مع مرور سنة على عملية «الوعد الصادق»، ما هي المشاهد والمشاعر التي تستعيدها عن لحظة بلوغك النبأ؟

أؤكد أني كنت يومياً تقريباً أنتظر تنفيذ هذه العملية بعد سماعي لخطاب السيد حسن نصر الله في 22/4/2006 في الذكرى الـ 28 لاعتقالي حين وعدني باللقاء «قريباً جداً جداً». ولقد أبلغت الأخوة هنا في مختلف الزنازين أن يخبروني فوراً عند سماعهم أي نبأ في هذا الشأن. وفعلاً صباح الأربعاء 12 تموز أبلغني أحد الإخوة أنه سمع عن اشتباك على الحدود اللبنانية، وبدأت متابعة الأخبار، وتحدثتْ كل المحطات عن قصف على طول الحدود اللبنانية. وبعد قليل أرسل لي أحد الإخوة في زنزانة أخرى يطلب مني متابعة القناة العاشرة الإسرائيلية حيث يبدو أن حزب الله قد أسر جنوداً. وتابعت المحطة التي راحت تتحدث عن اشتباكات على طول الحدود، لكن تلميح المراسل العسكري للمحطة آلون بن دايفيد إلى عملية استراتيجية نفذها حزب الله من دون إعطاء تفاصيل جعلني أتفاءل وأدرك أن المقاومة قد أنجزت العملية. لكني كنت أنتظر التأكيد والتفاصيل. وعند قرابة الساعة العاشرة والنصف أبلغني أحد الأخوة أن أتابع محطة «الجزيرة». وفعلاً قرأت هناك خبراً عاجلاً يقول إن حزب الله أسر جنديين إسرائيليين. عندها فقط أصبح الأمر مؤكداً، وأول ما فعلته شكرت الله على هذا الإنجاز العظيم وكلمات سماحة السيد التي وردت في الرسالة التي أرسلها لي عشية تبادل الأسرى عام 2004 تمر في ذاكرتي. كانت مشاعري أكبر من أن توصف. وبدأت بمتابعة التفاصيل والاستماع إلى إذاعة «النور». وسمعت مشاعركم والفرحة الكبيرة التي كانت تغمركم، وسمعت اتصالكم مع الوالدة في ذلك اليوم. كان يوماً تاريخياً لن أنساه ما حييت.

ما هو تأثير عملية الأسر على الأسرى بشكل عام وهل ينحصر التأثير بكم كأسرى لبنانيين؟
كان لعملية الأسر التأثير البالغ على عموم الأسرى. أولاً لأن الأسرى شعروا باعتزاز كبير أمام حجم هذا الوفاء من السيد وإخوانه المجاهدين، وأدركوا حجم القيم النبيلة التي تحملها المقاومة للإنسان ومكانته. ثانياً إن عملية الأسر بحد ذاتها تفتح نوافذ الأمل عند كل أسير، وخصوصاً أن الأسرى يدركون جيداً أن السيد لن يبخل بأي جهد من أجل تحرير مَن يستطيع من الأسرى.

