على رغم فوز معسكر اليمين، من حلفاء رئيس حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو، بـ65 مقعداً في الكنيست، بما يسمح لهم مبدئياً بتشكيل حكومة يمينية بأغلبية مريحة، إلا أن التناقضات داخل المعسكر نفسه حالت حتى الآن دون تشكيلها.

من الصعب تصوّر أن يسبب الخلاف داخل البيت الواحد سقوطَ حكومة اليمين وانتقالها إلى ضفة خصوم نتنياهو في المدى المنظور، إلا أن عامل الوقت يشكل ضغطاً على الأطراف جميعاً، حتى الذين يستغلون حاجة نتنياهو إلى تأييد كلّ منهم. والقضية السجالية الأبرز بين نتنياهو ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، تتمثل بتجنيد الحريديم في الجيش، إلى جانب الخيار الواجب اعتماده ضد المقاومة في قطاع غزة. وإذ يصرّ ليبرمان على مواقفه، حتى لو سبّب إعادة إجراء انتخابات كما لوّح بذلك، تعتبر الأحزاب الحريدية التجنيد قضية مصيرية بالنسبة إليها، لأسباب عقائدية وأخرى متصلة بالقلق على هوية الشخصية الحريدية. بعد مضي 28 يوماً، وعلى مسافة أقلّ من أسبوعين من انتهاء الفترة القانونية التي توجب على رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، إعادة إجراء مشاورات نيابية لتكليف عضو كنيست آخر تشكيل الحكومة، ما زالت المحادثات الائتلافية عالقة بين الأطراف. وهو ما يشكل تحدياً جدياً أمام نتنياهو، ستكون له مفاعيله على مصيره السياسي والشخصي. وتنبع مشكلة نتنياهو من أنه لا يستطيع تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية 61 عضو كنيست، من دون حزب ليبرمان الذي يملك خمسة أعضاء من أصل 65. وهو ما أقدم عليه نتنياهو في المرحلة الأولى من ولايته الحكومية السابقة، عندما استثنى ليبرمان وشكّل حكومة بأغلبية 61 عضو كنيست، إلى حين انضمام الأخير إليها لاحقاً. لكن المشكلة الآن أن نتنياهو يملك نظرياً تأييد 60 عضو كنيست فقط من أصل 120.
ويُعَدّ تشكيل حكومة أقلية أو حكومة لا تستند إلى أغلبية أعضاء الكنيست بعد الانتخابات فوراً، حالة غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل. لكنها غير مستحيلة نظرياً وقانونياً، انطلاقاً من أن الائتلاف يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضاء الكنيست، وليس بالضرورة أغلبية 61 عضو كنيست، وهو ما يستوجب في هذه الحالة أن يغيب البعض أو يمتنعوا عن التصويت حتى يتحقق هذا السيناريو. ومن غير التوفيق بين المطالب المتعارضة لـ«إسرائيل بيتنا» والأحزاب الحريدية، لن يتمكن نتنياهو من تشكيل ائتلاف حكومي يستند إلى أغلبية أعضاء الكنيست.
في هذه الأجواء، ذكرت مصادر في حزب «الليكود» أن نتنياهو يدرس بجدية إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي من دون حزب «إسرائيل بيتنا»، بالاستناد إلى تأييد 60 عضو كنيست. ويبدو أن ما دفع نتنياهو إلى التلويح بهذا الخيار هو ضغط الوقت، وضرورة دفع الأطراف إلى تليين مواقفها وشروطها. يستند في ذلك إلى رهانه على أنه خلال التصويت في الكنيست، لن يخاطر ليبرمان بالتسبب بسقوط حكومة اليمين عبر حجب الثقة عن الحكومة المطروحة، حيث ستكون النتيجة في هذه الحالة التعادل الذي يحول دون تشكيلها. في ضوء هذا السيناريو، ينبغي لرئيس الدولة إجراء مشاورات من جديد من أجل تسمية عضو كنيست آخر لتشكيل الحكومة خلال 28 يوماً، وإلا تُعَد الانتخابات. أما في حال امتناع أعضاء حزب «إسرائيل بيتنا» عن التصويت، ستكون النتيجة نيل الحكومة الثقة بأغلبية 60 عضو كنيست مقابل 55 عضواً.
في المقابل، يسعى رئيس حزب «كولانو»، موشيه كحلون، إلى الاحتفاظ بمنصب وزير المالية، على رغم تراجع كتلته من 10 أعضاء في الكنيست السابق إلى 4. وهو يرفض حتى الآن التوقيع على اتفاق ائتلافي مع حزب «الليكود»، مبرراً ذلك بأنه لن يتولى وزارة المالية في حكومة مؤلفة من 60 عضو كنيست فقط، لأنها ستكون حكومة ضعيفة، وستواجه الخزانة مطالب غير واقعية من جميع أحزابها. وأعلن أنه سيحسم موقفه، فقط بعد رؤية المطالب المالية لجميع الأحزاب المشاركة في الحكومة، والتوصل إلى تفاهم مع نتنياهو حول تلك التي يمكن تلبيتها.
مع ذلك، يتمثل التحدي الأساسي أمام حكومة نتنياهو في مطالب ليبرمان الثلاثة: هزيمة حركة «حماس» في قطاع غزة، إحباط إجراء أي تغييرات في قانون تنظيم تجنيد اليهود الحريديم، وإنهاء بعض الممارسات في الحاخامية الحكومية في التعامل مع المهاجرين الروس، مثل فحوصات الحمض النووي لفحص العلاقات العائلية اليهودية.
من جهته، يحاول رئيس حزب «يوجد مستقبل»، وعضو الكنيست عن قائمة «كاحول لافان»، يائير لبيد، استغلال الأزمة التي يواجهها نتنياهو. إذ دعا ليبرمان إلى عدم التوقيع على اتفاق للانضمام إلى حكومة نتنياهو، والانضمام إلى حكومة بديلة تشكلها قائمته، محذراً إياه من أنه في حال انضمامه إلى الأولى، سيضطر إلى التنازل عن مخصصات التقاعد، وسيخسر جمهورُ (المهاجرين) الروس كل شيء.