غموضٌ أقرب إلى التضليل يكتنف الادعاءات الأخيرة لـ«جهاز الأمن العام الإسرائيلي» (الشاباك) القبضَ على متهم في فلسطين المحتلة بالتخابر مع إيران من دون الكشف عن هويته، في حين تعود «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إلى دائرة الاتهام بمسؤوليتها ووساطتها في هذا التجنيد، بل مرّر «الشاباك» اسم أحد كوادر «الشعبية» المعروفين في لبنان علناً في القضية. وأصدرت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام لمواطن لم تفصح إلا عن عمره (50 عاماً) وتاريخ اعتقاله (16 آذار/مارس الماضي)، اتهم بالتواصل مع «جهات تابعة للمخابرات الإيرانية» بوساطة عضو الجبهة في لبنان خالد يماني الذي ادعت أنه يعمل لطهران، وأنه التقى الجاسوس المفترض في الدنمارك وفرنسا خلال نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر 2018.

تفاصيل الاتهامات غريبة ولا سيما «تراسل المشتبه فيه مع يماني عبر فايسبوك ليبلغه أنه لم يستطع استخدام جهاز التشفير»، إذ تبدو ثغرات كثيرة في الادعاء المنقوص كما لو كانت آلية احترازية لتخويف متعاونين فعليين مع إيران، خاصة بعد القضية الأكبر والأبرز العام الماضي، وهي إدانة وزير الطاقة في حكومة إسحاق رابين، جونين سيجيف، بـ«التجسس لإيران» والحكم عليه بالسجن 11 عاماً. أما الزج باسم «الشعبية»، فبات متوقعاً، ولا سيما منذ الكشف عن تفاصيل «عملية بوبين» واعتقال المنفذين المنتمين إلى الجبهة، فلا يكاد يمر يوم إلا وأصابع الاتهام تتوجه إلى كوادرها، في تقارير أمنية مرفوعة عبر السلطة الفلسطينية أو «الشاباك» نفسه، وفق مصادر تحدثت إلى «الأخبار»، مشيرة إلى تواصل حملات الاعتقال والتضييق على المؤسسات التابعة لها وبنيتها التنظيمية في الضفة المحتلة، وحتى داخل السجون وخارجها.

منذ «عملية بوبين» واسم «الشعبية» يرد كثيراً في الاتهامات الإسرائيلية


تقول المصادر إن «قيادة الجبهة لا تعلق على ما يقوله العدو ولا ما تكتبه صحافته التي لا يمر يوم إلا وتشير فيه إلى الجبهة... هو يعرف أن الصراع بيننا لا يقال دائماً في وسائل الإعلام». كذلك، نفى يماني ما جاء في التقارير الإسرائيلية حول وساطته لتجنيد أشخاص لإيران، قائلاً لـ«الأخبار»: «هذا شرف لا أدعيه، لكنها ادعاءات زائفة. المؤسسة الصهيونية بعقيدتها الإجرامية تعتبر الفلسطيني متهماً دائماً، وما زلت منتمياً إلى حزب يؤمن بالكفاح المسلح، ولن يخيفنا العدو». بغض النظر عن الرواية الإسرائيلية والهدف منها، لا خلاف على أن هذه القضية وغيرها من القضايا المرتبطة بمحاولة اختراق المنظومة الأمنية الإسرائيلية لمصلحة قوى المقاومة تثير تخوفات وحساسية عالية في إسرائيل، خاصة أن المقاومة حققت إنجازات على صعيد حرب الأدمغة، فضلاً عن أن هذا المسار يهدد جهود التطبيع مع دول الطوق والمنطقة.