شهدت السنة الماضية تزايداً واضحاً لتضامن الفلسطينيين وأصحاب البشرة السوداء نتيجة الهجومات المباشرة والمتمثلة في الهجومات المتعددة التي استهدفت الاميركيين من ذوي البشرة السوداء والهجوم الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، وكذلك القيود الاسرائيلية التي تضيّق الخناق على سكان الضفة الغربية.


كل هذا نتج منه تقوية الترابط واتحاد النضال ما بين الحركات التحررية في فلسطين والولايات المتحدة الأميركية، حيث كان الفلسطينيون النشطاء على موقع توتير هم السبّاقين في تقديم الدعم للمتظاهرين في فيرغسن، بينما قدم الفلسطينيون المقيمون في سانت لويس الدعم المباشر للمتظاهرين. وفي تشرين الثاني من العام الماضي، زار وفد من الطلاب الفلسطينيين منظمين ونشطاء من أصحاب البشرة السوداء في كل من سانت لويس واتلانتا وديترويت وغيرها من المناطق. وقبل بضعة أشهر، زار فلسطين وفدٌ من منظمة «دريم دفندرز» ممثلةً بنشطاء من «بلاك لايفز ماتر» وفرغوسن ونشطاء آخرين. وعلى مدار السنة، أرسل الفلسطينيون العديد من رسائل التضامن للمتظاهرين من ذوي البشرة السوداء من خلال التظاهرات في كل من فرغوسن ونيويورك وبالتيمور. وبهذا نحن نقدم هذا البيان كنوعٍ من استمرار الترابط بين الحركات التحررية المختلفة.
وفي الذكرى السنوية لمذبحة غزة التي تمت في الصيف الماضي، ومنذ الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين (1948) وذكرى النكبة الفلسطينية المستمرة، والتي تمثل التطهير العرقي، وبعد 4 قرون من اضطهاد أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة الأميركية حتى يومنا هذا، نقدم نحن: 1000 ناشط من أصحاب البشرة السوداء وفنانين وعلماء وكاتبين وسجناء سياسيين، رسالةً لتأكيد التضامن مع النضال الفلسطيني والتعهد بتحرير أرضِ فلسطين وشعبها.
نحن لا نستطيع أن ننسى أو نغفر الهجوم الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة، ونحن لا نزال حتى اليوم مذهولين بالوحشية التي أظهرتها إسرائيل خلال حصارها أرض غزة وبحرها وهواءها، وكذلك الهجمات الثلاث الأخيرة خلال الستة أعوام الماضية والتي استهدفت المنازل والمدارس والملاجئ التابعة للأمم المتحدة والمساجد وسيارات الاسعاف والمستشفيات. ولا نزال أيضاً مفطوري القلب لرؤية أعداد الاطفال التي قامت إسرائيل بقتلهم في عملية ادّعت أنها «دفاع عن النفس». ونرفض كذلك الصورة التي تقدمها إسرائيل عن نفسها على أنها الضحية. وعلى أيّ حال، إذا ألقى أي شخص نظرة صريحة وواضحة على دمار الحياة والملكية في قطاع غزة، سوف يدرك أن إسرائيل اقترفت مذبحة أحادية الجانب نتج منها تشريد 100,000 شخص، والنتائج المترتبة تستمر حتى اليوم بتدمير قطاع غزة... وستستمر خلال السنوات القادمة.
إن وحشية وهمجية إسرائيل تجاه الفلسطينيين لا تقتصر فقط على قطاع غزة، ومشكلتها ليست مع حزبٍ فلسطيني محدد، بل إن اضطهاد الفلسطينيين يشمل كافة الأراضي الموجودة في الحدود التي رسمتها اسرائيل عام 1948، ويتوسع الى البلدان المجاورة. حيث تستمر قوات الاحتلال الاسرائيلي بقتل المتظاهرين ــ بما في ذلك الاطفال ــ وإجراء مداهمات ليلية واعتقال المئات إلى أجل غير مسمى وتدمير المنازل وتوسيع الاستيطان اليهودي غير الشرعي. إضافة الى ذلك، يحرّض العديد من السياسيين الاسرائيليين، بما في ذلك بنيامين نتنياهو، ضد الفلسطينيين المدنيين في الحدود المعترف بها، حيث يتم تطبيق خمسين قانوناً يميز ضد السكان غير اليهود.
ويشمل دعمنا وتضامننا الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار والاحتلال الاسرائيلي والفلسطينيين المقيمين في إسرائيل والخمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الاردن ولبنان وسوريا. حيث إن حق اللاجئين في العودة الى بلادهم، التي أصبحت اليوم إسرائيل، هو أهم جانب من جوانب العدالة للفلسطينيين.
