مع نهاية عام 2005، استطاع عضو الكنيست عامير بيرتس، المغربي الأصل، أن يتغلب على أحد مؤسسي الدولة العبرية شمعون بيريز، ليحتل رئاسة الحزب الأكثر «أشكنازية» في الدولة العبرية. كان دخول بيرتس في تلك الفترة بداية عهد جديد في الحزب، الذي لم يعرف سوى الخيبات منذ خسارة إيهود باراك أمام آرييل شارون عام 2001. حاول بيرتس تحت شعارات «العدالة الاجتماعية» إقناع مقدمّة أحد أبرز البرامج الإخبارية في القناة الإسرائيلية الثانية بأن تترك عالم الصحافة وأن تنضم إلى المسيرة، الى أن استجابت شيلي يحيموفيتش للعرض، وقرّرت أن تغادر كرسيّها في القناة الأكثر شعبية لتنافس على كرسي آخر في حزبها الجديد. الصورة التي جمعت بيرتس ويحيموفيتش وهو يضمها بانتصار وهي تضحك في حينه، تحكي عن فترة ذهبية بين الاثنين. ست سنوات مضت، فصارت الصورة تذكارية.


الخلاف بين الاثنين ظهر بعد فترة وجيزة من دخول يحيموفيتش عالم السياسة، وخصوصاً بعد انضمام بيرتس الى حكومة ايهود أولمرت عام 2006، وحصوله على وزارة الدفاع بدلاً من المالية. توترت الأوضاع، وظهر الخلاف جلياً أكثر حين تنافس بيرتس مع إيهود باراك في 2007 ، فدعمت يحيموفيتش الأخير. اعتلت بعدها يحيموفيتش سلم «العمل» لتصبح منافسة قوية في الحزب، وخصوصاً بعد انفصال باراك. ودخل بيرتس المنافسة أيضاً، لينتقل الاثنان من جولة الى أخرى. وعلى الرغم من شفاء بيرتس من الضربات التي تلقاها بعد حرب لبنان الثانية، والتوقعات بنهاية حياته السياسية، إلا أنه استطاع العودة لتقدّم المشهد في حزب «العمل». عودة لم تكتمل حتى النهاية. ووجد نفسه ينافس المرأة التي أدخلها الى السياسة، لتفوز عليه بفارق تسعة في المئة. يحيموفيتش (51 عاماً)، أم لابن وابنة، من سكان تل أبيب. هي أول امرأة تفوز برئاسة «العمل» منذ رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير. من عائلة أشكنازية، ووالداها نجوَا من المحرقة النازية. درست «علوم السلوكيات» في جامعة بن غوريون في بئر السبع، ومن هناك بدأت تشق طريقها في عالم الصحافة. انتقلت من الإعلام المكتوب الى الإذاعة الإسرائيلية العامة. عملت مراسلة قبل أن تقدّم أحد أهم البرامج الصباحية في الإذاعة الإسرائيلية العامة «ريشيت بيت»، ومن هناك وجدت طريقها الى القناة الإسرائيلية الثانية. أصدرت كتابين أدبيين. عُرفت منذ دخولها عالم السياسة بتوجهاتها الاجتماعية، ودعمها لـ«العدالة الاجتماعية».
تعاطيها السياسي قليل، لكنها صدمت الجميع حين أظهرت رؤية يمينية في مقابلة منحتها لصحيفة «هآرتس» أثناء حملتها الانتخابية، ومنها أن الاستيطان «ليس خطأً»، وأنّها لا ترى أنّ الاستثمار في الاستيطان أدّى إلى المطالب الواسعة في العدالة الاجتماعية. عقب نجاحها قالت نحن ملتزمون أمام «الفقراء والأغنياء، اليمين واليسار، الحريديم (المتدينين المتشددين) والعلمانيين، العرب واليهود». دعت بنيامين نتنياهو الى الاعتراف بدولة فلسطين الى جانب إسرائيل، لكنها قالت إن هذا يجري من خلال المفاوضات. رؤية غير واضحة، لم توضح ملامح الدولة ولا ملامح المفاوضات. وتنتظر يحيموفيتش تحديات كثيرة لإعادة «العمل» الى الواجهة. فالحزب الذي اعتاد أن يكون الأول أو الثاني في الدولة العبرية، يعيش الفترة الأصعب من حيث فقدان البوصلة وانخفاض التمثيل، ويحتاج إلى «مفاجأة» لإعادة الحياة فيه. فهل ستقدمها يحيموفيتش؟