قرّرت القوات اللبنانية مقاطعة الصرح البطريركي في بكركي. صدر القرار من أروقة المقر الرسمي في معراب، بعد أن توالت «هفوات» الكاردينال بشارة الراعي. موقف القوات السلبي من الكنيسة المارونية يتردد صداه في بكركي، اذ تقول مصادر على صلة بالراعي إنّ «القوات عممت هذا القرار على المسؤولين الحزبيين، على أن يبقى ساري المفعول حتى يُغير البطريرك خطابه السياسي ويعيد تموضعه من جديد». بدورها تؤكد احدى الشخصيات التي تتواصل يوميا مع رئيس حزب القوات سمير جعجع «ايه في قطيعة، ولكن فلنُحيّد بكركي اعلاميا هذه الفترة».


يقول المصدر إن «الراعي بدأ يلتمس عدم الرضى القواتي عليه من خلال حادثتين هما الحوض الرابع في مرفأ بيروت وقداس يوم الميلاد في الصرح. قبل أن يُعممّ القرار بعد زيارة سيدنا للبقاع الشمالي». من دون الدخول في التفاصيل، باشرت إدارة مرفأ استثمار بيروت ردم الحوض الرابع. تحركت ثلاث نقابات هي: نقابة مالكي الشاحنات العمومية في المرفأ، نقابة مخلصي البضائع المرخصين ووكلاء أصحاب البواخر بهدف وقف مشروع الردم. خاف هؤلاء على مصالحهم، فما كان أمامهم من حلّ سوى اعطاء الموضوع بُعداً طائفيّا. توجهوا صوب بكركي طالبين منها التحرك، «وبالفعل هي حاولت التواصل مع معظم القوى السياسية ومن ضمنها القوات». جواب معراب كان واضحاً «ما في حكي».

حرام ألا تلتزم
بكركي سقف المواقف الوطنية
ما بين ملّف مرفأ بيروت وعيدي الميلاد ورأس السنة، بدأت تتجلى ملامح تواصل بين القوات والتيار الوطني الحرّ، بقيت بكركي بمنأى عنها، أو أُقصيت. وكأن لا دور لديها تؤديه حاليا، هي التي لم تتمكن من جمع «الأقطاب الموارنة». ميشال عون، أمين الجميل وسليمان فرنجية زاروا الصرح البطريركي في عيد الميلاد. وحدها القوات قاطعت، ولم تقدم التهنئة للراعي. في هذا الاطار، يُبرر الأمين العام للقوات فادي سعد الغياب بـ«انشغال نواب التكتل اما بالسفر أو بارتباطات سابقة». وكون القوات «على العكس من بقية الكتل عدد نوابها ليس كبيرا، فلم تتمكن من الحضور».
كل ما سبق كان مقبولا، ولكن زيارة الراعي الى البقاع الشمالي مرتين خلال شهر، وتوجيهه من هناك التحية الى شهداء الجيش اللبناني والمقاومة فاقم الوضع سوءاً. صمتت القوات ولكنها استعانت بموقعها الالكتروني الذي نشر مقالا نُشر في جريدة «الأنباء» ينتقد التقارب بين حزب الله والراعي.
أمام كلّ هذه التأكيدات، يُصر سعد على نفي قرار المقاطعة، «مواقف البطريرك ليست دائما واضحة ولكن ذلك لا يعني القطيعة». يبدأ سعد حديثه بالتأكيد أن «بكركي ليست ملكاً لأحد. قد يتخذ الراعي مواقف لا تتناسب مع خطنا السياسي، ولكننا لسنا بوارد فرض أي شيء عليه». العتب متّصل بكون «سيدنا يُصدر مواقف تساوي بين جميع القوى السياسية، فيظهر للرأي العام أننا كلنا مخطئون. هذا الكلام غير صحيح». يتخطى سعد الهدنة الاعلامية بين القوات و«التيار»، إذ يجب «أن نقول الأمور بوضوح. من يُعرقل انتخاب رئيس للجمهورية هو فريق الثامن من آذار الذي يقاطع الجلسات النيابية لانتخاب رئيس لا نحن». في هذا الاطار السياسي تندرج أيضا زيارة الراعي الى البقاع، «كان لا بُد من هذه الجولة ». القوات لم تنتقد كما أنها لا تلتزم البيان الذي أصدره لقاء سيدة الجبل، أي منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، « سعيد صديقنا ولكن ليس بالضرورة أن يُعبر عن مواقفنا. لدينا دائرة اعلامية ناشطة هي تتولى اصدار المواقف الرسمية».
لا يفوت سعد فرصة توجيه نصيحة الى بكركي اذا أرادت العمل السياسي: «حرام ألا تلتزم سقف المواقف الوطنية وألا يكون موقفها واضحاً وعادلا». بالنسبة للأمين العام، فإن احدى ركائز الوجود في لبنان هي بكركي «كمؤسسة لا كأفراد. الكنيسة لديها الكثير من الاعمال التي يجب أن تنجزها لذلك يجب ألا تدخل في الزواريب».
قرار المقاطعة سبق أن التزمته أمانة 14 آذار. قيادتها أصدرت بيانا بمناسبة الأعياد باسم «لقاء سيدة الجبل » رأت فيه أن «مسيحيي لبنان والمنطقة وخصوصا كنائسهم، كانوا وما زالوا مع الحق والعدالة حتى الشهادة، ولا يحق لأحد أن يشوه هذه الصورة بربطها بحزب أو فريق متورط بالقتل في لبنان وسوريا وكل العالم العربي». يقول قيادي في الأمانة العامة « نحن انتقدنا الراعي من خلال هذا البيان بعد زيارته الى البقاع لأن الخلاف معه يتعلق بموقفه السياسي. أما بالنسبة إلى القوات فربما لديها حسابات أخرى. لا معلومات لدينا». برغم الانتقادات على عمل الراعي، يرى القيادي الآذاري أنه من الخطأ « بلّ اليد في بكركي، ولكن للأسف خفت وهج الصرح كمرجع وطني. ما رح نحكي أكتر من هيك». بحسرة يقول المصدر إن «بكركي أصبحت مركزا يحج اليه فقط من لديه منفعة خاصة أو ملحة للتقرب منها. القيمة المعنوية التي تركها البطريرك نصرالله صفير لم يعرف القيمون الحاليون كيفية المحافظة عليها. عسى أن يدركوا قريبا أن الدني هيبة».