لم تتأخر إيران في الردّ على التصعيد الإسرائيلي الأخير، المتمثّل في استهداف منشأة نظنز النووية، عبر مسارين؛ أولهما ميداني، يستكمل «حرب السفن» مع الجانب الإسرائيلي، وثانيهما نووي، يمكن صرفه على طاولة المفاوضات في فيينا، عبر رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة.


التوجه الإيراني بعدم الفصل بين المسارين، بدا واضحاً خلال اليومين الماضيين، إذ أعلنت طهران أن الهجوم الإسرائيلي يهدف إلى إفشال مسار التفاوض، وتعطيل البرنامج النووي، مؤكدة أنها ماضية في تنشيط الأخير إلى «سقوف مرتفعة» لا تراجع عنها بلا رفع العقوبات الأميركية.

ويحمل إلقاء طهران بمسؤولية التصعيد الأخير على واشنطن، إلى جانب تل أبيب، رسالة واضحة إلى البيت الأبيض، بأن ضبط الجانب الإسرائيلي شرط لازمٌ لاستكمال مسار التفاوض في فيينا؛ وهي مقاربة تستبق لقاء إسرائيلياً ــ أميركياً أمنياً مهماً، على مستوى إدارة الأمن القومي لدى الطرفين.



كذلك، بدا لافتاً اليوم، توازياً مع استهداف السفينة المملوكة لشركة إسرائيلية قبال شواطئ الإمارات، التركيز الإيراني على خطورة «إتاحة موطئ قدم للكيان الصهيوني» في منطقة الخليج العربي، بما قد يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار هناك.

هجومٌ بلا تبنٍّ
تناقلت وسائل إعلام إيرانية، مقرّبة من حرس الثورة الإسلامية، معلومات عن استهداف سفينة مملوكة لشركة إسرائيلية قبالة شواطئ الفجيرة الإماراتية.

وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام، فإن اسم السفينة هو «HYPERION RAY»؛ وكانت متوقفة قبل 48 ساعة من استهدافها في ميناء الأحمدي الكويتي.

ووفق «القناة 12» العبرية، فإن السفينة أصيبت بواسطة «صاروخ أو طائرة مُسيّرة»، ما أحدث بها «أضراراً بسيطة»؛ وتوجهت إلى ميناء إماراتي لمعاينة الأضرار. وقال مراسل القناة، نير دفوري، إن ملكية السفينة تعود لرامي أونجر، رجل أعمال إسرائيلي يستورد السيارات ويعمل في مجال السفن والعقارات، وكانت قد استهدفت له سفينة سابقاً.

وذكرت قناة «كان» العبرية أن هذه السفينة هي الثالثة التي تتعرض لاستهداف خلال شهر ونصف شهر.



بدوره، قال مراسل قناة «كان» روي شارون، إنه «في الأسبوع الماضي نُفذت 3 هجمات استهدفت مصالح إيرانية ونُسبت إلى إسرائيل، من بينها مواقع فى سوريا ومنشأة نطنز النووية، وقبلها استهداف سفينة المراقبة التابعة للحرس الثوري الإيراني».

وأضاف شارون إن «السفينة أصيبت بصاروخ، لكن من غير الواضح حتى إن كان صاروخ بحر ــ بحر، أو صاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة»، معتبراً أن «إيران تخطّت الخطوط الحمر باستهدافها للمرة الثانية سفينة مدنية لا طابع عسكرياً لها وغير مملوكة للدولة».

وأكد أن «الهجوم ألحق أضراراً طفيفة بالسفينة، من دون وقوع أي إصابات».

وعن مسؤولية إيران عن الهجوم، قال إن «تهديدات عدة بالانتقام صدرت من مسؤولين إيرانيين؛ كان آخرها أمس من وزير الخارجية الإيراني؛ وهو ما يجعلنا نشير إلى وقوف إيران خلف الهجوم».



«فشل الضغوط القصوى»

خلال استقباله وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، اليوم في طهران، رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إعطاء الكيان الصهيوني موطئ قدم في الخليج العربي «إجراء خطير».

وكرر روحاني موقفه هذا خلال اتصال مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ضمن سلسلة اتصالات رمضانية يجريها الأخير مع رؤساء وملوك المنطقة.



وقال روحاني إن «أميركا والعالم، توصلوا اليوم إلى نتيجة مفادها أن الضغوط القصوى قد فشلت، وأن السبيل الوحيد لعودة أميركا إلى الاتفاق النووي هو رفع العقوبات»، مثنياً على المقاربة الروسية لهذا الملف.

بدوره، قال ظريف عقب لقائه لافروف: «سنردّ بحزم على العمل التخريبي في منشأة نطنز (...) ستعود المنشأة إلى العمل بأجهزة أكثر تطوراً»، مضيفاً إن «من المعيب على الاتحاد الأوروبي أن يتبع السياسات الأميركية في تعامله مع الجمهورية الإسلامية».

من جانبه، دعا لافروف «أطراف الاتفاق النووي كافة إلى الالتزام به»، معتبراً أن تسوية الخلافات في منطقة الخليج العربي «تكون عبر الحوار الشامل بمشاركة كل اللاعبين بمن فيهم إيران».