تتعدّد سُبل مواجهة المشروع الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط، بين السياسي والعسكري والثقافي والاقتصادي. كلّ واحد من هذه «الميادين» أساسي، في سياق المقاومة الفعّالة، لسياسة الولايات المتحدة الأميركية، وسعيها الدائم إلى جعل لبنان «مزرعة» ملحقة تنفّذ أجندة واشنطن. زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للبنان، لها ذات الأهداف. لذلك، لا بُدّ ممّن يقول له: «لا أهلاً ولا سهلاً» بكَ.

مبادرة الاعتراض على زيارة بومبيو أتت من الحزب الشيوعي اللبناني الذي طلب من كلّ القوى الوطنية والديمقراطية، أكانت لبنانية أم فلسطينية، المُشاركة في الاعتصام الشعبي، عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، 21 آذار، أمام السفارة الأميركية في عوكر (المتن).

الشيوعي: لا خيار أمام كلّ القوى المعنية سوى رفض الهيمنة الإمبريالية الأميركية (هيثم الموسوي)

وقد لبّى النداء: التنظيم الشعبي الناصري، الحركة الوطنية للتغيير الديمقراطي، الحزب الديمقراطي الشعبي، حزب الطليعة. الهدف الرئيسي واضح من خلال الرسالة الصغيرة التي يُعمّمها «الشيوعي». ورد فيها أنّه «في مواجهة العدوانية الأميركية المتمادية، لا خيار أمام كلّ القوى المعنية بكسر الهيمنة الإمبريالية - الأميركية، سوى الرفض الكليّ لها، والعمل على تعبئة كل الجهود والطاقات للردّ عليها. نُعلن شجبنا واستنكارنا لزيارة بومبيو لبنان، مُحذرين من أهدافها وانعكاساتها الخطيرة على لبنان». التحضيرات للاعتصام بدأت منذ أيام، إن كان عبر الشعارات التي ستُرفع، والعمل على مواقع التواصل الاجتماعي، أو التواصل مع القوى السياسية. كلّ ذلك بهدف التوعية من مخاطر الزيارة وتحفيز اللبنانيين للمشاركة. صحيح أنّ أي تحرّك في الشارع يهدف إلى جمع أكبر عددٍ من المشاركين، ولكنّ العدد في هذه الحالة «ثانوي» أمام الهدف الرئيسي، وهو توجيه رسالة رمزية إلى واشنطن، بأنّ في البلد من يرفضكم ولا يُرحّب بكم. كذلك فإنّ نسبة المشاركة لن تكون بالتأكيد معياراً لقياس حجم الاعتراض الداخلي على الزيارة والسياسة الأميركية، لأنّ العديد من الأحزاب والشخصيات الوطنية، وفريق 8 آذار السياسي، لن تحضر إلى الاعتصام لاعتبارات عدّة. يتحدّث أحد المسؤولين التنظيميين في «الشيوعي» عن أنّ لدى حزبه «حرية تحرّك لا يملكها الآخرون، على المستوى الجغرافي والسياسي. فالبعض قد يجد نفسه مُحرجاً من المشاركة في اعتصام ضدّ الوزير الأميركي، في وقتٍ يجري استقباله من قبل حليفٍ له».
الاعتصام يهدف إلى منع الأميركيين من التمادي


مسؤول العلاقات السياسية في الحزب الشيوعي، حسن خليل، يوضح من جهته أنّ الوظيفة التي يأتي بومبيو إلى بيروت لأجلها أصبحت واضحة، «وهي تناول قضايا تمسّ الداخل اللبناني، كملفّ النزوح السوري والتوطين، وتنفيذ صفقة القرن، ومنع تسليح الجيش، ومحاصرة حزب الله والمقاومة، وترسيم الحدود البحرية لمصلحة العدو». دفع ذلك «الشيوعي» إلى الدعوة إلى الاعتصام. وهناك جانب ثانٍ «يتعلق بوجود قوى في الداخل، تتفاعل مع الإملاءات الأميركية». فكان القرار «بالتحذير ومنع الأميركيين من التمادي والاستجابة المحلية لإملاءاتهم». لا يملك الشيوعيون أكثر من الاعتصام الشعبي وسيلةً، لإيصال رسالة بأنّ «لبنان خياره ضدّ المشروع الصهيوني، وخياراته الداخلية يُحدّدها هو». يتحدّث خليل عن مدى تأثير هذا الحراك في المشهد السياسي، فيرى أنّها «رسالة نحاول أن نوجهها. تواصلنا مع القوى السياسية، ووزّعنا بياناً، ونحاول دعوة وسائل الإعلام لتغطية الحدث». وفي النتيجة، ثمة «رهان على الشعب بأن يبقى يُلبّي ويُطالب بالقضايا الكبرى».
إحاطة الترتيبات الخاصة بالزيارة بسرية، أدت دوراً رئيسياً في اختيار مكان الاعتصام وزمانه. فبحسب أحد المنظمين، «اعتمدنا اليوم الخميس، لأننا لا نعلم أي ساعة يصل بومبيو يوم الجمعة، ولا خريطة مواعيده. فكان القرار بأن نعتصم قبل يوم من وصوله لإعلان موقفنا». وأصدر «الشيوعي» أمس تعميماً للمشاركين في الاعتصام، بأنّ التجمع سيكون في ساحة جورج حاوي - الكولا، مقابل محطة الزهيري، والانطلاق الساعة الرابعة نحو عوكر.