نصح دبلوماسي فرنسي مسؤولين عرباً بأن لا يستمعوا إلى طلبات أميركا بالعمل على إعادة إنعاش 14 آذار. الدبلوماسي الفرنسي ليس معارضاً للفريق اللبناني المذكور، ولا هو محبّ لحزب الله وحلفائه. لكن الرجل يعتقد أن من غير المجدي انتظار «أعجوبة» من هذا النوع. ليس لأن القوى باتت متباعدة بحكم المصالح، بل لكون القاعدة الشعبية التي قامت عليها 14 آذار تبعثرت في أكثر من مكان.

يبدو أن هذه النصيحة فعلت فعلها مع الأميركيين والسعوديين. يرى الطرفان أن من المستحيل إعادة أحياء هذا الفريق. لكنهما يعتقدان أن بالإمكان العمل على تحالفات موضعية وعلى عناوين محددة. وأنه إذا كانت هناك صعوبة في جمع الكل خلف عنوان واحد هو مواجهة حزب الله، فمن الممكن جمع بعض الأطراف حول هذا الهدف، وجمع آخرين حول هدف منع استقرار سوريا وعودتها الى لبنان، وجمع قسم ثالث حول مواجهة العماد ميشال عون والعهد. وبناءً عليه، يبدو أن الجانبين الأميركي والسعودي أقرب الى استراتيجية جديدة تقوم بالعمل «على كل ملف على حدة».
وانطلاقاً من التقدير الأميركي ــــ السعودي بصعوبة جمع كل مكونات 14 آذار على طاولة واحدة، فإن العمل يجب أن يتركز على القوى الثلاث الرئيسية، أي: سمير جعجع، وليد جنبلاط وسعد الحريري. وفي الجانب الأخير، يفصل الجانبان الأميركي والسعودي بين نفوذ سعد الحريري داخل تيار المستقبل وبين قوة شخصيات من التيار نفسه، لكنها على خلاف قوي مع الحريري حول تفاهماته الداخلية، وخصوصاً مع عون وحزب الله. ويتمثل هؤلاء في «مجموعة العشرين» التي تضم شخصيات سنّية معارضة للتسوية الحريرية (الرئاسية والحكومية) ومجموعة «الريتز» التي قامت خلال أزمة احتجاز سعد الحريري في الرياض والمؤلفة من صقور هذا التيار.
المسعى الأميركي ــــ السعودي يهدف إلى جمع هؤلاء، بالإضافة إلى معارضين للتيار الوطني الحر في لقاءات وتجمعات وتحالفات تقود معركة سياسية جديدة في البلاد، من داخل الحكومة والمجلس النيابي ومن خلال وسائل الإعلام والمجتمع المدني، ويكون جدول الأعمال مركزاً على الآتي:
خلق مشكلة سياسية وإعلامية يومية مع حزب الله، وعدم السماح له بالاستقرار. ومع معرفة هؤلاء بقرار الحزب تجاهل الحملات عليه، ورفضه الانجرار إلى أي حملة، فإن على هذه القوى اللجوء إلى كل ما من شأنه إخراج الحزب عن صوابه ودفعه إلى مواجهة مباشرة تعيد استنفار الشارع بطريقة مختلفة.
وضع برنامج سياسي ومالي لدعم كل وسيلة إعلامية تشارك في الحملة على الحزب، بما في ذلك دعم إنشاء مؤسسات جديدة، وإعادة الاعتبار إلى مواقع إلكترونية إخبارية كانت قد حصلت سابقاً على دعم مالي من مؤسسات أميركية رسمية ومن عواصم خليجية. ويجري العمل من جديد على إحياء «شيعة السفارة»، وكذلك دعم تأسيس مجموعات ضغط على مواقع التواصل الاجتماعي.

أميركياً، يجب منع أي كلام عن تعاون مع روسيا أو إيران أو أي دولة عربية لتسليح الجيش


إعداد خطة عمل تقوم على فكرة أن حزب الله لا يمكن أن ينجح في أي معركة في ملف مكافحة الفساد، ولا في إدارة وزارتَي الصحة والشباب والرياضة، وأن يصار إلى إثارة الغبار حول كل ما يقوم به، مهما كانت النتيجة، والدفع نحو إظهار ملفات فساد لشخصيات قريبة منه أو حليفة له.
عزل الجيش اللبناني عن الحملات السياسية، ومساعدته على مشروع وقف التعاون والتنسيق مع حزب الله. ومنع أي كلام عن إمكان توفير دعم تسليحي له من قبل أي طرف خارج ما تقرره الولايات المتحدة، وذلك من خلال منع أي كلام عن تعاون مع روسيا أو إيران أو أي دولة عربية، وحصر التعاون التسليحي والتدريبي بالجانبين الأميركي والبريطاني.
اللافت في هذا البرنامج أن الأميركيين قرروا الأخذ بالنصيحة السعودية بعدم صرف أموال في لبنان من دون مقابل واضح ومحدد. وبحسب المعلومات، فإن الجانب الأميركي الذي يدرس مع دول أوروبية زيادة برامج دعم منظمات المجتمع المدني، شرط أن تعمل داخل المناطق التي يحتشد فيها جمهور المقاومة، فإنه سيتعاون مع بقية الجهات الإعلامية والمنظمات على قاعدة برنامج عمل كل منها. ولن يكون هناك دعم مفتوح أو لفترة طويلة، وهو ما قررت السعودية اعتماده منذ مدة في لبنان وفي أكثر من دولة عربية.
وفي مواجهة حزب الله، يبدو الجانب السعودي أكثر مباشرة في الكلام مع السياسيين اللبنانيين من الجانب الأميركي. فالمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا يقول لمن يلتقيهم، وللحريري على وجه الخصوص: «واجبك أن تكون معنا في هذه المعركة»، فيما يلجأ ديفيد ساترفيلد إلى «تدوير الكلام» بالقول: «علينا التعاون على تحقيق هذه الأمور حتى لا يتعب لبنان».