كذبة كبيرة

ماذا تقول للذين يصرون على أن الحرب لم تكن لتقع لولا قيام حزب الله بأسر الجنديين الإسرائيليين؟
مَن نظّر لفكرة أن الحرب سببها أسر الجنديين هم أصحاب الرأي الذي في الأساس لم يؤمن بالمقاومة ودورها وأهدافها. ورغم أن البيان الوزاري لحكومة السنيورة قد أقر حق المقاومة والعمل لاستعادة الأسرى، شهدنا ارتداداً عما ورد في هذا البيان وحملة تحريض على المقاومة وعملية «الوعد الصادق» لتبرير العدوان الهمجي على لبنانأما للرأي العام الذي تم تضليله في هذا الشأن فأقول إن جيش العدو أعلن أكثر من مرة أنه أبلغ الحكومة أن أي عملية عسكرية لن تؤدي إلى استعادة الجنديين الأسيرين. وهذا الأمر أبلغه الجيش لحكومة العدو في اجتماعها الأول بعد عملية «الوعد الصادق»، أي الساعة 8 من مساء 12 تموز. قرأت تقريباً كل ما كتب داخل الكيان الغاصب عن حرب تموز، ما سبقها وما دار خلالها وبعدها سياسياً وعسكرياً. وآخر ما قرأته ثلاثة كتب صدرت باللغة العبرية لكبار الصحفيين في الكيان الصهيوني. الكتاب الأول بعنوان «الأرض اهتزت»، والثاني بعنوان «أسرى لبنان»، والثالث بعنوان «نقطة اللاعودة ـــــ المخابرات الإسرائيلية في مواجهة إيران وحزب الله».
وكل ما ورد في ما قرأته وسمعته عبر وسائل إعلام العدو يؤكد أن العدو كانت نيته في ذلك اليوم، وبعد عملية «الوعد الصادق» القيام برد محدود يستمر ثلاثة أيام. لكن التقارير التي قدمها الجيش إلى الحكومة عن الضربة الجوية الأولى ليل 12/13 تموز التي سميت عملية «وزن القدرة» والتي ادعى خلالها جيش العدو أنه تمكن من ضرب القدرة الصاروخية البعيدة المدى للمقاومة الإسلامية، وأن قيادة المقاومة أصيبت بصدمة شلت قدرتها على التفكير وأخذ القرارات، هذه التقارير شجعت القيادة السياسية الإسرائيلية على التجاوب مع الضغوط الأميركية وغيرها لحسم المعركة المقررة أصلاً لوقت لاحق مع المقاومة بأمل القضاء على حزب الله وإمرار القرار 1559 وما بعد هذا القرار من تطبيع العلاقات بين لبنان والكيان الغاصب على أساس «17 أيار جديد». لذا إن الادعاء أن الحرب في تموز كان سببها أسر الجنديين يدحضه العدو أصلاً، وهذا الادعاء هو كذبة كبيرة واضحة الأهداف.

سنة مرت على عملية «الوعد الصادق». إلى أي مدى تثق بأن هذه هي العملية التي ستحقق لك الحرية؟
ثقتي مطلقة بأن عملية «الوعد الصادق» ستحررني، وليس هناك أي مجال للشك أو لزعزعة هذه الثقة ولو للحظة واحدة. التجربة أثبتت لآلاف الأسرى، ولا سيما الذين نفّذوا عمليات بطولية ضد قوات الاحتلال أن الطريق الوحيد لحريتهم هو تبادل الأسرى. والأسرى القابعون في السجون منذ 30 عاماً هم الدليل الملموس على هذه الحقيقة.

هزيمة المشروع الأميركي

كيف تتخيل مشهد التحرير ولحظة عودتك إلى الوطن مع رفاقك؟
مشهد التحرير سيكون بالتأكيد مشهداً تاريخياً، وأنا أعلم أن جمهور «الوعد الصادق» الوفي سيستقبلنا استقبالاً لائقاً، لهذا نحن أبناء هذا الجمهور الذي كان وفياً لنا كما نحن سنبقى أوفياء له.

هل سمح لك بالتواصل مع الأسرى اللبنانيين الذين اعتقلوا خلال عدوان تموز؟ وما هي أوضاعهم؟
بخصوص أسرى «الوعد الصادق»، في الحقيقة قمنا بجهود كثيرة من خلال مؤسسات الصليب الأحمر الدولي ومؤسسات إنسانية فلسطينية، وخصوصاً مؤسسة «عدالة» ومحامين يقومون بزيارتنا من أجل تأمين التواصل معهم والعمل على نقلهم إلى أقسام السجون العامة. هذه الجهود، للأسف، لم تثمر كثيراً، رغم أني سمعت أخيراً عن حصولهم على بعض الحقوق التي تتوافر في باقي السجون. وسنواصل جهودنا في هذا الشأن.

