دخلت الهدنة بين حركة «الجهاد الإسلامي» والعدو الإسرائيلي حيّز التنفيذ فجر اليوم، بعد موافقة العدو على المبادرة المصرية التي تضمنت وقف استئناف عمليات الاغتيال في غزة، وعدم إطلاق الرصاص الحيّ على المتظاهرين المشاركين في «مسيرات العودة»، مقابل إيقاف «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد إطلاق النار تجاه المدن المحتلة.

وشنّ العدو قبل إقرار التهدئة سلسلة غارات على قطاع غزة، ردّت عليها المقاومة بقصف تل أبيب، والجبال الغربية لمدينة القدس المحتلة ومدينتي عسقلان وأسدود، إضافة إلى مستوطنات غلاف غزة.
وقبل دخول التهدئة حيّز التنفيذ، أغارت طائرات العدو على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد 8 أشخاص بينهم 5 أطفال وسيدتان، ليرتفع بذلك عدد الشهداء إلى 32 منذ فجر الثلاثاء.

موقف جيش العدو
من ناحيته أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، في لقاء مع مراسلين عسكريين، أن العدوان «حقّق مجمل غاياته بشكل سريع وكامل، وذلك خلال 48 ساعة»، كاشفاً أن حركة «الجهاد» أطلقت ما يقارب 400 قذيفة صاروخية تجاه كيان العدو، برغم من امتلاكها «ترسانة من القذائف الصاروخية يزيد مداها عن 40 كيلومتراً. ونحن لا نعرف لماذا لم يستغلوها».
وأضاف أنّ خطة «الجيش» هدفت إلى الفصل بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، لأن «تحسين الواقع الأمني»، يتطلب «إضعاف الجهاد وعزلها عن حماس ودفع عملية التهدئة. وبهذه العملية أنزلنا ضربة شديدة على الجهاد وقدراتها العسكرية».

نتنياهو: لا نريد التصعيد
من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينت، إن العدوان على غزة قد يُستأنف، وأنه «في هذه المرحلة، لم ينته هذا بعد. والأفعال الميدانية فقط ستحدد ذلك. وقواعد اللعبة الجديدة واضحة: الجيش الإسرائيلي سيعمل بحرية كاملة، من دون أي قيود». لكن برغم من تهديد بينت باستئناف العمليات العسكرية إلا أن قيادة المنطقة الجنوبية في جيش العدو أزالت جميع القيود المفروضة على المستوطنين في منطقة غلاف غزة، كما أُبلغ «الارتباط» الفلسطيني بإعادة مساحة الصيد إلى ما كانت عليه قبل العدوان الأخير على القطاع.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل لا ترغب في التصعيد في قطاع غزة لكنها ستقوم بالخطوات اللازمة من أجل الدفاع عن نفسها وحماية سكانها»، وذلك في ختام اجتماع أمني عُقد في مقر القيادة الجنوبية التابعة للجيش بحضور وزير الأمن ورئيس أركان الجيش ورئيس المخابرات العامة.


ردود فعل على وقف إطلاق النار
وزير الهجرة، وعضو الكابينت يوآف جلانت قال إن «إسرائيل لم تتعهد بوقف الاغتيالات أو إطلاق النار تجاه المتظاهرين بمسيرات العودة».
نائب وزير الجيش، عضو الكنيست أفي ديختر: «إسرائيل حققت أهدافها من هذه الحملة، ونجحت في تصفية أبو العطا، من خلال جولة قصيرة بغزة».
وزير الجيش الأسبق، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان: "«نتنياهو خضع مجدداً للإرهاب الفلسطيني، ووافق على التهدئة من أجل أهداف سياسية شخصية».
عضو «الكنيست» عن حزب «كحول لافان»، عوفر شيلح: «الجهاد الإسلامي حققت صورة الانتصار عندما قصفت تل أبيب، وشلّت حركتها لمدة ثلاثة أيام، وجعلتنا كالرهائن بالمدينة».
عضو «الكنيست» عن حزب «كحول لافان» يائير لبيد: «الردع الإسرائيلي لم يعد موجوداً أمام غزة. إنجاز اغتيال أبو العطا قابله إنجاز لحركة الجهاد، باستطاعتها إطلاق 400 صاروخ تجاه إسرائيل، وحماس ستطلق أكثر من هذا العدد في التصعيد القادم، والحملة لم تغير أي شيء من الواقع».
عضو «الكنيست» عن حزب «ميرتس» تمارا زيندربيرغ: «اتفاقيات وقف إطلاق النار مع غزة لن تؤدي إلى حلول. يجب التوصل إلى اتفاق مع غزة، واتفاق سياسي عام مع الفلسطينيين».
عضو «الكنيست» عن «القائمة المشتركة»، عوفر كسيف: «سكان الجنوب والغلاف لن يشعروا بالأمن والهدوء، طالما سكان قطاع غزة، تحت الحصار والجوع، لن يتحقق الأمن والهدوء بالغلاف، إلا برفع الحصار عن غزة».

تعليقات صحافية
المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يؤاف ليمور: «التقديرات في إسرائيل كانت تميل أمس إلى إنهاء قريب للأحداث، ولكن الاستعدادات الميدانية كانت باتجاه التصعيد، كي لا يُفاجَؤوا في حال تشوّشت الأمور. وهذه كانت أيضاً الرسالة الواضحة التي جرى نقلها إلى حماس، علناً وبواسطة وسطاء، بأن إسرائيل ستكون مسرورة بالعودة إلى التهدئة، لكنها مستعدة لإمكانية أن تتطور الأمور بشكل آخر».
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق ورئيس «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين: «برؤية إستراتيجية، في حالة تصفية أبو العطا، لا يدور الحديث عن تغيير جوهري في الوضع الأساسي في غزة. فالفصائل في القطاع تواصل تشكيل تهديد عسكري كبير على الحياة الطبيعية في إسرائيل وأمن سكانها. واستمرار تعاظم قوة الفصائل الإرهابية يستوجب في نهاية الأمر (شن) معركة عسكرية وسياسية أوسع بكثير مما يحدث الآن».