القاهرة | إلى جانب الحراك السياسي على خطّ الوساطة، والمبادرات الإنسانية مِن مِثل فتح معبر رفح وإرسال مساعدات عاجلة، سجّل النظام المصري خطوات إضافية غير مسبوقة باتجاه قطاع غزة. هو نفسه النظام الذي عُرف باتخاذ مواقف عدائية من «حماس» المسيطرة على القطاع، خلال السنوات وأيضاً الحروب السابقة. فبينما بدأت المساعدات الطبّية بالدخول من «رفح» الذي فُتح أمام المصابين للعلاج في المستشفيات القريبة من الحدود، في العريش وبئر العبد، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي تخصيصه 500 مليون دولار للإعمار.

ويبدي السيسي اهتماماً شخصياً بالملفّ الفلسطيني، جنباً إلى جنب مساعده، مدير «المخابرات العامة» والرجل الأقوى في النظام، اللواء عباس كامل، الذي يباشر بنفسه التنسيق مع مختلف الجهات ــــ كما تنقل مصادر في القاهرة ــــ لإيصال المساعدات المتوقّع تزايدها خلال الأيام المقبلة، على أن يلحقها وصول وفود إعلامية وشعبية فور التوصّل إلى هدنة، لضمان سلامة الوفود التي ستحمل رسائل تضامن ومساعدات أخرى. وعلى رغم تخصيص 500 مليون دولار، تقول أوساط معنيّة إن المبلغ الإجمالي سيكون أكبر، بعدما سمحت الدولة ــــ في سابقة أيضاً ــــ بجمع تبرّعات من جهات مختلفة، بينها جهات شبه حكومية فَتحت باب التبرّع أمس.

تريد القاهرة إعادة صياغة العلاقة مع «حماس» بعد الحرب


ويأتي القرار المصري الأخير ــــ كما تقرأه المصادر ــــ كـ«رسالة انتقاد ضمني لحكّام الخليج الذين لم يقدّموا مساعدات خلال الأيام الماضية»، فيما لا تزال الإمارات ترفض حتى الضغط على إسرائيل التي باتت على حلف معها، متّهمة «حماس» بالتصعيد والمسؤولية عما حدث، وهو ما تقول القاهرة إنها ترفضه، وإنها بصفتها الوسيط الدائم في حروب غزة ترى أن إسرائيل هي مَن بادرت في العدوان على الفلسطينيين وأن ما حدث هو ردّ الفعل. لكن لا تزال تفاصيل المبلغ المصري المتبرَّع به غير واضحة، فيما تكشف مصادر مصرية أخرى لـ«الأخبار» عن تنسيق مصري ــــ قطري في شأن عملية إعادة الإعمار وخلق جسر مساعدات مشترك عبر «رفح».
وتوضح المصادر نفسها أن المبلغ سيُقدَّم عبر مواد تُوفّرها مصانع الجيش في سيناء، إلى جانب مساهمة العمالة المصرية في عملية إعادة الإعمار، التي ستشرف القوات المسلحة عليها وفق توجيهات السيسي. وبالتوازي، ستنطلق «حملات دعم للشعب الفلسطيني» في عدد من المواقع المصرية بتوجيهات رئاسية، ليس لجمع الأموال فقط، بل في إطار السعي إلى تغيير الصورة الذهنية عن «حماس»، التي يتّهمها النظام عادة بأنها «حركة إرهابية». ويأتي كلّ ذلك في إطار العمل على إعادة صياغة العلاقة مع الحركة في المرحلة اللاحقة، «بما يضمن مكاسب كبيرة للنظام، ولا سيما في ظلّ التنسيق المصري ــــ القطري غير المسبوق حالياً».
مع ذلك، أَوقف الجيش حسام الدين شعبان، وهو أحد الأطبّاء الذين كانوا ضمن الوفد الأول من الأطبّاء الشباب خلال توجّههم إلى العريش، بسبب التغريدات التي كتبها شعبان على «تويتر»، والتي تضمّنت انتقادات واسعة للجيش على خلفية سوء التنسيق الذي أعاق وصول الأطبّاء. وفيما أُغلق حساب الطبيب الموقوف، والذي ينتمي إلى أنصار المرشّح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبو الفتوح، وحُذفت جميع التدوينات التي كتبها في رحلته، يبدو أنه يواجه احتمالية خضوعه لمحاكمة عسكرية بسبب تغريداته التي أُدرجت في إطار «إفشاء الأسرار العسكرية».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا