جاء القرار، دقّ النفير، فتأهبوا... ها قد أطلّ عليكم، وجهنا السري للعلن.

مشيتم وراءه للحرب والتحرير، للأرض، للشمس والقمر، فامشوا اليوم وكل يوم وراءه، كالبرق المشع من نور بسمته.
وارموا وشاحه وغطوا به خدّ بلدته إبل السقي المعطاءة للجنوب للبقاع والوطن
يا أيها القائد المقدام، الشجاع، المقاوم بالرصاص بالسر بلا كلل
من جبل الشيخ للعرقوب لحاصبيا ومرجعيون للسحب...
حملت «جمّول» على كتفيك وانتصرت، فرفعت رأسنا للعلياء ولم تخف
قم واحتفل بذكراها فهذا أوانه...
فلولا حزبك الشيوعي الذي أطلقها،
لولا شهداؤها، أسراها، جرحاها ومقاتلوها... لولا كمال البقاعي لما اكتمل نصر ولا فرح ولا تحرير.
ناضل في العلن كما في السر، وكان قائداً ومناضلاً وطنياً... حمل ثقة رفاقه جميعاً، فانتخبوه بالإجماع في المؤتمر وسمَّوه كما يحلو لهم بـ«المعلم»، وقالوا فيه ما قالوه، وكان قليلاً من كثير.
فراحلنا الكبير نائب الأمين العام، آمن بالفكر الاشتراكي من أجل تحقيق المساواة والتقدم والسلم في العالم، فكان شيوعياً أممياً وفياً لمبادئه في القول والممارسة، فلم يغير ولم يبدل رغم كل العواصف والمتغيرات.
خاض كمال البقاعي أيضاً معارك شعبه ضد النظام الطائفي المولد للأزمات التي بدأت تهدد أسس الوطن الذي أحبه وحرر أرضه. وما هذه المقاطعة وهذا الشلل الدستوري والتنفيذي، إلّا تعبير ساطع عن تفاقم أزمة هذا النظام وخطورتها على البلاد، التي تتجاوز ما يسمونه «مقاطعة مكون من مكونات الوطن»، أو ما يحكى عن «ميثاقية» انعقاد الجلسة الحكومية. كل هذا يحصل بينما فقراء لبنان الذين أحببتهم وقاتلت من أجلهم يدفعون ثمن هذه الأزمة من حياتهم وحياة أولادهم ومستقبلهم.
فيا رفيق كمال،
إن حزبك الذي ودّع منذ أيام قليلة القائد التاريخي جورج بطل والمناضل المثقف رضوان حمزة، يقول لك وللرفاق جميعاً ولشعبنا: لا شيء يعوّض خسارتكم إلّا تنفيذ وصيتك المتمثلة بالنقاط الثلاث: وحدة الحزب، وتجديده في التنظيم، وفي بلورة مشروعه السياسي وخطابه بما يحاكي هموم شباب الوطن.
وما هذا الانفتاح الذي تمارسه قيادة الحزب تجاه كل الرفاق من خارج التنظيم ودعوتهم إلى العودة للحزب والانخراط في ورشة النهوض به لتجميع قواه وتوحيدها، ليس إلّا تنفيذاً لوصيتك، وهو يلقى التجاوب والارتياح من قبل جميع الرفاق، من داخل التنظيم وخارجه، وما أوصيت به لا عودة عنه بعد اليوم.
ونعاهدك بما كنت تدعو إليه بالاهتمام بعائلات الشهداء وأوضاعهم الاجتماعية والصحية والتنموية وتكريمهم وتنظيم العلاقة معهم، كما نعاهدك أيضاً بتنفيذ وصيتك تجاه أهالي بلدتك إبل السقي وجوارها لجهة تقديم الدعم الصحي والاجتماعي لهم.
ونعدك يا رفيقنا كمال، بأن حزبك سيكون دوماً كما عرفته، مستعداً لمقاومة الاحتلال الصهيوني واعتداءاته، ولمقاومة الإرهابيين؛ سيبقى مناصراً شعب فلسطين وحقوقه المشروعة؛ سيبقى مقاوماً للاستبداد والاستغلال والقهر والظلم الذي تمارسه السلطة اللبنانية بحق شعب لبنان وفقرائه وعماله ومنتجيه ومثقفيه وكل أحراره.
حزبك هذا، سيحتفل، مجدداً، بعد أيام قليلة - على امتداد الوطن بأسره - بمناسبة ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وسيرفع اسمك بين الرايات الحمراء وأغصان السنديانة الحمراء، سيرفعه في عيد جبهة المقاومة، فهو عيد ميلادك يا كمال.
اطمئن يا رفيقي الحبيب، روحك، كلماتك، وصاياك، وابتسامتك الحنونة ستبقى حيّة في إبل السقي وأرض الجنوب والوطن، ستبقى حيّة في حزبك الذي أحببت.
وداعاً كمال، وداعاً أيها القائد البطل.

(كلمة في تشييع نائب الأمين العام كمال البقاعي في إبل السقي، 9 أيلول 2016)

* الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني