عكست بورصة المواقف الإسرائيلية ارتياحاً من تطور الأوضاع في مصر، بعد إعلان الناطق باسم المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر، نية الجيش المصري احترام الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي وقّعتها مصر. تمثّل الموقف الإسرائيلي برضى نسبي مصحوب بإحساس من التفاؤل، عكسه ترحيب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ببيان الجيش المصري


، وإعلان وزير الدفاع إيهود باراك اعتقاده بعدم وجود خطر على العلاقات مع القاهرة، بعد اتصاله بوزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي.
وأكد نتنياهو، خلال الجلسة الحكومية الأسبوعية أمس، «أهمية الحفاظ على اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر»، قائلاً إن ذلك «سيرسخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأضاف «في نهاية الأسبوع الماضي، استقال الرئيس المصري حسني مبارك من منصبه وغادر القاهرة، وحكومة إسرائيل ترحب ببيان الجيش المصري بأن مصر ستستمر في احترام اتفاق السلام مع إسرائيل». وأضاف نتنياهو إن «اتفاق السلام مع إسرائيل قائم منذ سنوات طويلة، وجميع حكومات مصر عززته طوال هذه السنين ودفعته قدماً، ونحن مؤمنون بأنه حجر أساسي للسلام والاستقرار، لا بين الدولتين فحسب، بل في الشرق الأوسط كله أيضاً».
وكان نتنياهو قد أصدر بياناً أول من أمس رحّب فيه ببيان الجيش المصري، بشأن احترام الاتفاقيات الدولية التي وقّعتها مصر، وبينها اتفاق السلام مع إسرائيل. وركز أيضاً على أهمية اتفاقية السلام للاستقرار في المنطقة.
في هذا الوقت، أعلن باراك أنه «لا خطورة» على العلاقات بين إسرائيل ومصر إثر التحولات التي شهدتها الأخيرة، وذلك في مقابلة مع شبكة «ايه بي سي» الأميركية بثتها أمس. وقال «لا أعتقد أن هناك أي خطر يهدد العلاقات بين إسرائيل ومصر، وليس هناك أي خطر عملاني ينتظرنا». ورأى أن الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى تنحي الرئيس مبارك كانت «عفوية» ولا «تشبه في أي شيء» الثورة الإسلامية في إيران.
وتطرق وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أيضاً إلى استقالة مبارك، وقال إن «إسرائيل لا تتدخل في الشؤون الداخلية لمصر. الأمر الوحيد الذي يشغلنا هو أن يبقى الاستقرار الإقليمي وأن يُحترم اتفاق السلام».
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن التقدير السائد في وزارة الخارجية يفيد بأنه «في ضوء سيطرة الجيش المصري على الدولة، وما بدا كفترة انتقالية طويلة نسبياً حتى إجراء الانتخابات، فلا خطر على العلاقات بين إسرائيل ومصر وعلى اتفاق السلام». ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «جميع المحافل في مصر تفهم أن المس بمعاهدة السلام يتعارض والمصلحة المصرية».
كذلك، رأت الصحيفة أن «التزام الجيش المصري بالسلام جرى التعبير عنه في الآونة الأخيرة خلال محادثات جرت بين ضباط رفيعي المستوى من الطرفين». وأضافت إن «الضباط المصريين أوضحوا أن السلام مع إسرائيل خيار استراتيجي».
مع ذلك، أشارت «هآرتس» إلى أن «وجهة النظر العامة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية غير متفائلة؛ فرغم عدم وضوح ما إذا كانت مصر ستسقط في أيدي الإخوان المسلمين، إلا أن من شأن الاستقرار الإقليمي أن ينعكس على إسرائيل أيضاً ويفرض عليها إجراء تغييرات في انتشار الجيش الإسرائيلي».
وعلى خلفية تطورات الوضع المصري، ارتفع مستوى التنسيق الأميركي ـــ الإسرائيلي، حيث جرت بينهما في الآونة الأخيرة اتصالات مكثفة لجسر الخلافات في هذا الملف ومحاولة بلورة سياسة مشتركة، بعدما تقلصت في الأسبوع الماضي نتيجة اللقاءات التي عُقدت بين مسؤولين رفيعي المستوى في الدولتين، وحاولت إسرائيل خلالها إقناع الإدارة الأميركية بالعمل على الحفاظ على الاستقرار في مصر، حتى بعد ذهاب مبارك. فكانت الرسالة الإسرائيلية، بحسب «هآرتس»، «بداية الاستقرار والحفاظ على اتفاق السلام، وبعد ذلك إصلاحات وديموقراطية».
وفي سياق الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن «مستشار الأمن القومي عوزي آراد والقائم بأعمال المدير العام لوزارة الخارجية رفائيل باراك، التقيا في واشنطن مستشار الأمن القومي الأميركي توم دونيلون، ونائب وزير الخارجية الأميركي جيمس ستاينبرغ، وركزت المحادثات على بلورة سياسة أميركية ـــ إسرائيلية مشتركة لليوم التالي لاستقالة مبارك». وبحسب «هآرتس»، فإن مسألة مركزية أخرى طرحت في الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة، وهي الاستعداد الأمني في ضوء انعدام الاستقرار المتوقع في مصر في السنوات القريبة المقبلة، الأمر الذي سيطرح اليوم خلال زيارة رئيس الأركان الأميركي الأدميرال مايكل مولن إلى إسرائيل.
وفي سياق هذا التنسيق الأميركي ـــ الإسرائيلي، برز ما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، من أن باراك اقترح على الولايات المتحدة تشجيع القيادة العسكرية المصرية على عدم إجراء الانتخابات الآن. وأشارت إلى أن وزير الدفاع اقترح على المسؤولين الأميركيين «اتخاذ سياسة متوازنة، تتضمن تشجيع القيادة العسكرية المصرية على اتخاذ قرارات بشأن إجراء إصلاحات سياسية فورية، بحسب مطالب المتظاهرين، وفي الوقت نفسه عدم التسرع بإجراء انتخابات».
وأضافت الصحيفة أن باراك «ادّعى أن إجراء انتخابات خلال شهرين من الممكن أن يعطي أفضلية لحركة الإخوان المسلمين، بوصفها حركة المعارضة الأكثر تنظيماً، فيما إجراء انتخابات بعد 6 أشهر أو أكثر سوف يتيح لأحزاب أخرى أو أحزاب جديدة تنظيم صفوفها وتحقيق نجاحات في الانتخابات». كذلك اقترح باراك على الولايات المتحدة أن تضع ثقتها بالجيش المصري، وذلك لأن آلاف الضباط المصريين تدرّبوا في الولايات المتحدة، أو كانوا على اطّلاع على مساهمة الولايات المتحدة في مصر.
وتابعت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية «تنظر الآن إلى الجيش المصري بوصفه ضمانة للاستقرار والاستمرارية، وللسلام أيضاً، وتنظر إلى الجنرال طنطاوي على أنه مبارك الجديد، وأنه في مصر الجديدة الخارجة من ميدان التحرير ليس هناك شريك آخر، وخصوصاً أن السلام مع مصر قد فرض من الأعلى وظلّ كما هو، ولم يتغلغل في داخل الشعب المصري».