ما هو تعليقك على ما يجري في فلسطين ولبنان؟
الوضع في فلسطين ولبنان غير معزول عن مجمل الأوضاع في المنطقة، وما جرى ويجري من محاولات لترتيب وضع المنطقة وفق الرؤية الأميركية التي تضمن السيطرة الأميركية المحكمة لتأمين مصالح أميركا الحيوية، وأهمها تدفق البترول من منابعه الغنية في المنطقة وضمان بقاء الكيان الصهيوني قوة مركزية في المحيط العربيوإذا أردنا تفصيل الأمور في البداية على الصعيد اللبناني أستطيع التأكيد أن انطلاقة ورشة التحكم في لبنان منذ القرار 1559 مروراً باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تلاه من اغتيالات لم تؤدِّ إلى نتائج سريعة كما تمنى الأميركي. لذا كان العدوان على لبنان في تموز الماضي ذروة الخطر الذي واجهنا في سلسلة حلقات هذه المقررات، وأعتقد أنه مهما حدث فلن نكون أمام خطر كالذي واجهناه في تموز والذي، والحمد لله، تجاوزناه وحققنا نصراً تاريخياً استراتيجياً دفع الإدارة الأميركية إلى العودة والتركيز على أدواتها اللبنانية في محاولة لتحقيق نجاحات في هذا السياق من خلال الإطباق على مضامين الدولة وخلق فتن داخلية عبر أدوات إرهابية كانت تعبيراتها في ظهور ما يسمى تنظيم «فتح الإسلام». لكن من الواضح أنه كان هناك ثغرة بين من مول ويسّر دخول هذا التنظيم إلى لبنان وطموحات القيّمين على قيادة هذا التنظيم وخطة عملهم.
وهنا أغتنم هذه المناسبة لأعزي قائد الجيش العماد ميشال سليمان بشهداء الجيش الذين سقطوا دفاعاً عن أمن لبنان واستقراره، كما أعزي عائلات الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين الذين سقطوا خلال هذه الأحداث. ولا بد من تأكيد أهمية تحرك المجتمع المدني والقوى الوطنية للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في كل ما يرتبط بتنظيم «فتح الإسلام» ونشاطاته من البداية إلى النهاية، لأنه لا يعقل أن يسقط هذا العدد من الشهداء عسكريين ومدنيين ويدمر مخيم ثم تطوى هذه الصفحة وكأن شيئاً لم يكن. إذا كنا مجتمعاً يحترم نفسه وكل قطرة دم من أبنائه فإن علينا بالبحث عن الحقيقة ونشر كل التفاصيل على الرأي العام دون مواربة.
وهنا نؤكد أن المرحلة القادمة لن تتوقف فيها الهجمات رغم إخفاقات تموز ـــــ المؤامرة على البلاد. لكن حرص المقاومة على عدم الانزلاق إلى الفتنة يعطي دفعة وراء دفعة لفريق «بولتون اللبناني» أن يستمر في محاولاته وتماديه لإمرار ما يقع على عاتقه. وهنا لا بد أن تعود المعارضة إلى تنظيم صفوفها لأن عدم الانجرار إلى الفتنة لا يعني التراخي وترك الأمور تسير دون حضور ملموس للمعارضة في مواجهة ما يعصف بالبلاد. ولا ننسى أن المعارضة تمثل غالبية حاسمة من الشعب اللبناني، وهذه الغالبية تنتظر من طليعتها إعادة تنظيم صفوفها.
آمل أن يتحقق ذلك. وبكل الأحوال أنا على ثقة تامة بأن مستقبل الوضع اللبناني لن يكون إلا هزيمة المشروع الأميركي، أي سقوط حلقة من حلقات هذه المؤامرة في لبنان، وذلك بالتأكيد يساهم في السقوط الثاني لهذا المشروع في المنطقة، وخصوصاً أن الحملة المركزية لهذا المشروع في العراق تتصدع يوماً بعد يوم ولن تستطيع الصمود طويلاً أمام ضربات المقاومة العراقية.
أما حول فلسطين فمنذ فازت حماس في انتخابات المجلس التشريعي كان من الواضح حجم استهداف خيار الشعب الفلسطيني عربياً وعالمياً وأن هناك تياراً في الساحة الفلسطينية يسعى بكل جهد لتشجيع تضييق الخناق على الحكومة الفلسطينية التي تم تشكيلها بعد الانتخابات. ورغم سرورنا بفوز حماس على أمل أن يتم ترتيب الساحة الفلسطينية سياسياً وإدارياً، والأهم إدارة المواجهة مع الاحتلال، فإن أمام الهجمة الشرسة التي تعرضت لها حكومة حماس وجدنا أن كل المؤشرات تؤكد أنه لا بد من أن تعمل حماس على عدم استنزافها في لعبة السلطة، وأرى أنه لا بد أن تعود وتركز جهودها في المقاومة.
