منذ مدّة طويلة لم تشهد قرى البقاع الشمالي تحرّكات مطلبية، على الرغم من واقعها الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي المرير. اعتصام البقاع الشمالي، أمس، حرّك هذا الركود، مع تجمهر عدد من أهالي القرى أمام دائرة الكهرباء في بلدة اللبوة، بدعوةٍ من الحزب الشيوعي اللبناني وحزب الطليعة واتحاد الشباب الديمقراطي ومنظمات شعبية ونقابية ومدنية وسياسية، رفعوا خلاله لافتات لإسقاط النظام، وأخرى تُطالب بالماء والكهرباء، وبعضها الآخر يدعو إلى معاقبة الفاسدين وتأليف حكومة غير فاسدة.

فاطمة، إحدى المشاركات في الوقفة الاحتجاجية في اللبوة، طالبت «كلّ أهالي المنطقة بالخروج والمشاركة في الاعتصامات المطلبية للتعبير عن وجعكم، وكفاكم تجاهلاً لفساد المسؤولين وتقصيرهم، كونوا أحراراً بخياراتكم وقراراتكم». أما محمد المصري، فاعتبر أنّ الهدف من الاعتصام «بناء كتلة شعبية وازنة مُتحرّرة من القيود الطائفية وتحت شعار «في الشارع للإنقاذ في مواجهة سياسة الانهيار»». وقد ألقى باسم المعتصمين بياناً شدّد فيه على أنّه يوجد «قدرة على مواجهة السلطة، في نهبها مقدرات الوطن، وفي تحميل نتائج الانهيار للفقراء وأصحاب الدخل المحدود. والسلطة الحاكمة أوصلت الأزمة السياسية والاقتصادية إلى ذروتها، بتغليبها مصالح الطغمة المالية على حساب أكثرية الشعب وإنتهاجها سياسات مشبعة بالهدر والفساد وتشريع الزبائنية وإنعدام المسؤولية ووضوح الرؤية وبالتبعية الخارجية».
وألقى المصري مسؤولية سياسة الانهيار على «التحالف السلطوي المالي»، مُطالباً «باسترجاع المال العام الذي نُهب من خلال إلغاء خدمة الدين العام، ووضع نظام ضرائبي تصاعدي، وليس ضرائب غير مباشرة. ونعم لرفع السرية المصرفية، ومحاكمة الفاسدين، وفتح ملف الكهرباء، وعدم المساس برواتب الموظفين، وإنصاف المتقاعدين، وتخفيض رواتب النواب، ووقف التلوث ودعم القطاعات الزراعية».