إن حرية الفلسطينيين تمثل تهديداً حقيقياً للاستعمار الاسرائيلي الاستيطاني ونظام الفصل العنصري، وهو جهازٌ بني واستمر على أساس التطهير العرقي للفلسطينيين وسرقة أراضيهم وإنكار إنسانيتهم. وعلى الرغم من أننا ندرك أن طبيعة نظام الفصل العنصري في إسرائيل/ فلسطين تختلف عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية، ما زلنا نرى الروابط وخطوط الالتقاء ما بين وضع الفلسطينيين وأصحاب البشرة السوداء.
إن القيام الواسع لإسرائيل باعتقال وسجن الفلسطينيين يستحضر صورة السجن الجماعي لأصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة، بما في ذلك الاعتقال السياسي لعدة ثوريين. ويبرّر الجنود والشرطة والمحاكم هذه الوحشية ضدنا، وضد أطفالنا الذين لا يشكلون خطراً وشيكاً على أي كان. ولقد شهدنا تدريباً مشتركاً من كلا البلدين بين الشرطة الأميركية وجنود إسرائيليين في الوقت الذي يقوم فيه الجانبان باضطهادنا من دون التعاون بعضنا مع بعض.
وتجرِّم كل من الولايات المتحدة ورؤساء إسرائيليون وجودنا، ويصورون الاضطهاد ضدنا على أنه «حوادث منفصلة»، ومقاومتنا على أنها «غير شرعية» أو «إرهاب». وتتجاهل هذه الروايات عقوداً وقروناً من العنف ضد الفلسطينيين وذوي البشرة السوداء، والتي سبّبتها كل من الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل. ونحن ندرك أن التمييز العنصري الذي يتمثل في معاملة اسرائيل للفلسطينيين موجّه أيضاً ضد آخرين في المنطقة، بما في ذلك عدم التسامح ووحشية الشرطة واضطهاد السكان من الاصول الأفريقية القاطنين في إسرائيل. وأطلق مسؤولون إسرائيليون على طالبي اللجوء من السودان وإرتيريا اسم «المتسللين»، وتم احتجازهم في الصحراء، بينما قامت الولايات المتحدة بالتسبّب في العقم لإسرائيليين إثيوبيين من دون علمهم أو موافقتهم، حيث تدعو هذه القضايا إلى عمل موحّد للتصدي للعنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء وسيادة البيض والصهيونية الإسرائيلية.
ونحن على يقين بأن الاضطهاد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لا يمكن أن يتم لولا الدعم المقدم من الولايات المتحدة على الساحة الدولية وتمويلها سنوياً بأكثر من ثلاثة مليار دولار أميركي. لذلك ندعو حكومة الولايات المتحدة الى إنهاء الدعم الاقتصادي والدبلوماسي لإسرائيل، ونؤيد بكل صدق دعوة المجتمع الفلسطيني المدني في عام 2005 الى حركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات على إسرائيل، وندعو أيضاً المنظمات والمؤسسات الاميركية إلى تبني هذه الدعوة والمشي على خطاها. ونحث أصحاب الضمائر الحية على الاعتراف بالنِّضال الفلسطيني من أجل الحرية، لكونها قضية أساسية في عصرنا.
ومع تنامي حركة المقاطعة وتوسعها، ندعو بدورنا الى مقاطعة مجموعة G4S، وهي أكبر شركة أمن خاصة في العالم، وذلك من أجل زيادة نضالنا المشترك. حيث تضر G4S بالآلاف من السجناء السياسيين الفلسطينيين المحتجزين بشكل غير قانوني في سجون الاحتلال، وكذلك تضر بالمئات من الشباب ذوي البشرة السوداء المحتجزين في سجون الاحداث الخاصة في الولايات المتحدة، حيث تجني الشركة أرباحاً من الاحتجاز والاستبعاد من فلسطين والولايات المتحدة الى المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا واستراليا. لذلك نرفض أي شكل من أشكال «الأمن» التي تجعل أيّاً من مجموعاتنا غير آمنة، ونؤكد أنه لا يوجد هنالك أحرار حتى نشعر جميعنا بالحرية.
ونقدم هذا البيان في المقام الأول إلى الفلسطينيين الذين لا يمكن تجاهل معاناتهم، والذين يلهموننا بمقاومتهم وصمودهم في ظل العنصرية والاستعمار. ونحن نعلن التزامنا بالعمل الجاد بكل الوسائل الثقافية والاقتصادية والسياسية لضمان حرية الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه الذي نعمل فيه من أجل نيل حريتنا. ونشجع النشطاء على استخدام هذا البيان لتعزيز التضامن مع الفلسطينيين، في الوقت الذي نقوم فيه أيضاً بالضغط على الشخصيات السياسية من أصحاب البشرة السوداء للعمل الجاد بشأن هذه المسألة. ومن خلال استكمالنا للتفاعلات والنقاشات بين الشعوب المضطهدة، نحن نهدف إلى صقل ممارسات النضال المشترك ضد الرأسمالية والاستعمار والإمبريالية والأنواع المختلفة من العنصرية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من مجتمعاتنا، سواء داخلها وخارجها.
معاً نحو الحرية