غزة | تُواصل المقاومة الفلسطينية في غزة تحدّي تهديدات رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتوجيه «ضربة ساحقة» إلى القطاع في حال تَواصل إطلاق البالونات المتفجرة والصواريخ تجاه فلسطين المحتلة، إذ رصدت سلطات العدو، منذ صبيحة أمس، عدداً كبيراً من البالونات في سماء المستوطنات. ويتزامن هذا التحدّي مع حديث العدو عن «وصول رسائل من الوسطاء تفيد بإيقاف حماس إطلاق البالونات والصواريخ»، الأمر الذي ينفيه مصدر في الحركة، قائلاً لـ«الأخبار» إن الوسطاء أُبلغوا العكس تماماً، وهو أنه «لا عودة إلى الهدوء إلا بتراجع الاحتلال عن خطواته الأخيرة: فتح البحر للصيادين، وإعادة تصاريح التجار، والسماح بالتصدير وإدخال البضائع»، مضافاً إليها بند «وقف حركة طيران الاستطلاع فوق القطاع»، من أجل التمهيد لـ«إحداث تقدّم حقيقي في تنفيذ بنود تفاهمات التهدئة». ويضيف المصدر أنه بناءً على هذه الرسالة، تَحدّث الاحتلال بشكل أحادي عن فتح البحر، وإعادة التصاريح، والتراجع عن بعض خطوات التضييق على الحركة التجارية عبر «كرم أبو سالم»، و«العدو نفسه أبلغ الوسطاء في وقت لاحق أنه تراجع عن التضييق، وسيواصل السير في تنفيذ تفاهمات التهدئة»، ولذلك «وعدت المقاومة بدراسة وقف البالونات خلال الأيام المقبلة، بعد التأكد من التزام الاحتلال كلّ التفاهمات، إضافة إلى وقف طائرات الاستطلاع». ويشير المصدر نفسه إلى تغيّر في تصريحات نتنياهو، الذي قال صباح أمس إن «الهدوء سيقابله هدوء، والقوة سيقابلها شيء من الصعب على حماس والجهاد تخيّله»، بعد نبرة تهديدية أعلى.
بادر العدو بصورة أحادية إلى تخفيف بعض القيود التي فرضها أخيراً


مع ذلك، وبعد وقت قصير من حديثه أمس، نقلت مواقع عبرية أن بالونات شوهدت وهي تحلّق فوق سماء مدينتَي أسدود وبئر السبع، فيما علمت «الأخبار» من مصادر في المقاومة أن التعليمات هي تخفيف أعداد البالونات من دون إيقافها، حتى يتمّ تقييم موقف الاحتلال ومدى التزامه تنفيذ المطالب. وليلة أول من أمس، أعلنت سلطات العدو إعادة فتح البحر أمام الصيادين الفلسطينيين لمسافة 15 ميلاً بحرياً، إلى جانب إعادة تصاريح التجار التي تمّ وقفها الأسبوع الماضي وتُقدّر بـ500. ونقلت «القناة العبرية الثانية» عن مصدر أمني أن «حماس أبلغت إسرائيل بوقف إطلاق الصواريخ والبالونات»، وأن «ليالي الخميس والجمعة والسبت ستكون لحظات اختبار للتأكد من صدق نوايا حماس». رغم هذا، أطلق جيش العدو، صباح أمس، النار على مرصد للمقاومة شرق خان يونس (جنوب)، في وقت حذّرت فيه «حماس» و«الجهاد الإسلامي» العدو من شن أيّ عملية عسكرية جديدة.
من جهة أخرى، كشف مدير عمليات «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) في غزة، ماتياس شمالي، نية الوكالة «إعادة النظر في بعض المشاريع» في القطاع خلال الأشهر المقبلة «بسبب قلّة الأموال»، معبّراً عن قلقه من توقعات العام الجاري لأن المؤشرات تدلّ على أنه «سيكون من الصعب جمع التبرعات للعمل في فلسطين، وليس الأونروا فقط». وأضاف شمالي: «هناك دول تشعر أنه ليست هناك حاجة إلى الأونروا وأنها هي سبب المشكلات، خاصة الولايات المتحدة... أنا هنا لا أوجّه إليها أصابع الاتهام، فهم قالوا هذا علناً».