجارة من 25.2% الى 27% وفي قطاع الخدمات من 34.4% الى 38.9%.
تتوزع القوة العاملة في 2009 كالتالي:
- لا تزيد نسبة الاجراء النظاميين في القطاعين العام والخاص معاً على 29%، بالتساوي تقريباً.
- يؤلف العاملون لحسابهم الخاص في القطاع المنظم 36% (موزعة كالتالى: 20% في مهن ذات مهارة عالية، و16% في مهن ذات مهارة منخفضة). - نسبة أرباب عمل 5%، ما يعني أنّ الحجم الوسطي للمؤسسة لا يزيد على ثلاثة عاملين.
- تبلغ نسبة البطالة 11% (10% للذكور، و18% للاناث)، نصفهم يبحثون عن اول عمل، وعلى عكس ما يشاع وما يأمل الكثيرون، ترتفع نسب البطالة كلما ارتفع مستوى التعليم. تستغرق عملية البحث عن اول عمل أكثر من سنتين وسطياً، وتطول فترة البطالة بعد فقدان العمل لمن تخطوا سن 35، سنتين أيضاً.
- نحو 47% من العاملين هم دون مستوى التعليم الثانوي.
- نحو 48% من مجمل العاملين ينشطون في قطاعات الخدمات المتدنية الكفاءة (تجارة المفرق، تصحيح سيارات، نقل وتخزين، مطاعم...).
اذا نظرنا الى الاجراء، يتبين أنّ: 34% منهم يعملون في الخدمات المتدنية الانتاجية و28% منهم يعملون في الادارة والتعليم والصحة. اما كل القطاعات الاخرى، فلا تضم سوى 37% من العمالة بأجر، علماً بأنّ 70% من الاجراء أكملوا الدراسة الثانوية أو حازوا شهادات جامعية.
اذا نظرنا الى العاملين لحسابهم، يتبين انّ 63% منهم لم يصلوا الى التعليم الثانوي، و70% منهم يعملون في الخدمات ذات الانتاجية المنخفضة والبناء.
يبلغ رصيد هجرة اللبنانيين سنوياً نحو 40 الف مهاجر، اي ما يوازي التزايد السكاني الطبيعي تقريباً.
إذا نظر إلى تطور حصة الأجور من الناتج يتبين الآتي:
- ارتفع الناتج الاسمي بين 2006 و2010 بنسبة استثنائية قاربت 75% نتيجة لتدفق غير مسبوق للأموال إلى لبنان.
- دخل الفرد بالأسعار الثابتة ما زال اليوم أدنى بنحو 60% من مستواه في 1973. كان الحد الأدنى أعلى نسبياً من الدخل الفردي قبل الحرب، فانحدر دونه وعاد، متى أضيفت إليه اللواحق المختلفة (بدلات النقل والتعليم)، ليقترب منه خلال السنوات الأخيرة. يتبين أنّ مؤشري الأجر الوسطي للمضمونين (وهو يشكو من التصريحات المخفضة) والأجر الوسطي في القطاع المصرفي (غير المشكوك في صحته) متقاربان لجهة تطورهما.
- تراجعت نسبة الأجور الوسطية إلى الناتج للفرد خلال العقد المنصرم بما يقارب 30%.
انّ عدم ارتفاع متوسط الاجور بالمستويات نفسها لارتفاع الناتج المحلي الاسمي، وعدم نمو حجم القوة العاملة في لبنان على مدى سنوات طويلة، وتوجّه المؤسسات نحو احلال العمالة الوافدة، ولا سيما في النشاطات الاكثر ازدهاراً (البناء والمطاعم وشركات الخدمات البسيطة...)، قد ساهمت كلّها في تراجع حصّة الاجور بوتيرة مستمرة وحادّة الى اقل من 30% من الناتج المحلي، وهو ما يعد تحولاً جارفاً من حيث مضمونه الاجتماعي. وتجدر الإشارة إلى أنّ حصة الأجور من الناتج في الدول المتقدمة تتخطى الثلثين!
