في موازاة تأكيد تل أبيب أنّ الاتصالات مع الرياض تَتقدّم نحو «تفاهمات سياسيّة» من دون علاقات دبلوماسيّة حالياً، تُرجّح مصادر عبريّة أن تشهد الأيام المقبلة إعلان السودان وسلطنة عُمان تطبيع علاقاتهما مع إسرائيل. يأتي ذلك توازياً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، والذي يمثّل واحداً من أهمّ العوامل خلف إشهار التطبيع.

في التسريبات الإسرائيليّة المُوجَّهة والمسهِّلة لخطوات «السلام»، كشفت صحيفة «معاريف»، أمس، أنّ مزيداً من الاتفاقيات ستُعلَن في الأسبوع المقبل. ووفقاً لمصادر مطّلعة، قالت الصحيفة إن دولتين أخريَين، هما السودان وسلطنة عُمان، تُجريان محادثات متقدّمة مع إسرائيل في الأيام الأخيرة، بوساطة ودعم مُكثّفَين من الولايات المتحدة، للتوصل إلى إعلان اتفاقيّات تطبيع، يُقدّر أن تكون في الأيام الأولى من الأسبوع المقبل، ما لم تبرز مشاكل تقنية قد تؤجّل الإعلان أسبوعاً إضافياً.
ومن شبه المؤكّد، بحسب مصادر «معاريف»، أنّ الدولة الجديدة التي ستعلن تطبيع علاقتها مع إسرائيل في الأيام المقبلة، هي السودان، ثالث أكبر دولة في القارّة الأفريقيّة. وبحسب المصادر، كان يفترض أن تتمّ هذه الخطوة في الأسابيع الماضية، لكنّ حكام السودان فَضّلوا تأخيرها إلى بعد استبدال الإدارة المؤقّتة في البلاد بحكومة وبرلمان دائمَين، قبل أن يتدخّل «الأميركيّون ويزيدوا ضغوطهم على سلطات الخرطوم لعدم الانتظار حتى ولاية حكومة سودانيّة دائمة».
بالتوازي مع ذلك، كشف رئيس «المركز المقدسي للشؤون العامة والدولة» والمدير العام لوزارة الخارجية الأسبق، دوري غولد، في حديث إلى إذاعة «كان» العبرية، أن إسرائيل والسعودية تَتقدّمان نحو تفاهمات سياسيّة، لافتاً إلى أنّ البحرين ما كانت لتعلن التطبيع مع إسرائيل من دون ضوء أخضر سعودي. مع ذلك، استبعد غولد، الذي يُعدّ حتى الآن مستشاراً غير رسمي لرئيس حكومة العدوّ بنيامين نتنياهو، أن «نشهد قريباً علاقات دبلوماسية» علنية مع السعودية.

تأثّرت قناعات ابن سلمان بطروحات كوشنير الذي يرى ضرورة «التبادلية»


ما ورد على لسان غولد أكّدته، أيضاً، مصادر مقرّبة من الحكم السعودي لصحيفة «الغارديان» البريطانية، حيث أشارت إلى أنّ المملكة تَتجنّب إعلان اتفاق تطبيع مع إسرائيل قبل الانتخابات الأميركيّة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. وقَدّرت ثلاثة مصادر مقرّبة من القصر الملكي في الرياض أن يمتنع وليّ العهد، محمد بن سلمان، عن منح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنجازاً سياسيّاً قبل الانتخابات، حتى لو كانت المحادثات جارية بينه وبين صهر ترامب، جارد كوشنير، في هذا الشأن. وأوضحت المصادر أنّ الحكم السعودي يفضّل، في هذه المرحلة، الاستمرار في القيام بدور المحرّك نحو إبرام اتفاقيّات بين دول إضافيّة وإسرائيل، مثل تلك التي تمّ التوصّل إليها مع البحرين والإمارات.
وذكر مصدران مطّلعان على التفاصيل أن ابن سلمان، الذي يُفضّل اتفاقاً يسمح له بتعاون تجاري ونسج تحالفات مشتركة ضدّ إيران، تَأثّر بشكل كبير بلقاءات جمعته بكوشنير منذ عام 2017. وبحسب مصدر من المصدرين، يرى كوشنير ضرورة «التبادليّة»، أي أنّه إذا دعَمْت أحداً ما أو جهة ما، فينبغي لهذا الشخص أو الجهة أن يدعمك بشكل متناسب في المقابل. «مبدأٌ» راق ابن سلمان، الذي سرعان ما أسقطه على «فلسطين ولبنان»، ليُقرّر أنّ مواقف المملكة حيالهما «تَحوّلت إلى عبء لا ينتهي»، كونها من دون مقابل.
من جهتها، تطرّقت صحيفة «هآرتس» إلى ما سمّته «الخلاف المعلن» بين الملك سلمان الممتنع عن التطبيع مع إسرائيل ربطاً بحلّ القضيّة الفلسطينيّة، وبين نجله وليّ العهد، المندفع إلى التطبيع كجزء من مشهد أكبر يرتبط بمعادلات المنطقة، والآتي عليها بعد الانتخابات الأميركيّة وتبيّن هوية الفائز بها. وانطلاقاً من ذلك «الخلاف»، تطرح الصحيفة عدّة علامات استفهام، من بينها: هل يسعى الملك إلى إثبات أنه لا يزال يسيطر على قرار المملكة، وأنه هو الذي يقرّر توجّهات سياستها الخارجية؟ أم أن المسألة تتعلّق بنزاع الأجيال، بين مشروع الابن ونهج الأب التقليدي؟ بين أيديولوجيّة قوميّة تستند إلى القضيّة الفلسطينيّة، وبين فكرة ابن سلمان الخاصّة بأن كلّ دولة تعمل لمصلحتها من دون اعتبار للمصلحة العربية؟ أم أن المسألة برمّتها تعبير عن «انتظار تكتيكي» لنتائج الانتخابات الأميركيّة، وهويّة الرئيس المقبل الذي سيحصل على عائد التطبيع السعودي مع إسرائيل؟

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا