باعدت بيننا الايام والخيارات السياسية ولكنها لم تستطع قط ان تنتزع من قلبي مساحة حب لرفيق الايام الجامعية الصافية حيث جمعتنا بسمير حميد فرنجية مواقف ومعارك طلابية ووطنية....

كذلك لم يستطع التباعد في الرؤى والتقديرات السياسية في السنوات الاخيرة ان ينتزع من وجداني تقدير عميق لهدوء تميز به سمير في زمن الصخب السياسي الفاجر الذي اقلقنا لسنوات عجاف وطوال.

اذكر ندوة طلابية في الجامعة الاميركية في اواخر تسعينات القرن الماضي حول الانتخابات الرئاسية، وكانت للراحل سمير اطروحته ضد التدخلات الخارجية (السورية) في تلك الانتخابات. سأته يومها: الا تذكر كيف نام والدك الزعيم الوطني الكبير حميد فرنجية رئيساً للجمهورية عام 1952، لينتخب مجلس النواب في اليوم التالي كميل شمعون رئيساً بعد ان وزع مارون عرب المستشار الشرقي في السفارة البريطانية كلمة السر الانكليزية بانتخاب شمعون....
يومها صمت الصديق مقرّاً بقدم التدخلات الخارجية في السياسة اللبنانية، التي كنا وما نزال نرفضها ايا كان مصدرها «شقيقا ام صديقا ام عدوا»...
ستبقى يا سمير اخا حبيبا رغم كل شيء... وكم تصغر الخلافات السياسية امام لوعة الوداع الاخير.