«نحن شعب يحب الحياة»، شعار جديد تُسوّقه إسرائيل عبر أوراقها النقدية الجديدة تطبيقاً لخطتها الاستراتيجية التي نصّ عليها قادتها السياسيون لاستكمال المشروع التطبيعي مع العالم العربي أولاً، ثم تحسين صورة إسرائيل على الصعيد العالمي، من دولة احتلال إلى دولة تسعى دوماً إلى العيش بسلام، مقابل التأثير الجزئي لعدد من حملات المقاطعة في دول أوروبية لمنتجات المستوطنات، فضلاً عن أن العملة الإسرائيلية غير مرحّب بها في الأسواق العالمية.
ضمن الحلول الإسرائيلية اقتراح إجراء تعديلات على العملة، لنفي الهالة العسكرية العدوانية، في وقت تحتفظ فيه الأوراق النقدية من فئة «الشيكل» بصور قادة عسكريين ومؤسسين، في ظل أن غالبية القادة السياسيين أيضاً آتون من الجيش. كذلك شمل ذلك تصحيح الجانب اللغوي في بعض العملات، ليصير مكتوباً مثلاً «50 شيكلاً جديداً»، بدلاً من «50 شيقل جديد»، عبر وضع حركة النصب وتغيير حرف القاف إلى كاف.
ولوجود النص العربي على العملة الإسرائيلية، رغم أن العربية هي اللغة الثانية في إسرائيل، أسباب تتعلق بالتطبيع وبالحياة اليومية مع فلسطينيي الـ48، فضلاً عن أن هذه العملة هي المعتمدة في مناطق السلطة الفلسطينية (قطاع غزة، والضفة المحتلة، وشرقي القدس المحتلة)، بناءً على غياب بنك مركزي فلسطيني وفق اتفاقات أوسلو وباريس.
وجرى اختيار صور أدباء وشعراء إسرائيليين بدلاً من القادة السياسيين والعسكريين، للإيحاء بأن الوجود الإسرائيلي متجذر في فلسطين المحتلة، إلى جانب محاولة إيصال «مفهوم السلام» إلى العرب والفلسطينيين، وهو بلا شك لا ينفصل عن استضافة فلسطينيين في برامج فنية إسرائيلية متحدثة باللغة العربية.

يصعب على إسرائيل محاربة التزوير خاصة في مناطق لا تخضع لسيطرتها

مقابل ذلك، جرت طمأنة الجمهور الإسرائيلي إلى أن في ذلك مصلحة لهم، على اعتبار «الاستقرار داخل السوق، وتغيير السلوك الاقتصادي لمصلحة إسرائيل ورفع أسهمها بخلق صورة جديدة وغير نمطية عن إسرائيل»، كما يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية، علاء الريماوي.
والمتابع للبرامج الحوارية التي تبثها القنوات الإسرائيلية، يلاحظ جيداً أن الإعلام الإسرائيلي بات مهتماً كثيراً بالجانب الأدبي والفني اليهودي، ولكن ذلك لا يعني التخلي عن العنصرية حتى على الصعيد الداخلي؛ فجميع الشخصيات التي طبعت صورتها على العملات الإسرائيلية هي من أصول غربية وليست شرقية، وهو ما أثار حفيظة الشرقيين في إسرائيل.
ويرجع الريماوي السبب في ذلك إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي 70% من مجتمعه هم اليهود الغربيون، لذلك تكون السيطرة العامة لهم، وهو ما خلق حالة كبيرة ومعروفة من الشرخ بين الغربيين والشرقيين».
من زاوية أخرى، شمل التغيير المذكور خامة الورق إلى نوع قريب من النايلون، لمحاولة تحجيم عمليات النصب والتحايل والتزوير (يشمل ذلك العملات المعدنية)، وهو ما كان يصعب عليها السيطرة عليه، لأن التزوير يجري في مناطق السلطة، فضلاً عن الأماكن التي تسيطر عليها، لذلك سعت إلى ابتكار أفضل الطرق لتصعيب التزوير.
وممّا جرى تغييره أولاً ورقة العشرين شيكل بخام نايلون بدلاً من الورق، ثم فئة الـ50 شيكل التي تغيّر أيضاً لونها من الزهري (الأرجواني) إلى الأخضر، وصارت تحمل صورة الأديب شاؤول تشارنخوفسكي وشجرة حمضيات وبعض كلمات قصائده.
وأخيراً، غُيّرت فئة الـ200 شيكل، والجديدة صارت باللون الأزرق بدلاً من الأحمر، وعليها صورة الشاعر اليهودي نتان ألترمان مع كلمات من قصائده. وألترمان شاعر وكاتب مسرحي ومترجم إسرائيلي، وهو أحد أعضاء «حركة إسرائيل»، وأصله من بولندا.
ومن المقرر قريباً أن تغيّر فئة الـ100 شيكل بتحويل لونها من البني إلى البرتقالي، وستحمل صورة الأديبة اليهودية ليئا جولدبرغ وكلمات من كتاباتها.