يتعذّر تقدير مستوى تأثير حلّ الكنيست الجديد، وتقديم موعد الانتخابات العامة في إسرائيل، على «صفقة القرن» الأميركية للمنطقة، إلا أنه من شبه المؤكد أن التطورات الإسرائيلية لن تؤثر على موعد انطلاق الشقّ الاقتصادي من الصفقة، أواخر الشهر المقبل، في مملكة البحرين. وبعدما كانت جولة الوفد الأميركي برئاسة جارد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره، مُخصّصة لمحاولة تليين مواقف دول إقليمية متحفّظة على «صفقة القرن» قبل مؤتمر المنامة، إلا أنها تحوّلت بعد الأزمة الداخلية الإسرائيلية إلى زيارة تشاور مع تل أبيب، لتحديد مدى تأثير هذه الأزمة على الصفقة نفسها، وموعد إطلاق شقها السياسي.

وكما بات معلوماً، يرفض معظم اليمين الإسرائيلي تقديم تنازلات إلى الجانب الفلسطيني، ليس فقط في ما يتعلق بالأرض والسيادة وحلّ الدولتين، بل أيضاً أي تنازل وإن كان شكلياً، الأمر الذي يعني عملياً رفضه «صفقة القرن»، وإن كان هدفها تصفية القضية الفلسطينية واحتفاظ إسرائيل بالأراضي التي احتلّتها.
بالتالي، إن أُطلقت الصفقة قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرّر إجراؤها في أيلول/ سبتمبر المقبل، فستقابَل برفض يميني واسع النطاق، مع مزايدات على خلفية انتخابية بين مكونات اليمين بمواقف متطرفة ضدها، الأمر الذي قد يعني أيضاً اضطرار «الليكود» ورئيسه بنيامين نتنياهو إلى التماشي مع السباق ترضية للجمهور اليميني، وخشية من تسرّبه إلى الأكثر تطرفاً، مما يؤدي في المحصلة إلى رفضها المباشر من قِبَل نتنياهو. وهذا السيناريو المرفوض من قِبَل الإدارة الأميركية، ومن نتنياهو نفسه، هو الذي دفع إلى تأجيل الصفقة والامتناع عن نشرها قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وهو أيضاً سيكون السبب في تأجيلها مجدداً، وتحديداً شقها السياسي، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
والتقى كوشنر والوفد المرافق له، أمس، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قال «إنني متحمس للغاية إزاء ما تقوم به الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب من جمع للحلفاء معاً في هذه المنطقة في وجه التحديات المشتركة، وأيضاً لانتهاز الفرص المشتركة»، فيما قال كوشنر إن أمن إسرائيل أمر جوهري بالنسبة لواشنطن، وإنهم «متحمسون للغاية بشأن الفرص التي تنتظر إسرائيل».
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مسؤول في الإدارة في واشنطن، أمس، قوله إنه «لا يزال مقرراً عقد مؤتمر البحرين يومَي 25 و26 حزيران المقبل»، وإن «الشقّ السياسي سينشر في الوقت المناسب»، الأمر الذي يتوافق أيضاً مع ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن كوشنر من أن حلّ الكنيست وتقديم موعد الانتخابات في إسرائيل ليس عذراً لتأجيل الورشة الاقتصادية في البحرين.