إلا أن الإخوة في حماس وجدوا أن عليهم أن يمضوا حتى النهاية في موضوع ممارسة حقهم في السلطة وحصلت الصدامات المؤسفة في غزة التي أنتجت حكومة الوحدة الوطنية. وكان الفخ أيضاً أن هذه التجربة لن يكتب لها النجاح لأن القوى المعادية للشعب الفلسطيني وضعت حماس أمام خيارين: إما التنازل عن مبادئها وإما التعرض للحصار المتواصل ومحاولة الخنق، وإن حكومة وحدة وطنية لن تتمكن من تشكيل حزام أمان يخفف الضغط عن حماس، وفعلاً تواصلت الصدامات، وتحديداً مع جهاز الأمن الوقائي في غزة. ورغم رفضنا التام لخيار الانجرار إلى الصدام داخل الساحة الفلسطينية، بغض النظر عن كل ما يقال عن جهاز الأمن الوقائي ودوره، كان يجب تجنب كل انجرار إلى الاستفزازاتفي حماس يقولون إنهم كانوا دائماً في حالة دفاع عن النفس أمام ممارسات الأمن الوقائي، وأنا هنا أريد أن اسلم بهذا الأمر، وأريد أن أقول إنه لم يكن إمام حماس سوى خيار حسم الموقف مع الأمن الوقائي لأنها لم تستطع تحمل أكثر مما تحملت. لكن ما حصل في غزة تجاوز كثيراً حالة حسم الموقف مع جهاز أمني عدائي، كان على حماس الابتعاد عن الصدام مع سائر الأجهزة، كان عليها عدم الدخول إلى باقي مقارّ الأمن أو مؤسسات السلطة المختلفة، كان عليهم الاكتفاء بإنهاء تعديات الأمن الوقائي والقول للناس إن مشكلتنا ومشكلة الشعب الفلسطيني حسم هذا الجهاز فقط، وليس لدينا نيات للمس بمبادئ الوحدة الوطنية والشراكة مع فتح وسائر الفصائل. والأخوة في حماس يعلمون أن الكثير من قواعد فتح وكوادرها لم ولن يختلفوا معهم في هذا الأمر. أما وقد تحول الأمر إلى الحسم الكامل في قطاع غزة وما رافق ذلك من تجاوزات وأخطاء كبيرة، فإن حماس تكون بذلك قد وقعت في كمين كم تمنى أعداء الشعب الفلسطيني أن تقع فيه.
الآن وقد حصل ما حصل، السؤال كيف المعالجة؟ وهنا أقول بصراحة إنه إذا كان الأخوة في حماس حريصين (ومن معرفتي بهم فهم حريصون) على تاريخهم ودورهم المقاوم والطليعي، فإن عليهم أن يسعوا إلى مراجعة جادة وصريحة لما حصل، وأن يقفوا ويقولوا للشعب الفلسطيني أين أصابوا وأين أخطأوا وكيف يتم تصحيح هذه الأخطاء، وأن يكون ذلك مقدمة لتصحيح الوضع الفلسطيني برمته ورأب الصدع وطلب الثقة مجدداً من الشعب، حتى لو شعروا بأن هناك خسارة ما تنتظرهم، الأفضل خسارة محدودة تشكل عبرة للتقدم وتعويض الخسارة، على خسارة كل شيء، على أن تعود بعد ذلك إلى برنامجها المقاوم بكل الزخم وتكتفي فقط بمراقبة السلطة التنفيذية دون زج طاقاتها في لعبة السلطة في هذه الظروف، وأن تركز جهودها في إعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وخصوصاً أن حماس كانت دائماً مشروع مقاومة.
أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه فأستطيع القول دون مبالغة إن حماس أوقعت نفسها في فخ يشبه الفخ الذي وقع فيه صدام حسين في اجتياح الكويت والمستقبل سيكون قاتماً على حماس والقضية والشعب الفلسطيني ومشروع المقاومة والممانعة في المنطقة.
كما أنني أتمنى أن تتميّز حركة فتح، العمود الفقري للثورة الفلسطينية المعاصرة، بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية بما يضمن عودتها لأداء دور أساسي وفق رؤية سياسية نضالية واحدة تستجيب لحاجات الشعب الفلسطيني.

