نابلس | مع وصولك إلى مدخل مخيم بلاطة، شرقيّ نابلس، تستقبلك لافتة قديمة تحمل صور مجموعة من شهداء المخيم خلال الانتفاضة الثانية. إلى جانبها، لافتة ضخمة خُطَّ عليها «قلعة الشهيد ياسر عرفات». مع تقدّمك أمتاراً بسيطة، تجد نفسك في شارع السوق. مع استمرار تقدّمك، تجد الحاج السبعيني، أبو محمود الطيراوي، جالساً على كرسي أمام بقالة. «العرب باعونا. طول عمرهم حلفاء لأميركا وإسرائيل. فش جديد بالبحرين. المهم نكون إحنا موحدين مع بعض وما حد يرجع للأميركان». بهذه الكلمات، وبلغته المحكيّة، يختصر الحاج رأي آلاف الفلسطينيين بـ«ورشة البحرين الاقتصادية»، التي يُشرف عليها الأميركيون.

أحمد أبو رجب، ابن المخيم العشريني، يرى أن «المفاوضات لم تأتِ بأي نتيجة، والسلطة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود، ولا يمكنها تقديم المزيد من التنازلات». قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إعلان القدس عاصمة للعدو، وما تبعه من قرارات، كانت، بحسب الشاب، «الرصاصة الأخيرة التي أُطلقت تجاه حل الدولتين، فالراعي المباشر للمفاوضات لعقود هرب واصطفّ إلى جانب العدو بشكل مكشوف للأعمى».
يشدد أبو رجب، الذي يُظهر وعياً سياسياً كبيراً، على أن حق العودة لن يتأثر؛ لأنه «في الوجدان الفلسطيني، وهذا هو الأهم، حق شخصي فردي يتمسك به كل لاجئ وعائلته».
أما بالنسبة إلى مجاهد عبد الله، ابن مدينة نابلس، فلا يزال سقف السلطة الفلسطينية كما هو: التزام حلّ الدولتين، والضغط جماهيرياً لإيصال رسالة رفض لـ«ورشة البحرين» و«صفقة القرن». يضيف: «الفلسطيني تعلّم الدرس من النكبة. لن نفرّ مجدداً، ولن نكرّر مأساة أجدادنا»، مؤكداً أن «الشعب الفلسطيني يستطيع دائماً تحقيق المفاجآت في الوقت الصعب، والرهان عليه غير خاسر، والضغط على الشعب سيولّد الانفجار بوجه العدو الإسرائيلي، هذه حقيقة علمية وأيضاً تاريخية».
الغضب الفلسطيني لا ينصبّ فقط على الأميركيين والإسرائيليين، بل أيضاً على العرب الذين يستشعر الفلسطينيون خذلانهم لهم، وتركهم وحدهم في مواجهة الخطط الأميركية. يقول الشاب مجدي حمايل إن «غالبية الأنظمة العربية تهرول نحو تطبيع علاقتها مع العدو وتعميقها، بذرائع واهية». ويضيف: «خوَّفوهم من البعبع الإيراني والمدّ الشيعي، الأنظمة التي تقاتل الحوثيين في اليمن ارتمت في أحضان الإسرائيليين والأميركيين لمواجهة بعبع مصطنع على حساب القضية الفلسطينية».
من جهته، يرى ابن مخيم عسكر شرقي نابلس، محمود أبو عبية، أن «ما ستحققه الورشة هو تطبيع العلاقات بين دول الخليج والعدو، والمزيد من الحصار السياسي على الضفة وغزة». يستنكر أبو عبية انعقاد «ورشة البحرين» من دون موافقة الفلسطينيين وفي غيابهم، متسائلاً: «كيف يمكنك أن تجبر الفلسطيني على التوقيع لتصفية قضيته نهائياً؟». يضيف: «لم يعد لدينا ما نخسره. حال الفلسطيني سيئ أينما وجد. الضفة تحولت بفعل الاستيطان إلى سجن كبير، غزة سجن بسبب الحصار، إضافة إلى جولات العدوان الإسرائيلي المتكررة على القطاع، وفي الشتات يعامَل الفلسطينيون بعنصرية».