غزة | على رغم ارتفاع حدة التهديدات الإسرائيلية ضد غزة خلال الأسبوعين الأخيرين، بات واضحاً حرص العدو على استمرار الهدوء، وذلك بتقديمه تسهيلات ترسّخ أكثر تفاهمات التهدئة مع المقاومة. في هذا السياق، أعلنت «اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة»، على نحو مفاجئ أمس، بدء صرف دفعة جديدة من المساعدات النقدية بواقع 100 دولار أميركي، على 60 ألف أسرة فقيرة. الأموال دخلت غزة، رغم أن المندوب القطري محمد العمادي، الذي كان يدخل الأموال بنفسه، لم يأتِ، لكن حكومة العدو سمحت هذه المرة بإدخالها برفقة نائب رئيس «اللجنة القطرية»، خالد الحردان، والوفد الطبي الذي وصل إلى القطاع الخميس الماضي. حينذاك، أُعلن أن الزيارة هدفت إلى بحث بناء مستشفى دولي جديد، لكن الوفد دخل ومعه جزء من الأموال، فيما أُكمل باقي المبلغ من رصيد اللجنة الموجود في بنوك غزة سلفاً.

فور وصوله، بدأ الوفد الطبي القطري مناقشة المخططات لبناء المستشفى الدولي على الحدود الشمالية للقطاع مع عدد من الجهات المحلية (وزارتي الصحة والأشغال) بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علماً أن حركة «حماس» خصصت للمستشفى قطعة أرض بمساحة 40 دونماً على مقربة من المنطقة الحدودية، وتحديداً حاجز «بيت حانون ــــ إيرز». يقول مصدر مسؤول في «الصحة» لـ«الأخبار»: «أبلغنا القطريون بدء مشروع المستشفى بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية رسمياً»، في ظل أن هذه الخطوة تأتي ضمن تفاهمات التهدئة مع المقاومة، على أن يكون التمويل قطرياً. يضيف المصدر: «سيشغّل المستشفى طاقم من الأطباء الدوليين التابعين لمنظمة طبية أميركية تطوعية... يحوي المستشفى 16 قسماً، وتتكون مبانيه من جزأين: الأول مبانٍ وعيادات ثابتة، والثاني عيادات قابلة للتركيب والفك مستوردة»، علماً أن جزءاً من هذه التجهيزات موجود حالياً ضمن مستشفى ميداني على الحدود السورية ــــ التركية يتبع للمنظمة الأميركية التي كانت تقدم خدمات طبية إلى السوريين والأكراد هناك.

تعدّ إسرائيل رزمة مقترحات للتخفيف من أزمة رام الله المالية


مع ذلك، تبدي الجهات الأمنية في غزة تخوفاً من هذا المستشفى، خشية أن يكون له أهداف استخبارية كما حدث سابقاً عندما أنشأت الإمارات مستشفى ميدانياً بعد حرب غزة 2014، واتضح لاحقاً أن هدفه كان جمع معلومات استخباراية للاحتلال. لكن القطريين أوضحوا للجهات الأمنية، طبقاً لمصادر مطلعة، أن «الأطباء والطواقم الطبية التي ستعمل فيه لن تدخل غزة، بل ستبيت في المستشفى أو داخل إسرائيل».
في سياق آخر، وخشية انهيار السلطة الفلسطينية، كشف الإعلام العبري عن تجهيز إسرائيل رزمة تسهيلات اقتصادية للسلطة تهدف إلى الالتفاف على خصم العدو أموال الشهداء والأسرى من أموال «المقاصة» التي تواصل رام الله رفض تسلّمها ناقصة. وبسبب قلق أجهزة الأمن الإسرائيلية من انهيار السلطة اقتصادياً، طُرحت فكرة ألّا تفرض المالية الإسرائيلية رسوماً على الفلسطينيين مقابل الوقود الذي يشترونه من الشركات الإسرائيلية، ومن شأن ذلك توفير نحو 200 مليون شيكل سنوياً (100 دولار = 355 شيكل)، وهو ما يخفف الضغط الاقتصادي على السلطة.
من جهة أخرى، وبالتزامن مع بدء زيارة وفد رفيع من «حماس» للعاصمة الإيرانية طهران، قال رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، في مقابلة مع صحافيين أتراك، إن حركته «لم تتدخل في الشأن السوري الداخلي سابقاً، ولن تتدخل في أي مرحلة مقبلة»، متمنياً «عودة سوريا القوية واستعادة عافيتها». وفي ما يتعلق بالمواجهة مع العدو، أكد هنية أن المقاومة «يمكنها ضرب أي نقطة في إسرائيل، وأن الاحتلال يعرف أن عدوانه على غزة سيقابل برد صارم»، فيما أشار إلى أن «حماس لا تعترض على قيام دولة فلسطينية مستقلة داخل حدود عام 1967»، لكن «موافقتها على قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة ليس معناه التنازل عن بقية فلسطين».