اتّضحت معالم المعركة الانتخابية في المتن الشمالي، ويوم أمس بات يمكن الحديث عن 4 لوائح شبه مقفلة حتى الآن، أما الخامسة فتتوقف على قدرة المجموعات المدنية أو الشخصيات المستقلة على توحيد جهودهم، إذ لم يتوافقوا بعد على آلية تنتج لائحة جدّية، ما أدى الى تشتّت المرشحين. وفيما كان من المنتظر أن تكون لائحة التيار الوطني الحر هي التي تجذب الأضواء، سرقت منها الاهتمام مفاجآت القوات والكتائب.


ففعلياً، لطالما كانت القوات الطرف الأضعف في المعادلة المتنية، وكان خصوم معراب يراهنون على ألا تتمكن من تأليف لائحتها الخاصة. فحتى يوم أمس، كان يعتقد العونيون أن حليفهم الجديد «يبالغ قي تكبير حجمه وسينتهي به المطاف كالضفدع الذي أراد أن يصبح ثوراً». غير أن معراب التي لم يكن لها لائحة يوماً في هذا القضاء، بل اعتادت أن تلحق مرشحها بلائحة 14 آذار، نجحت في أن تجذب انتباه المتنيين اليها من ناحية تبنّيها لوجوه شابة وغير حزبية. فإلى جانب مرشحها عن أحد المقاعد المارونية إدي أبي اللمع، ضمّ القواتيون رئيس حركة المستقلون رازي الحاج (ماروني) الذي ينشط إنمائياً في بسكنتا وجوارها، إضافة الى السيدة جيزال الهاشم زرد (أبو جودة) التي تعمل في مجال مسرح الأطفال (غالبية آل أبو جودة، ومنهم زوج جيزال مثلاً، يؤيّدون التيار الوطني الحر). والواضح أن رئيس القوات سمير جعجع يسعى لاستقطاب أصوات النساء عبر ترشيح ثلاثة منهن على لائحته، خلافاً للوائح الأخرى التي لا تزال خالية من أي وجه نسائي.


فشلت «المجموعات المدنية» في
التوافق على صيغة مشتركة لتشكيل
لائحة تنافس الأحزاب
المرشحة الثانية ليست إلا شقيقة المرشح الراحل الياس مخيبر، لينا مخيبر (أرثوذكسية)، الذي دأب على الترشح على لوائح 14 آذار، فيما الوجه النسائي الثالث هو الاعلامية جيسيكا عازار (أرثوذكسية). من جهة أخرى، بات محسوماً أن الرئيس السابق لمجلس الأقاليم والمحافطات ميشال مكتف سينضم الى اللائحة عن المقعد الكاثوليكي، وذلك رغم عقده صلحة أخيراً مع النائب سامي الجميّل. أما أرمنياً، فتتبنّى معراب مرشح حزب الرمغفار آرا كيونيان.

الكتائب بلا مرشحين

كان يفترض أن تكون لائحة الكتائب هي الاستثناء في الدائرة التي تعدّ معقل آل الجميّل، خصوصاً بعد قفز النائب سامي الجميل من صلب السلطة السياسية الى حضن المجتمع المدني. ولكن حتى الآن لم ينجح «الشيخ» في تجميل اللائحة أو إضفاء الطابع المدني عليها، لا بل آثر اعتماد رئيسة حزب الخضر ندى زعرور عن أحد المقاعد المارونية رغم خذلانها للحراك المدني عند اقتحامه وزارة البيئة عبر وقوفها خلف الوزير السابق محمد المشنوق. الى جانب زعرور، لا مرشحين فعليين لدى الكتائب سوى الجميّل نفسه وأحد أعضاء مكتبه السياسي الياس حنكش، إذ بحسب المصادر، ما زالت المقاعد الأخرى تنتظر جلاء مشهد التحالفات، وربما الأمر السعودي بتوحيد لوائح 14 آذار.
على الضفة العونية، لا مفاجآت فعلية؛ فقد قدم وزير التربية السابق ومستشار رئيس الجمهورية ميشال عون، الياس بو صعب (أرثوذكسي)، ترشيحه يوم أمس، فباتت صورة اللائحة أوضح. تضم اللائحة شخصيات قوية بحضورها الشعبي والتشريعي والخدماتي، من بو صعب الى النائب غسان مخيبر (أرثوذكسي) الى النائب إبراهيم كنعان (ماروني). ويفترض بهؤلاء الثلاثة أن يكونوا الرافعة العونية بسبب الأصوات الاضافية التي يجيّرونها للّائحة. وبفعل التحالف العوني ــ القومي، بات المرشح غسان الأشقر محسوماً عن أحد المقاعد المارونية، فيما لم يتأكد بعد ترشيح النائب نبيل نقولا مجدداً. ويجري الحديث عن احتمال ضم المحامي نصري نصري لحود (ماروني) بهدف سدّ الثغرة التي يعاني منها التيار في بعبدات وجوارها. أما كاثوليكياً، فكانت لافتة تلبية مطلب العونيين بترشيح ناشط من صلبهم، عبر التقيّد بنتائج الانتخابات الحزبية وترشيح إدي معلوف الذي حلّ أول بين مرشحي طائفته.

«نكاية» المر

للائحة النائب ميشال المر قصة أخرى. حاول الأخير الركوب على مختلف الموجات من العونية الى القوات الى الكتائب الى القومي الى الطاشناق، ولما لم ينجح في تسويق نفسه لدى أحد، بادر الى تشكيل لائحته الخاصة، آملاً أن يفرض نفسه بالقوة على إحدى اللوائح في اللحظات الأخيرة. هي لائحة «النكاية» بامتياز، لائحة تضم مرشحين نكاية بمرشحي اللوائح الأخرى. فبعد تبنّي القوات لمرشحة من عائلة أبو جودة، مدّ «أبو الياس» يده سريعاً الى أحد المرشحين المقرّبين من التيار الوطني الحر جان أبو جودة، نكاية بالحزبين معاً. لكن الأخير، وبعد مشاورات حثيثة، رفض إحداث شرخ إضافي في صفوف العائلة. لم ييأس المر، وها هو يفتش عن أبو جودة آخر، إذ تقول المعلومات إن خياره وقع على قواتي. وما إن خابت آمال المر بتحالف الحزب القومي معه، حتى بادر الى تبنّي ترشيح ابنة رئيس بلدية ضبيه كورين الأشقر، وهو ما سيحدث حتماً شرخاً في صفوف العائلة، وذلك لأن رئيس البلدية قبلان الأشقر لطالما شكل الماكينة الانتخابية للمرشح القومي غسان الأشقر، ولكنه سيعمل في هذا الاستحقاق لخطف الأصوات من دربه لمصلحة ابنته. وكان لا بدّ من اللعب على وتر صبّ الأحزاب تركيزها على بلدة بسكنتا وجوارها عبر تبنّي المرشح وليد خوري لتشتيت الأصوات هناك أيضاً. وفي النهاية نكاية بالتيار الوطني الحر، رشّح المر جورج عبود (كاثوليكي) الذي أعلن استقالته من التيار بسبب عدم ترشيح الوزير جبران باسيل له؛ وسركيس سركيس (ماروني) الذي دأب على أن يكون حليف الكتائب الأول ومموّل لائحته.