بعد صمت استمر أياماً، عادت إسرائيل الى إثارة «الخلاف» على الحدود الاقتصادية بينها وبين لبنان، لكن هذه المرة مع «كثير من الدبلوماسية» وقليل من التهديدات.


وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، تحدث أمس إلى الإعلام العبري عن «تفضيل» الحل السياسي مع لبنان وإن استغرق أشهراً، بكل ما يتعلق بالحدود الاقتصادية بين الجانبين. وقال في حديث إلى موقع «كاكليست» الاقتصادي العبري: «إذا كان هناك جدوى وإمكان لحل سياسي، فنحن نفضّل ذلك، الى جانب أننا سندافع عن مصالحنا»، وأضاف: «نحن نجهد في سبيل تحقيق هذه النتيجة وإن استغرقت عدة أشهر. طبعاً لن يأتي الحل الآن اليوم، وكذلك ليس في الغد، وأنا آمل أن نصل الى حل بالوسائل الدبلوماسية، بيننا وبين جارنا الشمالي ــ لبنان».


أشار شتاينتس إلى
نيّة العدو مباشرة تلزيمات إضافية للتنقيب عن الغاز هذا العام


وفيما بدا أنه «تعقل» إسرائيلي مستند إلى ضرورات مصلحة نفطية قريبة تستلزم تهدئة وحلاً سياسياً سريعاً، أكد شتاينتس على الأمل في التوصل الى حل قريب مع لبنان، مشيراً الى أن إسرائيل تنوي مباشرة عمليتي تلزيم تتعلقان بالتنقيب عن النفط والغاز في المتوسط خلال العام الحالي، وقال «آمل أن نتوصل الى تفاهمات دولية مع الحكومة اللبنانية، تسمح للجانبين بأنشطة تنقيب واستخراج الغاز في مياههما الاقتصادية، بلا نزاعات وخلافات».
والواضح أن كلام الوزير الاسرائيلي يحمل تسليماً من تل أبيب بحقيقة عدم القدرة الفعلية على فرض الارادة الاسرائيلية على لبنان للتعذر الفعلي، وخوفاً من تداعيات سلبية لاحقة على المصالح الاسرائيلية، سواء كان التعذر مرتبطاً بأصل استخدام القوة العسكرية أو مجرد التهديد بها، وهو ما دفعها، كما يبدو من كلام شتاينتس وغيره من المواقف والتصريحات وكذلك الافعال، إلى «تفضيل» المسار والحلول الدبلوماسية، وما سمّاه أيضاً التفاهمات الدولية. واللافت في كلام الوزير الإسرائيلي إشارته الى إرادة إسرائيلية لمباشرة تلزيمات اضافية بالتنقيب عن الغاز هذا العام، مع ترجيح أن تكون بقعتها الجغرافية هي موضع الخلاف مع لبنان، أو بقع وبلوكات قريبة منها وتشترك معها في غازها ونفطها.

النقاط الـ13

الى ذلك، أكدت صحيفة هآرتس أمس أن الخلاف البري والبحري بين لبنان وإسرائيل زاد من حدة التوتر بين الجانبين في الآونة الاخيرة، وخاصة بعد أن «تجدد الاهتمام اللبناني بالحدود المائية والتنقيب عن الغاز والنفط، وكذلك بدء إسرائيل بإقامة جدار أمني على الحدود الشمالية، يدّعي لبنان أنه يقع في أجزاء منه داخل الأراضي اللبنانية».
وأشارت الصحيفة إلى أن الخلاف وقع بين الجانبين نتيجة اعتماد ترسيم مسار الحدود عام 2000، على خريطة قديمة لاتفاق الهدنة لعام 1949، كانا قد وقّعا عليها في حينه، «لكنها خريطة صغيرة نسبياً، مع ترسيم الحدود فيها بواسطة خط سميك، الأمر الذي تسبّب في إرباك وتقارب يصل الى حوالى 50 متراً في أكثر من منطقة حدودية، ومن بينها النقاط الـ13 التي يدّعي لبنان حقه فيها».
وفي محاولة لإيجاد ادّعاءات مقابلة، ذكرت الصحيفة أن إسرائيل تعترض أيضاً على مستوى الدقة في ترسيم الحدود، وتحديداً في (جنوب) بلدة العديسة مقابل مستعمرة «مسغاف عام»، إذ إن «الطريق هناك تمر، بحسب ادّعاء إسرائيل، داخل أراضيها».
وذكرت الصحيفة أن الوسيط الأميركي، مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى، ديفيد ساترفيلد، انشغل في الأسابيع الماضية في تكثيف الجهد الأميركي للتوصل إلى تهدئة بين الجانبين والتوصل الى حل دبلوماسي، لكن كما يبدو لم يصل الى نتيجة حتى الآن.