مستوى الاجور في لبنان متدنّ نسبياً، بحسب مؤشّر الاجر الوسطي في العمالة النظامية، فتراجع نسبة نمو الاجور بالمقارنة مع نسبة نمو الناتج المحلي وتراجع حصتها من الناتج، يشيران بوضوح الى انخفاض دراماتيكي للقدرات الشرائية لأكثرية اللبنانيين المقيمين، وهو ما مثّل عامل طرد للعمالة الماهرة الى خارج لبنان. ويُعدّ مستوى الاجور المتدني نسبياً من العوامل الاساسية التي تفسّر تباطؤ نمو العمل المأجور كنسبة من مجمل القوى العاملة، بل تراجعه، بحسب ما تبيّن المعطيات المتاحة في سجلات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والدراسات الصادرة عن ادارة الاحصاء المركزي.
لم تقم السياسات المالية (الضريبية والانفاقية) بدورها في تصحيح ذلك الاتجاه الخطير طوال السنوات الماضية، بل بالعكس، ساهمت بتعميق المشكلة من خلال تركيز العبء الضريبي على الاجور وترك العمل التوزيعي (أي استعمال الإدارة لتوزيع المنافع والوظائف) يتوسع على حساب نوعية الخدمات والاستثمارات العامة.
تكمن المشكلة الاساسية في النظام الضريبي القائم بتركيزه على الضرائب والرسوم غير المباشرة التي تصيب الاستهلاك تحديداً، وبالتالي الفئات الاجتماعية المتدنية والمتوسطة الدخل (اكثر من 80% من الايرادات الضريبية)، وتركيز الضرائب المباشرة على عوامل الانتاج، فيما تتمتع دخول الريوع (فوائد، ارباح عقارية...) بمعدّلات ضريبية منخفضة جدّاً او بإعفاءات كلّية، وهذا ما حوّل النظام الضريبي برمّته الى عبء على الاقتصاد المنتج، وجعله اداة حاسمة في تخصيص الموارد وتوجيهها نحو القطاعات غير المنتجة والنشاطات الطفيلية والهامشية.
فالمعروف انّ كل ضريبة تقلص القدرة الشرائية الفعلية والدخل المتاح، لكن وقعها يختلف جذرياً، بين أن تطاول الاستهلاك او الدخل. في الحالة الاولى تترجم الضريبة ارتفاعاً مباشراً في الاسعار، بينما يؤدي فرضها على الدخل الى تقليص الطلب ويدفع الاسعار نحو الهبوط.
في الحالات العادية، يفترض أن يصحح تغيّر سعر صرف العملة الوطنية هذين الاختلالين بين الاسعار الداخلية والاسعار العالمية، لكن دولرة الاقتصاد اللبناني تعطل هذه الآلية وتوجب التركيز على الضرائب على الدخل بدلاً من الضرائب على الاستهلاك. واذا كانت الضرائب على الاستهلاك اسهل للجباية، الا انّ الضرائب على الدخل لا تعوق النشاط الاقتصادي والاستثمار وتسمح بالتكيف مع الاختلالات الاجتماعية. فكيف بالاحرى اذا طاولت بالتحديد موارد الدخل غير المتصلة بالانتاج (الاجور والارباح) والمعتمدة على الريع وهي وفيرة. وفي هذا السياق تداولت اللجنة المبادئ التي يجب تكريسها في البحث حول سياسة الاجور وسوق العمل، وهي: خفض العبء الضريبي على الاجور وميزانيات الاسر الفقيرة والمتوسطة الدخل؛ واخضاع الارباح العقارية وارباح الفوائد لمعدلات الاقتطاع الضريبي نفسها المفروضة على ارباح الشركات وتوزيعها كي لا نوفر دعما للريع على حساب الإنتاج؛ ومنح الشركات الحوافز الضريبية الكافية لتشجيعها على المزيد من الاستثمار الإنتاجي (وليس الدفتري) وتشغيل العمالة اللبنانية والتصدير؛ وخفض ملحوظ للضرائب وللمكونات شبه الضريبية الملقاة على الاتصالات خصوصاً وعلى الاستهلاك عموماً.
انّ اعتماد هذه المبادئ يعطي نتائج اسلم من واكثر عدالة من اللجوء الى برامج للتقديمات الاجتماعية التي تستهدف فئات محددة ومحصورة من اللبنانيين، فضلاً عن ان تحليل المعطيات المتاجة بيّن انّ التقديمات الاجتماعية القائمة تميل الى التراجع منذ 2003 كنسبة من مجمل الانفاق من دون خدمة الدين العام، ما يطرح ضرورة ان تكرّس التقديمات الاجتماعية كمكوّن اساسي من مكوّنات ما يُعرف بالاجر الاجتماعي الموجّه الى اللبنانيين كافة، وجميع المقيمين متى كان ذلك مناسباً وممكناً.
وفي هذا الاطار، يلاقي مشروع تطبيق التغطية الصحّية الشاملة لجميع اللبنانيين المقيمين دعماً واسعاً من ممثلي العمّال واصحاب العمل، نظراً لتلاقي المصالح عليه، فهو يساهم برفع عبء كبير ملقى على الاجور والعمل، فضلاً عن انّ الفاتورة الصحّية تكوّن جزءاً غير يسير من ميزانية الاسر اللبنانية.
ان تمويل التغطية الصحية الشاملة من الموازنة العامّة، وبالتالي إلغاء الاشتراكات المترتبة كضريبة على العمّال واصحاب العمل يمثّل اداة اساسية للحد من الاعباء الضريبية على عوامل الانتاج، ما يزيد من عرض الوظائف في العمل النظامي، كما يمثّل اداة اساسية في تصحيح الخلل في توزيع الاعباء الضريبية على مكوّنات القيمة المضافة المتمثّلة بالاجور والارباح والريوع.
انّ الاختلالات الجسيمة في بنية سوق العمل، المفتوحة كلياً على الخارج من خلال الهجرة الخارجة والوافدة، وغير المقتدرة على توسعة فرص العمل المأجور المجدية خارج القطاع العام، باتت تضغط جدّياً لإزاحة الأعباء الملقاة انتقائياً على العمل المأجور إن بحكم النظام الضريبي او بحكم نظام الاشتراكات في فرع المرض والامومة والمؤسسات الموازية له. ولم يعد جائزاً ان تُقاس كلفة العامل الاجير اللبناني على كلفة عمل غير اللبنانيين او على اشكال العمل الاكثر بدائية من مؤسسات فردية وعائلية وخلافها. فالمنافسة من العمالة الاجنبية المتدفقة الى لبنان احدثت تشوّهات واضحة على مستوى الاجور وعرض الوظائف وشجعت اكثر على ازدهار النشاطات الهامشية التي تخدم الفورات لا النمو المستدام. لذلك فإنّ سياسة الاجور والتشغيل يجب أن تستعيد أداة اساسية تتمثل باعادة تنظيم العمالة الاجنبية تنظيماً هادفاً، يوائم بين حاجتين: تحسين الاجور ونوعية العمل، وزيادة الانتاجية والقدرة التنافسية، وهذه المواءمة تتطلب استخداماً اكثر كفاءة لنظام الرسوم على اجازات العمل وتحويله من نظام يقوم على معايير عشوائية الى نظام يعتمد على حاجات القطاعات ومدى مساهمتها في خلق الوظائف والقيم المضافة.

خلاصات عمل اللجنة الفرعية في مجالات الانتاجية والسياسات العامّة

أن الدفق المالي نحو لبنان سمح بتحقيق بعض النمو بالتزامن مع الفورات التي شهدها حجم الرساميل الوافدة، لا سيما في السنوات الأخيرة. لكنّه نمو غير متوازن بين القطاعات والفئات الاجتماعية والمناطق، بل نمو طارد لشريحة واسعة من الشباب اللبناني تجد نفسها مقصاة عن سوق عمل ويزداد تخصصها في التجارة والخدمات البسيطة والبناء والأنشطة العقارية، ومحرومة من خدمات معينة، أهمها السكن، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
وقد أصبح لبنان في وضع شاذ، اذ يتلقى الثروة النقدية ويصدّر ثروته البشرية، مع ما يمثّل ذلك من استنزاف للمكون الأساسي للمجتمع اللبناني، أي الانسان.
ويبدو من الطبيعي أن تقوم الحكومة عن طريق الموازنة بتصحيح بعض الخلل المتأتي من تدفق الأموال فترفع العبء الضريبي على الأفراد والقطاعات المستفيدة من هذا الدفق وتخفضه عن القطاعات المتضررة. الا انّ الامر ليس بالبساطة التي يظهر فيها، ما يستدعي تدخّلات اوسع عبر زيادة وتفعيل اداة الاستثمارات العامّة في هذا المجال. فقد تراجع الوزن النسبي للصناعة والزراعة في تكوين الناتج المحلي، وتبيّن أنّ انتاجية العمالة اللبنانية لا تزال تؤلف نحو 60% فقط مما بلغته في السبعينيات، عشية نشوب الحرب الاهلية، وعلى الرغم من اعادة الاعمار في التسعينيات، بعد الحرب، لم تزد الانتاجية الا بقدر قليل، بحسب ما تبيّنه المعطيات المتاحة للفترة من 1997 حتى 2007 التي حللت في وثائق رسمية متعددة.
انّ مسألة زيادة الانتاجية في الاقتصاد اللبناني عموماً، وفي القطاعات الانتاجية تحديداً، ترتدي اهمية بالغة في مجال معالجة مسألة الاجور، لما لهذه الزيادة من وقع ايجابي تصحيحي يطاول تنافسية السلع والخدمات اللبنانية وقوّتها التصديرية وقابليتها لتوليد مداخيل عالية وفرص عمل واعدة على المديين المتوسط والبعيد.
انّ الانخفاض المريع للاستثمارات العامّة منذ 1997، بالقيم المطلقة او كنسبة من مجمل الانفاق، فضلاً عن تخصيص جزء مهم من هذه الاستثمارات لخدمة التوظيفات العقارية والاستملاكات والصيانة من دون خلق اصول جديدة، يفسّر الى حدّ كبير الكثير من الاسباب الكامنة وراء تباطؤ نمو الانتاجية وتراجع مستوى التنافسية والمستويات المعيشية عموماً. اذ ليست هناك حاجة إلى تأكيد مدى الوقع الايجابي الذي تحدثه الاستثمارات العامّة على النمو الاقتصادي وخفض اكلاف الانتاج وتحسين القيم الفعلية للاجور، فخدمة النقل، على سبيل المثال، تتحكم بمختلف قطاعات الانتاج وبتوحيد سوق السلع والعمالة وبفاتورة الاستيراد وحجم احتياطي العملات الاجنبية.
وبالتالي فإنّ إطلاق الاستثمارات العامة في الخدمات الأساسية (الطاقة، النقل، الاتصالات) سيكون له تأثير ايجابي على رفع الإنتاجية في الاقتصاد ككل وفي القطاعات الانتاجية خاصة. على سبيل المثال، فإنّ انشاء نظام فعال للنقل العام بين المدن الكبرى يجعل التنقل بينها سهلاً الى حد يوحد سوق العمل بينها، إلى جانب نظام نقل عام عصري ضمن نطاقي طرابلس وبيروت، كفيل برفع مستوى انتاجية الاقتصاد ككل. وهو الى جانب ذلك يخفف من وطأة الضغط على أسعار الاراضي ويقلص الاستيراد ويخفف من التلوث ويوفر هدراً هائلاً في الوقت. وهذا المثال ينطبق على خدمات اخرى اساسية تتمثل بالطاقة والنفط والمياه والاتصالات والمناطق الصناعية وتصنيف الاراضي وتحديد استعمالاتها وتنظيم هذه الاستعمالات.. وغير ذلك من المشاريع الحيوية المعلّقة منذ فترة طويلة.
