سلفيت | ما إن أعلنت قوات العدو صباح أمس اعتقال المطارد عبد الحكيم عاصي، منفذ عملية الطعن في شباط الماضي، من مدينة نابلس، شمالي الضفة المحتلة، حتى ترجل شابٌّ من المدينة نفسها مساءً ليطعن جندياً من شرطة العدو في القدس المحتلة، وذلك في تسلسل أحداثٍ يبدو أنه لا يبشّر الإسرائيليين بخيرٍ، مع ملاحظة أن العمليات الفردية تستهدف جنوداً ومستوطنين بدرجة أولى. ورغم أن «كل إرهابي يعرف أننا سنضع يدنا عليه ونأتي به»، والكلام لوزير الأمن أفيغدور ليبرمان أمس، فإن «لعنة استمرارية العمليات» تلاحق الإسرائيليين، إذ إن عاصي كان قد نفّذ عمليته قبل أقل من 24 ساعة على استشهاد المطارد أحمد نصر جرار، ليُصبح في النتيجة هدفاً جديداً لقوات العدو وأجهزته الاستخبارية.

وفق الرواية الإسرائيلية، استشهد عبد الرحمن ماهر بني فضل، من بلدة عقربا جنوب شرق نابلس، مساء أمس، بعد تنفيذه عملية طعنٍ وقعت في شارع الواد في القدس، وأدت إلى إصابة جنديٍ من شرطة العدو، قالت صحيفة «هآرتس» إنه تلقى عدة طعنات في الرقبة والصدر وحالته خطرة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات العدو فرضت طوقاً أمنياً على شارع الواد، وعزّزت وجودها في القدس القديمة والمناطق المحيطة، واعتقلت عدداً من الشبّان في بعض أحياء المدينة عقب العملية، من بينهم ثلاثة أشخاصٍ يحملون الجنسية التركية، وهو ما خلق لغطاً حول هوية المنفذ في البداية.
ووفق مصادر في نابلس، تحدثت إلى «الأخبار»، فإن بني فضل هو من مواليد السعودية، ويبلغ 28 عاماً، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، آخرهم وُلد قبل عدة أيام فقط. ويعمل بني فضل في محلٍّ تجاري يختص ببيع بطاريات السيارات وسط بلدته عقربا، وكان قد حصل على «تصريحٍ رسمي من العدو لدخول القدس».

اعتقال المطارد عاصي

أعلن جيش العدو اعتقال المطارد عبد الحكيم عاصي خلال «عملية عسكريةٍ واستخبارية معقدة» في مدينة نابلس، شمالي الضفة، فجر أمس، بعد مطاردةٍ استمرت 42 يوماً، بسبب تنفيذه عملية طعنٍ في محيط مستوطنة «أريئيل»، قرب سلفيت (وسط)، في الخامس من شباط الماضي، أدت إلى مقتل الحاخام إيتمار بن غال من مستوطنة «هار براخا»، جنوب نابلس. وتوضح المصادر المحلية أن العملية العسكرية لاعتقاله بدأت بحملة دعم واسعة النطاق نفذتها قوات خاصة تستقل مركبات مدنية، انتشر أفرادها في أنحاء متفرقة من البلدة القديمة في نابلس، عُرف من بينها حوش العطعوط وباب الساحة، ومنطقة الجامع الكبير، إضافة إلى حارة الياسمينة.

أعلن جيش العدو تدميره نفقاً بعد شنّه سلسلة غارات على غزة


وتفيد المصادر بأن آليات عسكرية لجيش العدو انضمت إلى العملية بعد نحو ساعة، إذ اقتحمت أكثر من 22 آلية المدينة، وتوجه قسمٌ منها إلى البلدة القديمة ومحيطها، فيما استهدف القسم الآخر منطقة الجبل الشمالي التي تقطن فيها عائلات مقرّبة من المطارد. ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإن العملية جرت بـ«مشاركة ضباطٍ من جهاز الشاباك ترافقهم وحدة النخبة الخاصة (يمام) وقوات الجيش»، وقد نجحت القوات في اعتقال عاصي بعد إصابته وعلاجه ميدانياً، وكشف بيان لجيش العدو اعتقال مجموعة من الشبان صنّفهم كمساعدين أو مساندين للمطلوب.
هكذا، تنتهي مسيرة 42 يوماً نجح خلالها عاصي، ابن التاسعة عشرة، في التواري عن أنظار إسرائيل، وقد تملّص من سلسلةٍ من الفِخاخ الأمنية، أولها بدأ عند تنفيذ عملية الطعن بحكم انتشار كاميرات المراقبة بزخمٍ كبير في المنطقة، وأخفق عددٌ من الاقتحامات المتكررة في العثور عليه، وكذلك اعتقال العدو بعض أقاربه بعد دهم منازلهم خلال الأسابيع الماضية. وتتميز مرحلة مطاردة هذا الشاب بأنها ثاني مدة طولاً يقضيها مقاومٌ مطارداً للعدو منذ عام 2012 داخل الضفة، بعد مطاردة الشهيد باسل الأعرج التي استمرت زهاء ستة أشهر. وكانت أبرز الحملات العسكرية التي استهدفت عاصي والأضخم بعد استشهاد جرار بساعاتٍ في 6 شباط الماضي، حينما دهمت قوات العدو منطقة الجبل الشمالي إضافة إلى شوارع أخرى، لكنها لم تلبث كثيراً، إذ وجدت نفسها أمام نحو 500 شاب يُلاحقونها بالحجارة ويُغلقون الطرقات أمام الآليات بالإطارات والمتاريس (راجع العدد ٣٣٩١ في ٨ شباط). وعلمت «الأخبار» من مصادر أن عاصي كان «قد ضاق ذرعاً بالشائعات التي صدقتها بعض وسائل الإعلام المحلية التي نقلت رواية الإعلام العبري، واتهمته بأنه مختل أو مضطرب نفسياً ويعاني مشكلةً عائلية، الأمر الذي دفعه إلى الخروج عن صمته الطويل»، في إشارة إلى 12 آذار الجاري، حينما نشر رسالة عبر صفحته في «فايسبوك» أكد خلالها «فلسطينيته وانتماءه، ومتانة علاقاته الأُسَرية»، وشنّ هجوماً على عددٍ من وسائل الإعلام، وذكر أحد الإعلاميين بالاسم الصريح، بعدما تداول الأخير الرواية الإسرائيلية التي تشوّه شخصيته خلال حلقةٍ عبر إحدى الإذاعات المحلية. ومن تلك اللحظة، حذر كثيرون من أن تشكّل الرسالة «تصرفاً أمنياً غير سليم قد يسبب اعتقاله».

«القسّام»: العدو يسجل انتصارات وهمية

قالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن النفق الذي أعلن العدو الإسرائيلي اكتشافه شرقي رفح جنوبي غزة «قديم وغير مستخدم، وتعرض للاستهداف سابقاً»، مضيفة في بيان أمس، أن الاحتلال استهدف النفق بعد أن استخدمته القسام في عملية تفجير موقع «البرج الأحمر» عام 2014. ورأى البيان أن «إعلان العدو... محاولة جديدة للتضليل وتسويق الوهم وعرض القوة لتسجيل انتصارات وهمية أمام الجمهور الصهيوني وأمام العالم». وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن صباح أمس تدميره «نفقاً هجومياً قبل عبوره الحدود»، وذلك بعد ليلة شنّ فيها سلاح الجو الإسرائيلي غارات على عدد من المناطق المفتوحة في القطاع من دون الإبلاغ عن إصابات.