ضمن الحملة المتواصلة على «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس)، أشاعت مواقع «فتحاوية» وأخرى مدعومة من السعودية وجود خلاف بين قيادات الحركة، ولا سيما بين رئيس المكتب السياسي الأسبق خالد مشعل، والرئيس الحالي إسماعيل هنية، عنوانُه مشاركة الأخير في عزاء الشهيد الفريق قاسم سليماني في العاصمة الإيرانية طهران، وإلقاؤه كلمة هناك. تعقيباً على ذلك، يقول مصدر مقرّب من قيادة «حماس» إن مشعل «على عكس ما يروَّج تماماً، مقتنعٌ بأهمية زيارة وفد الحركة لطهران وتقديم التعزية باستشهاد سليماني»، وإنه داعم لـ«خطوات قيادة الحركة (الحالية) في هذا الاتجاه»، علماً بأن مشعل عضو في مجلس الشورى الحركي. ويضيف المصدر: «مشعل قال في اللقاءات الأخيرة إنه لا يَسَع الأخ أبو العبد (هنية) إلا أن يترأس بنفسه الوفد في هذه الزيارة، ولو كنت مكانه لفعلت ما فعل».

وكان موقع «إندبندنت عربية»، المموّل سعودياً، نقل عن مصدر وصفه بأنه في قيادة «حماس» أن مشعل وَصَف تصرّف هنية بأنه «خطأ استراتيجي»، وقال إنه «كان يكفي أن ترسل الحركة وفداً متواضعاً لمثل هذا الحدث، خاصة أن هنية تعهّد للمصريين بعدم زيارة طهران» قبل خروجه من القاهرة. وأضاف المصدر نفسه، بحسب الموقع، أن أوساطاً في الحركة رأت أن «تصرفّ هنية ومَن حوله أحرج حماس في عدد من المحافل المهمة، خاصة مصر والأردن والسعودية، وكان على القيادة أن تفكّر ملياً قبل الهرولة إلى جنازة سليماني». لكن المصدر المقرّب من قيادة الحركة ذكر، في حديث إلى «الأخبار»، أن مشعل قدّم بنفسه التعزية بسليماني عبر اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ونائب سليماني الذي عُيّن خلفاً له العميد إسماعيل قاآني، في أعقاب الاغتيال مباشرة، لافتاً في الوقت نفسه إلى لقاءات متواصلة بين هنية ومشعل في الدوحة.

كان هناك إجماع في «حماس»، ولا سيما لدى العسكر، على خطوة هنية


وعلمت «الأخبار» أنه منذ إعلان مراسم التشييع، كان التوجّه في غزة، ولا سيما لدى قيادة الذراع العسكرية للحركة، «كتائب القسام»، هو ضرورة أن يترأس هنية الوفد الذاهب إلى طهران للتعزية، فضلاً عن إجماع باقي أعضاء المكتب السياسي في القطاع على ذلك. وإلى جانب الحديث عن خلاف «حمساوي» في هذا الشأن، روّجت المواقع القريبة من «فتح»، ولا سيما من القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، أن حركات سلفية هدّدت بتنفيذ عمليات في غزة جرّاء مشاركة «حماس» في التشييع، وأن أجهزة الأمن التابعة للحركة بدأت حملة ضدّ تلك الحركات، وهو ما يردّ عليه المصدر بالقول إن «متابعة ملفّ المنحرفين فكرياً متواصل بغضّ النظر عن هذه الإشاعات».
في غضون ذلك، قال نائب رئيس الحركة في غزة، خليل الحية، إن «حماس لا تقبل بديلاً من مصر لإدارة القضايا الوطنية الفلسطينية»، لكنه أقرّ، خلال لقاء مع الإعلاميين في غزة أمس، بأن «مصر اتخذت موقفاً من زيارتنا إلى إيران»، مستدركاً بأن «المصريين عقلانيون وتجاوزنا الأمر معهم... لا علاقة لأزمة الغاز المصري (والبضاعة) بزيارة هنية، بل هي لأسباب وحسابات تجارية بحتة». وأضاف: «نختلف ونتفق مع مصر، والسياسة تتطلّب ذلك، ونحن نعمل على ترميم العلاقات مع كلّ الدول والكيانات». ووسط أنباء عن طلب هنية من الرياض المشاركة في التعزية بوفاة الأمير بندر بن عبد العزيز الذي توفي أمس، تتواصل الانتقادات الفصائلية والشعبية لمشاركته في عزاء سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد، خاصة أن الأخير استقبل رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، قبل مدة قصيرة. لكن مسؤولين في الحركة دافعوا عن المشاركة بوصفها ضمن خطة العلاقات العامة التي يعملون عليها. وسبق لطاهر النونو، وهو المستشار الإعلامي لهنية، أن أكد قبل يومين أن جولة الأخير «تسير كما تمّ الإعداد لها في شأن الأهداف التي رصدناها، وهي حشد الدعم السياسي لقضيتنا، وتعزيز صمود شعبنا، والالتفاف حول القدس». ونفى النونو «أيّ توتر مع الأشقاء في مصر، لأن العلاقة معها محورية، ووصلت إلى حالة من الاستقرار والتعاون والتنسيق في الملفات كافة... علاقة الحركة مع أيّ دولة لا تتمّ على حساب أو ضدّ أيّ دولة أخرى».