أظهرت وثائق أميركية سرية، حصل عليها موقع «ويكيليكس»، ونشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد، حذر عشية الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في 25 كانون الثاني عام 2006، من تحقيق حركة «حماس» نجاحاً فيها، فيما أشارت وثيقتان أخريان إلى أن «إسرائيل تذمرت من أن الجيش المصري لا يزال ينظر إليها على أنها عدو، رغم وجود معاهدة سلام بين الدولتين، وأن إسرائيل رفضت اقتراحاً بالتعاون النووي مع الولايات المتحدة».


ونسبت برقية أرسلتها السفارة الأميركية في تل أبيب، في 21 أيلول عام 2005 إلى واشنطن، إلى جلعاد قوله للمسؤولة في دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية إليزابيث ديبل، إن «الانتخابات في السلطة الفلسطينية ستكون مصيرية». وأضاف «ليس لديّ شك بأن الانتخابات ستكون حرة، لكنها لن تنتهي بالديموقراطية لأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال علناً إنه لن يفكك أبداً قواعد الإرهاب». وتابع جلعاد «لدى حماس صبر. في البداية سيفوزون بأربعين في المئة من الأصوات في الانتخابات، وسيظهرون قوتهم لكنهم لن يضطروا إلى تحمل مسؤولية الحكم، وسوف ينثرون الوعود من أجل الفوز والسيطرة على البلديات». وأشار إلى أنه «لدى حماس خطة للسيطرة على نابلس وجميع المناصب الكبيرة هناك، وهذا الأمر سيمنحهم قوة غير عادية، وبعد ذلك سيمهّدون الشارع الفلسطيني ليتفجر إحباطه».
وقالت البرقية إن «جلعاد اعترف بأنه ليس واثقاً مما إذا كانت حكومة إسرائيل قد أولت اهتماماً كاملاً بالانتخابات الفلسطينية وتبعاتها». وشدد على «أننا سنضيع إذا تحولت حماس إلى قوة حقيقية وإلى جزء من العملية السياسية، وخصوصاً إذا استمرت السلطة الفلسطينية في عجزها».
ولفتت «هآرتس» إلى أن هذه البرقية تؤكد أن «جلعاد كان بين المسؤولين الإسرائيليين القلائل الذين توقعوا نجاح حماس في الانتخابات التي فازت فيها بأكثر من 50 في المئة من مقاعد المجلس التشريعي، وألّفت الحكومة الفلسطينية».
وإلى مصر، نقلت البرقية الأميركية نفسها عن جلعاد قوله إن الجيش المصري «لا يزال ينظر إلى إسرائيل على أنها عدو على الرغم من معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل». وأضاف «لا نؤمن بأن المصريين يعتزمون شن هجوم، لكن القدرات العسكرية المصرية تثير القلق، ولديهم طائرات أف ــ 16 وسلاح أميركي». وتابعت البرقية إن «جلعاد ادّعى أنه بحث الموضوع مع رئيس جهاز الاستخبارات المصري عمر سليمان، لكن من دون فائدة». ولفت إلى أنه «لهذه الأسباب إسرائيل مهتمة بإجراء حوار استراتيجي مع مصر، لاستخدامه أساساً لشراكة استراتيجية في المستقبل». وأضافت إن «جلعاد قال إن المصريين يريدون إجراء حوار، لكنهم لا يريدون إرسال وفد رفيع المستوى لزيارة إسرائيل، وذكر أنه دعا مرات عديدة وزير الدفاع المصري (محمد حسين) طنطاوي وقائد سلاح الجو، لكنهما عارضا دائماً زيارة إسرائيل».
من جهة أخرى، ذكرت برقية أرسلتها السفارة الأميركية في تل أبيب إلى واشنطن في الثاني من كانون الأول من العام نفسه، أن إسرائيل «رفضت اقتراحاً أميركياً بالمشاركة في خطة إخلاء نفايات نووية من المفاعل النووي الإسرائيلي في ناحال شوريك في النقب». وأشارت إلى أن سبب الرفض الإسرائيلي «هو أن المبلغ الذي تجبيه الولايات المتحدة في مقابل إخلاء النفايات النووية مرتفع جداً، أما السبب الثاني فهو رغبة إسرائيل في الاستمرار بتشغيل المفاعل بمساعدة يورانيوم مخصب بمستوى عال يصل إلى 93 في المئة».
(يو بي آي)