تحديد المبادئ المرجعية لمقترحات لجنة المؤشر استناداً الى ما سبق، حددت لجنة المؤشّر المبادئ التالية لصوغ اقتراحاتها: ضرورة تصحيح الاجور نتيجة تآكل القدرة الشرائية للأجر منذ بداية التسعينيات وحتى اليوم؛ ضرورة اعتماد سياسة دائمة للاجور تقوم على تصحيحات دورية غير متباعدة زمنياً لكي لا تتراكم ضغوط التضخم ويصبح التصحيح في كل مرّة بمثابة صدمة على الاقتصاد؛ ضرورة مأسسة عمل لجنة المؤشّر واعتماد إجراءات لربط تصحيح الاجور بارتفاع الاسعار؛ ضرورة زيادة التقديمات الاجتماعية لجميع اللبنانيين، ولا سيما في مجالات الصحّة والتعليم؛ ضرورة اعادة التوازن الى حصص اطراف الانتاج من الناتج المحلي؛ ضرورة زيادة الانتاجية للاقتصاد اللبناني وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات المحلية واعطاء الحوافز القيّمة لتشجيع الاستثمارات في مجالات الانتاج السلعي والخدمي؛ ضرورة تعديل النظام الضريبي بهدف اعادة تخصيص الموارد نحو القطاعات المنتجة وتخفيف كلفة الانتاج واعباء المعيشة؛ ضرورة زيادة التشغيل في الاقتصاد ولا سيما في القطاعات التي تتعرض لمنافسة شديدة من العمالة الاجنبية وفي مجال الوظيفة الاولى للوافدين الجدد الى سوق العمل.

اقتراحات لجنة المؤشر

أخذت لجنة المؤشّر علماً باقتراحين:
1- الاقتراح الذي قدمه الاتحاد العمالي العام في مطلع اجتماعات اللجنة، أي: رفع الحدّ الادنى للاجر الى مليون و250 الف ليرة؛ زيادة الاجور وفق شطور متدرجة؛ اعتماد 1996 نقطة انطلاق مع الاخذ في الحسبان الزيادة المقطوعة على الاجر بقيمة 200 الف ليرة المقررة في 2008؛ إعادة النظر ببدلات النقل والمنح التعليمية؛ دعم مشروع نظام التغطية الصحيّة الشاملة لجميع اللبنانيين المموّل من الضرائب بوصفه يمثّل عنصراً مهماً من عناصر تخفيف العبء عن الاجور، ولا سيما اجور غير المضمونين من مكتومين وغير مشمولين وغير نظاميين او عاطلين من العمل او بلغوا سن التقاعد او العاملين لحسابهم او عائلات المضمونين انفسهم، وبوصفه ينطوي ايضاً على الغاء نظام الاشتراكات، ما يتيح امكانية زيادة الاجر بنسبة 9% (حتى سقف مليون و500 الف ليرة)، اي بنسبة الاشتراكات التي يسددها المضمون (2%) وصاحب العمل (7%) لفرع ضمان المرض والامومة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
2- الاقتراح الذي قدمه اصحاب العمل في الجلسة الأخيرة للجنة وأتى مطابقاً لما كان قد أعلن على لسانها في الإعلام قبل بدء عمل اللجنة، أي: حصر الزيادة بالحد الادنى للاجور؛ اعتماد 2008 نقطة انطلاق حيث انّ زيادة للاجور بقيمة 200 الف ليرة حصلت في هذا العام؛ الارتكاز على مؤشّر ادارة الاحصاء المركزي واعتماد نسبة 16% معدّلاً للتضخم منذ 2008 في اي بحث؛ دعم نظام التغطية الصحيّة الشاملة لجميع اللبنانيين لكونه يخفف من عبء الضريبة المفروضة على العمل عبر نظام الاشتراكات في فرع ضمان المرض والامومة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويساهم، الى جانب عناصر اخرى يمكن توفيرها، في زيادة التشغيل وبالتالي زيادة الانتاجية والارباح.
3- تبلورت خلال نقاشات اللجان الفرعية المنبثقة عن لجنة المؤشّر عدّة أفكار ومبادئ ترسم معالم مقترح ثالث يختلف عن اقتراحي النقابات وأرباب العمل، ليس بسبب اختلاف الأرقام والتقديرات المعتمدة، بل بسبب اختلاف المقاربة. ذلك أنّ حصر البحث بين أرباب عمل يرون في الأجور أعباء تأكل من أرباحهم وعمال يرون في الأجر مورد دخلهم الوحيد وتعبيراً عن موقعهم من الثروة التي ينتجها الاقتصاد يغفل عدّة أمور اساسية: أن الأجراء ليسوا سوى جزء ضئيل من المواطنين العاملين، وأن الأجر لا يمثل سوى حصة محدودة من الناتج؛ أنّ أصحاب المؤسسات النظامية لا يستحوزون، من خلال أرباحهم، إلا على حصة ضئيلة أيضاً من الناتج؛ أنّ ضآلة حصة الأجور والأرباح النظامية مجتمعة من الناتج، مع ما ينجم عنها من احتدام في التنازع على تقاسمها، تعبر، من وجهة نظر المصلحة العامة، بالتوازي مع تفاقم الهجرة وتوسع العجز التجارتوسع الاعتماد على العاملة الوافدة، عن خلل جذري في استخدام الموارد، من عمالة ورساميل؛ أنّ تصحيح اختلال نمط استخدام الموارد لن يأتي نتيجة لآليات السوق التلقائية بل يتطلب قراراً سياسياً صلباً وواضحاً، أنّ الالتزام بالتوجه التصحيحي غير ممكن سياسياً ما لم يواكبه، منذ بداياته، تأييد شعبي لا يتحقق من دون ترجمة حاسمة للتكافل الاجتماعي ولدور الراعي للدولة؛ أنّ إقامة التغطية الصحية الشاملة الممولة من الموازنة يسمح، في آن معاً، بترميم مشروعية الدولة ودورها، وترجمة التكافل الاجتماعي عملياً، وتصحيح استخدام الموارد، وتوسيع القدرة الشرائية للأسر والسوق الداخلية للمؤسسات. يمكن الانتقال الى نظام التغطية الصحية الشاملة الممول من الضرائب بدلاً من الاشتراكات، اذ إنّ المفاعيل الايجابية لهذا النظام تتجاوز كثيراً استعادة الاجر لنسبة 2% منه يسددها الاجير او المستخدم او الموظّف ضريبةً على ضمانه الصحي الذي يسقط ببلوغه سن التقاعد او وقوعه في براثن البطالة، كما تتجاوز تخلّص صاحب العمل من هذه ضريبة العمل التي ترّتب عليه تسديد نسبة 7% من الاجر حتى سقف مليون و500 الف ليرة لفرع ضمان المرض والامومة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فتطبيق هذا النظام، اذا اقترن بفرض ضريبة على التحسين العقاري وبزيادة الضريبة على ربح الفوائد الى معدّلات متوازنة مع معدّلات الضريبة على الارباح، وزيادة الاستثمارات العامّة في البنى التحتية والخدمات الاساسية وشبكات الحماية الاجتماعية، يساهم في نقل بعض من العبء الضريبي الملقى على العمل والانتاج الى الريوع المعفية اعفاءً تامّاً او شبه تام من هذا العبء. وهذا يساهم بدوره في خفض الاكلاف الملقاة على العمل والانتاج والاجور ومستويات المعيشة من خلال التأثير المباشر لهذا التصحيح الضريبي على النموذج الاقتصادي لجهة زيادة حصتي الاجور والارباح مجدداً على حساب الريوع، ولجهة زيادة حصص القطاعات المولّدة لفرص العمل في تكوين الناتج المحلي وزيادة القدرات التنافسية لصادرات السلع والخدمات. كذلك تطبيق هذا النظام يطاول الفئات غير المستفيدة من تصحيح الاجور، والتي تتحمّل دائماً نصيبها من الاثر السلبي للنظام الضريبي المتركّز على الاستهلاك، فهو يمنحها زيادة غير مباشرة على الدخل من خلال تحريره من عبء الفاتورة الصحّية الذي يستنزف حصّة مهمّة منه، فضلاً عن ان تطبيق هذا النظام مع عناصر أخرى مقترنه به يؤدّي الى زيادة عرض الوظائف النظامية ويحدّ من تنامي البطالة والهجرة.

توصيات لجنة المؤشر

بما أنّ مهام لجنة المؤشر لا تقتصر على وضع مؤشر للأسعار بل تشمل تحليل اسباب ارتفاع الاسعار ورسم سياسات الاجور، وبما أنّ الأجور لا تقتصر طبعاً على الحد الادنى ولا على الاجر النقدي، بل تشمل الأجر الاجتماعي، أي مجمل الخدمات التي تقدمها الدولة لتغطية حاجات المواطنين دون تدفعيهم بدلاً منها، وحيث إن الدول المتقدمة توفر لمواطنيها خدمات واسعة جداً في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وهي خدمات غير مدفوعة من أموال يقتطعها الشخص من أجره بل تموّل من الضريبة، لذا نظرت لجنة المؤشر إلى اللحظة الحاضرة بوصفها فرصة للسير بتصور متكامل يعالج ليس فقط الحد الادنى، وليس فقط مستويات الاجر النقدي، انما أيضاً أوضاع العمالة والبطالة والهجرة وتدني مستوى الانتاجية العام في الاقتصاد اللبناني.
وعليه توصي لجنة المؤشر مجلس الوزراء باتخاذ القرارات التالية:
أولاً: ضم الملحقات التي أضيفت الى الاجور تحت عناوين مختلفة الى الاجر الاسمي، والمقصود تعويضات النقل والتعليم (بعد تدوير هذه الأخيرة عند خمسين ألف ليرة)، لأنّ هذه التعويضات هي أجزاء مقنعة من الاجر. على ان يجري ذلك بموازاة وضع آلية علمية دقيقة لتأثير هذا الضم على المترتبات التي تقع على المؤسسات في مؤونات فروقات تعويضات نهاية الخدمة تجاه الضمان الاجتماعي لأنّه لا يجوز الّا يؤخذ في الحساب المردود المالي على توظيفات الضمان الاجتماعي ويطلب من المؤسسة عندما يجري تصحيح للأجور ان تكوّن مؤونات عن الفارق مضروب بعدد سنوات الخدمة، وقد أدت محاولات تلافي هذه الحجة الى تشويه مفهوم الاجر بكامله.
ثانياً: رفع الاجور بكاملها، بعد عملية الضم، بنسبة 20%، مع سقف للزيادة يبلغ مليوناً ونصف مليون ليرة لبنانية. ولا يصار إلى تنزيل اي زيادة سابقة على الاجور الا اذا كان صاحب العمل قد اقرّها في الاشهر الـ24 السابقة عن موعد تطبيق الزيادة الحالية ولجميع الاجراء في مؤسسته وصرّح عنها لدى فروع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ثالثاً: تأمين التغطية الصحية الشاملة للّبنانيين المقيمين ممولة من المال العام، أي من ضرائب جديدة لا تلقى على عاتق الاجراء من أجرهم، ولا على المؤسسات من قدراتها الادخارية وأرباحها، ولا على المستهلكين من خلال رفع كلفة المعيشة عبر الضرائب على الاستهلاك، بل تلقى على المداخيل الريعية التي لا يرزح تحت ثقلها الهائل الاجراء فقط بل أيضاً أصحاب المؤسسات المنتجة وكل الاقتصاد اللبناني. في موازاة وضع التغطية الصحية الشاملة موضع التنفيذ، تلغى اشتراكات الضمان الاجتماعي لصندوق المرض والامومة وتستبدل هذه الاشتراكات بزيادة على الاجور بنسبة 9% حتى سقف يبلغ مليوناً ونصف المليون ليرة لبنانية، فتكون الزيادة الاجمالية قد بلغت واحداً وثلاثين بالمئة على الأجور الدنيا، وهي النسبة التي تجعل الاجر الوسطي يتبع في مسار تطوره تطور الناتج الاجمالي للفرد. إن خطوة كهذه تسمح أيضاً بتصحيح الانحراف في توزع الناتج المحلي خلال العقدين الماضيين لصالح المداخيل الريعية على حساب القطاعات المولدة لفرص العمل والكفيلة برفع الانتاجية العامة للاقتصاد. وتسمح هذه الاجراءات أيضاً بتأمين وضعية من الاستقرار الاجتماعي والسياسي، إذ يجب الّا ننسى ان غالبية اللبنانيين ليسوا أجراء، وحتى الاجراء بعد سن الـ64 لا يعودون مشمولين بالضمان الصحي، وعندما نتحدث عن تغطية صحية شاملة نقصد كل اللبنانيين المقيمين ونعفي الكثير من الفئات الاجتماعية من نضالات مريرة حتى تستطيع، بسبل ملتوية ومختلفة ومرتبكة، تحصيل التغطية الصحية.
رابعاً: اعادة النظر في أنظمة منح اجازات العمل للاجانب، بما يؤدّي الى تخصيص كوتا لكل مؤسسة او صاحب عمل على معايير قطاعية ترمي الى سدّ النقص في العمالة المحلية او معايير نسبية ترمي الى المحافظة على حصة من الوظائف لتشغيل اللبنانيين. وذلك لأنّه لا يجوز، بحجة تدني الانتاجية الاقتصادية، أن تتحوّل المؤسسات اللبنانية الى تشغيل أعداد متزايدة من العمالة الاجنبية الوافدة من دول فقيرة، فدخول العمالة الاجنبية الى لبنان هو أحد أهم مؤشرات سوق العمل ولا يجوز ان يعدّ هذا الموضوع وكأنّه قدر لا يرد ونرى في مقابل ذلك الشباب اللبناني يهاجر ونعتمد اكثر فأكثر على العمالة الاجنبية بظروف عمل غير لائقة.
خامساً: اعطاء حوافز ضريبية تعاقدية لتشغيل الباحثين عن العمل لاول مرّة عبر برامج تتضمن تنزيل جزء من الاجور المدفوعة لهم من الايرادات الخاضعة لضريبة الارباح على مدى سنتين. وذلك لأن أول فرصة عمل هي بالنسبة إلى الشبان والشابات خشبة الخلاص التي تحول دون هجرتهم.
سادساً: اعادة النظر ببرامج دعم القروض وتحفيز الاستثمارات الخاصّة باتجاه ربطها بالمردود المباشر على الاقتصاد والمجتمع، وتحديداً بعدد الوظائف التي تستحدثها للبنانيين ونوعها والقيم المضافة التي تولّدها وحصّة الاجور منها وحجم الصادرات.
سابعاً: وضع برنامج للاستثمارات العامّة على 5 سنوات لتوفير الخدمات الاساسية التي تساهم في خفض كلفة المعيشة واكلاف الانتاج والعمل وتُفسح في المجال امام تحفيز النشاطات ذات القيمة المضافة العالية والقدرة الاستيعابية المرتفعة للعمالة على انواعها الماهرة وغير الماهرة، ولا سيما في مجالات جعل التعليم العام تنافسياً في كل مراحله من الحضانة الى التعليم العالي، وتوفير التيار الكهربائي على مدار ساعات اليوم وتحديث شبكات الاتصالات ومواكبة تطوّرها التقني وتوزيع المياه الكافية للاغراض الزراعية والصناعية ومياه الشفة المأمونة، واقامة نظام نقل مشترك عام وتطوير شبكة المواصلات بما يؤدّي الى ربط اوصال السوق الداخلية. ويتضمن ذلك انشاء خط سكّة الحديد من طرابلس الى النبطية مروراً ببيروت، وانشاء نظام نقل لبيروت الكبرى وطرابلس ومحيطها، وانشاء خطوط للنقل بين التجمّعات السكانية الرئيسة.
ثامناً: الانتقال الى نظام معاش التقاعد بدلاً من نظام تعويضات نهاية الخدمة في مهلة اقصاها 2013.
هذه السلة التي تصيب في الوقت ذاته تقديمات اجتماعية، تزيل أعباء على العمل المنتج وعلى الاستثمار المنتج وتصحح مقومات التكافل الاجتماعي، وعلى الرغم من تقبلها خلال المناقشات من قبل النقابات وأصحاب العمل، لم يلتزم كلاهما بها في نهاية هذه الجولة، ونحن نأسف شديد الاسف لتغيب الاتحاد العمالي العام ولتراجع ممثلي أصحاب العمل عن الافكار التي تم تداولها خلال جولات النقاش.
لكن الدولة، من موقع مسؤوليتها العامة، لا يجوز أن تتصرّف وكأنّها مجرد وسيط بين فئات محددة في المجتمع، بل هي راعية المجتمع ككل. وعليه، فإنّنا نتقدم من مجلس الوزراء بهذه التوصيات آملين الموافقة عليها واقرارها في سلةّ واحدة.

بيروت في 8 تشرين الأول 2011