نسّم يا هوا بلادي... سرطان رئة



صباح كل يوم، يتحوّل الهواء العليل في ساحة النجمة بمنطقة صيدا إلى كابوس بيئي. هناك، تتأهب فجراً حافلات شركة النقل اللبنانية بفئتيها، الأولى ذات اللونين الأزرق والأبيض، وهي العادية الشعبية التي تتوقف خلال مسيرها لنزول الركاب وصعودهم، والثانية ذات اللونين الأحمر والأبيض المسماة «إكسبرس» التي لا تتوقف خلال تنقلها، ذهاباً وإياباً، بين بيروت وعاصمة الجنوب.
إن خصوصية المشهد في صيدا مع باصات الزنتوت، تعبّر عن عمومية الحالة في لبنان مع أعداد لا تُحصى من الحافلات. والقصد من هذه الكلمات الحفاظ على البيئة والسلامة العامة، لا النيل من شخص ما أو شركة ما.
إلى جانب حافلات الشركة التابعة لمؤسسات أحمد الصاوي زنتوت والتي ذكرناها كعيّنة، حافلات أخرى تقف على الطرف الآخر من الشارع ذاته، تتأهب بدورها لركوب طلاب جامعة بيروت العربية (فرع الدبية). وتلك الحافلات تدلي بدلوها وتساهم في تلويث الجوّ والنيل من رئات المواطنين. فمن الثابت علمياً انبعاث غازات سامّة من العوادم (الإشبمانات)، أبرزها وأشدها فتكاً غاز الهايدروكاربور، وهو المسبّب الحتمي لداء سرطان الرئة.
عند وصول حافلة «إكسبرس» إلى بيروت آتية من صيدا، تتوقف في أولى محطاتها أمام السفارة الكويتية. وبضغطة من السائق ينفتح الباب الخلفي الواقع على بعد سنتيمترات من فوهة العادم الموجود أسفل الحافلة. وبما أن الهواء الساخن تتجمّع كمية كبيرة منه تماماً أسفل الحافلة بفعل الفراغ المتأتي عن حركة جسم الحافلة، في تلك اللحظة يغتصب الهواء القاتل أنفاس الركاب فاعلاً فعله بالقصبة الهوائية والحنجرة والرئتين. لحظات ويُقفل الباب فيستقرّ الهواء الملوّث داخل الحافلة. هنا عزيزي الراكب أمامك خياران: أن تتنفس وترحّب بدخول السرطان إلى رئتيك، أو تقطع نفسك لإرجاع الروح إلى ربها راضية مرضية.
تزامناً مع الإشارة إلى المشكلة، نقدّم بعض الاقتراحات. فبالرجوع إلى قانون السير، ينبغي لمالك الحافلة أن يجهزها بماسورة تثبت عمودياً ليخرج الدخان من فوهة عالية. وبالرجوع إلى ضمائر التجار، ينبغي لمستوردي النفط التوقف عن جلب نوعيات المازوت السيئة، علماً بأن الغرب يستخدم سيارات المازوت الأسلم بيئياً، لكن طبعاً ليس المازوت المستورَد إلى لبنان. أخيراً، بالرجوع إلى كتالوغ الحافلات (دليل الصانع)، ينبغي إجراء الصيانة الميكانيكية للحافلات، مع التركيز على استبدال مصافي الوقود والهواء دورياً، وبوتيرة متقاربة.
وليد المحب
رئيس جمعية صَون
حق التعبير