غزة | في الوقت الذي ينوي فيه الصهاينة المتطرّفون تصعيد خطواتهم التهويدية ضدّ المسجد الأقصى عبر ذبح القرابين داخله، يستعدّ الفلسطينيون لمواجهة جديدة مع الاحتلال عنوانها منعه من تجاوز الخطوط الحمراء، توازياً مع استمرار جهود الوسطاء لمنع تفجّر الأوضاع بين المقاومة والعدو. وبحسب ما علمته «الأخبار» من مصادر مطّلعة، فإن الفصائل الفلسطينية أجرت، على مدار الأيام الماضية، مباحثات مع الوسطاء، أبلغتهم في خلالها بأن الخطوات المنوي تنفيذها في الحرم القدسي «تمثّل تهديداً حقيقياً وتجاوزاً للخطوط الحمراء»، وأن «هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه»، محذّرة من أن «حكومة الاحتلال، بسماحها للمتطرّفين بمثل هذه الإجراءات، فإنها تلعب بصاعق تفجير كبير في المنطقة. ونبّهت الفصائل، المصريين والقطريين والأمم المتحدة على السواء، إلى أن تكرار محاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، إنّما يولّد ظروفاً مشابهة للحالة التي سادت قُبيل معركة «سيف القدس» عام 2021. وعلى هذه الخلفية، تستعدّ المقاومة لإمكانية التدخّل عسكرياً إذا لزم الأمر، فيما رفعت أذرعها العسكرية درجة تأهّبها تحسّباً لاحتمال وقوع مواجهة قريبة مع العدو، خصوصاً أن سلطات الاحتلال مستمرّة في إحكام سيطرتها على مدينة القدس، خاصّة الحرم القدسي (الذي اقتُحم 25 مرّة الشهر الماضي) ومحيطه، وواصل حملته الشاملة لإطباق الخناق على الأقصى والمصلّين من خلال سلسلة من الإجراءات والقرارات الهادفة إلى تهويد المدينة بالكامل، وفق ما أكده وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الشيخ حاتم البكري.
تستعدّ المقاومة لإمكانية التدخّل عسكرياً إذا لزم الأمر


وحذّرت حركة «حماس»، في بيان أمس، من مخطّط المستوطنين لتدنيس المسجد وذبح القرابين داخله بدءاً من يوم الأربعاء المقبل، محذّرةً من أن هذا المخطّط «يصبّ الزيت على النار التي يتحمّل الاحتلال كامل المسؤولية عن تداعياتها». وإذ دعت «أبناء الشعب الفلسطيني إلى النفير، ورفع مستوى الجهوزيّة، وشدّ الرحال وتكثيف الرباط والاعتكاف في المسجد المبارك»، فقد أكّدت أن «الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام مساس العدو بالأقصى وتدنيسه إيّاه، واستخفافه بمشاعر ملايين المسلمين حول العالم». كذلك، حذّر رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، من نتائج الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، لافتاً إلى أن «كلّ محاولات تصفية القضية فشلت أمام صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته في غزة والضفة والأراضي الفلسطينية عام 1948 والشتات، وأيّ محاولات جديدة ستؤول إلى المصير نفسه». وجاءت هذه المواقف في وقت أفادت فيه مصادر فلسطينية بأن المندوب القطري، محمد العمادي، سيصل إلى قطاع غزة عبر معبر «إيرز» (بيت حانون) شمال القطاع خلال ساعات، حيث سيعقد لقاءً مع قيادة «حماس»، ويبحث معها كيفية الحفاظ على حالة الهدوء.
إلى ذلك، كشفت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، أمس، عن استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي مُسيّرة تابعة لها من نوع «شهاب» جنوب قطاع غزة، أثناء مهمّة تدريبية لسلاح الجوّ التابع للكتائب، مشيرةً إلى تمكّنها من الردّ عبر الدفاعات الجوّية على الفور، باستهداف الطيران المغير بعدد من صواريخ أرض - جو. وعلى رغم أن الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، قال إن الطائرة التي جرى اعتراضها لم تتسلّل إلى داخل مستوطنات «الغلاف» ولم تشكّل تهديداً، إلّا أن العدو كثّف من تحليق طائرات الاستطلاع التابعة له في أجواء القطاع، فيما عمدت الطائرات الحربية إلى تنفيذ غارات وهمية في السماء وفي عرض البحر.