الجبين العالي

ما هي الكلمة التي توجهها إلى المجاهدين وإلى قائد المقاومة في الذكرى الأولى لعملية «الوعد الصادق»؟
أولاً أتوجه بتحية حب وإخلاص إلى سيدي وقائدي سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله. إن حبي لك لا يقل عن حبي لوطني وشعبي، وأعاهدك أن أبقى أميناً مخلصاً لهذا الخط العظيم الممتدة جذوره عميقاً في التاريخ والمرصع بدماء قادتنا وشهدائنا العظام. وأقول لأحبائي المجاهدين رجال الله الصادقين إنكم أبليتم بلاءً حسناً وأنتم عنوان الكرامة والحرية والبطولة ورمزها. وأعدكم بأن نلتقي قريباً على الثغور لنواصل الدرب معاً. وأتوجه بتحية حب ووفاء إلى الجنوب وأهله الشرفاء وأقول لهم إن لبنان عزه ومجده عالٍ جداً لأنكم أنتم عزة لبنان ومجده. وأقول لأحبائي في الضاحية الجنوبية إن بيروت جبينها عالٍ لا ينحني لأنكم أنتم جبين بيروت. وكل عام وكل نصر وأنتم بخير.



أغلى سجين سياسي!
بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية في تموز الماضي، كان على بسام، شقيق سمير، أن يأخذ حذره في مقابلة بعض المواطنين. كانت أوساط فريق 14 آذار تكثر من الحديث والسؤال: هل ندمّر بلدنا مقابل حرية شخص واحد؟
ليلة 16 تموز 2006، خرج نائب من فريق 14 آذار في مناظرة تلفزيونية مع بسام وكان الإعلام الإسرائيلي يرصد ويوثّق. يومئذ استفاض نائب الأمة في الحديث عن «سوء التقدير لدى حزب الله»، وسأل: «هل مسألة استعادة الأسرى تتطلّب إفساح المجال لإسرائيل بأن تقوم بحرب على لبنان بهذا الشكل»؟، وأضاف: «سوريا لديها عدد من الأسرى يفوق عددهم الأسرى اللبنانيين في إسرائيل، ولم تقدم من سنوات طويلة على أي عمل للإفراج عن هؤلاء الأسرى».
وكان جواب بسام «لو أنّ حضرتك نائب في البرلمان الإسرائيلي وأنا مواطن إسرائيلي وشقيقي هو رون آراد، لما استطعت أن تتحدث إلي بهذه الطريقة حسب ما أعتقد».
وفي اليوم التالي، تصدّرت هذه المناظرة الصحف الإسرائيلية التي أشادت بشجاعة النائب الآذاري الذي عرف كيف يواجه شقيق «الإرهابي» سمير القنطار.
في اليوم الـ19 للحرب، التقى بسام بأحد المواطنين الذي استفاض بإطلاق كلمات التضامن والمناصرة للقنطار وللمقاومة وللسيد حسن نصر الله. وفي نهاية المداخلة ـــــ الخطبة همس في أذنه: «بس شو بدك، خيّك أغلى سجين سياسي في العالم!».
وبعد الحرب، روى له صديق جنوبي نكتة تدور على ألسنة الناس تروي قصة مقاوم كان في أحد المنازل التي دمّرها الطيران الإسرائيلي، وعندما جاء رفاقه لنجدته، كان على قيد الحياة، لكنه كان يصرخ: هل أنت راضية يا أم سمير؟ وكرّرها مرات ومرات، حتى ظنّ رفاقه أنه في حالة هلوسة. ولما تبيّن العكس سألوه عن قصده، فأجاب: أم سمير القنطار، هل هي راضية عمّا نقوم به لأجل ابنها؟
لكن المشهد الأكثر حساسية وتأثيراً العالق في ذهن بسام، هو يوم توقف إطلاق النار، عندما زار الضاحية الجنوبية. كان هو يخشى أن تتحول النكات إلى حقيقة، لكنه كان يلتقي الناس وهم يرحّبون به على طريقة: «ما يهمّك، قل لسمير إن كل التضحيات وكل الدمار فداء لحريته»!
صور القنطار ترتفع في مهرجان النصر 22 ايلول 2006 (هيثم الموسوي)