أجراس كنائس الرقّة لن تصمت طويلا؛ إنها تنتظر الآتين باسم سوريا، بواسل الجيش العربي السوري، لتقرع عما قريب، وتصدح، كما كانت لمئات السنين، بالحرية والمحبة والفخار.

صلبان كنائس الرقّة لن تنكسر طويلاً؛ سترتفع وتعلو وتذكّر بعذابات سوريا المصلوبة فداء للمشرق والعرب وحرية العالم؛ وتوصينا ألا نفتح الثغر، مرة أخرى، لطريق الآلام.

كنائس الرقّة التي أحرقتها نار الحقد الطائفي التكفيري، ستتجدّد وتجلو وتحلو، ولن تظلّ طويلا مقراتٍ للإرهابيين.
مسيحيو الرقّة، لن يظلوا طويلا أسارى عار الجزية الذي يلطّخ وجه التاريخ؛ عما قريب، عمّا قريب جداً، سيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.
لسنا قلقين إزاء هذا الحدث الطارئ، إذاً؛ بل نقف عنده لنسأل، على هامشه، أسئلة أولى.

(1)


السؤال الأول، المشتعل ككرة اللهب، يقع بين يديّ مسيحيي 14 آذار: أأنتم مسيحيون حقا؟ أنتم الذين لا تعرفون أن تكونوا إلا في جعبة العدو، إسرائيلياً كان أو تكفيرياً، ألا ترون أنفسكم وأنتم تصطفّون، اليوم، في حلف الجزية؟ ألا ترون، بالمناسبة، هذا التوافق العلني بين الإسرائيلي والتكفيريّ برعاية الحليف الغربي الخليجي؟ وهل هناك في سوريا، اليوم، سوى اثنين: الجيش العربي السوري أو جيوش التكفيريين؟ أجراس المقاومة أو صمت القبور؟

(2)


السؤال الثاني إلى المسيحيين الوطنيين ــــ وفي مقدمهم مسيحيو التيار الوطني الحر ــــ ماذا ينفع التيار أن يربح بعض بعض لبنان، ويخسر فضاء المسيحية المشرقية الرحب؟ أيظن مسيحي لبناني أنه يبقى في وطن سيد وسط مشرق تُفرَضُ فيه الجزية؟ من يتوهّم أن كنائس لبنان ــــ وسائر المشرق ــــ تبقى إذا لم نكسب الحرب ضد التكفيريين ــــ الوهابيين ــــ الإسرائيليين في سوريا؟
ماذا فعلتم حتى الآن لكسب هذه الحرب؟ أحسنتم الموقفَ؟ نعم. ولكن ألا ترون أن حزب الله، في العمق والتضحيات والغايات، مسيحيٌ بأكثر، كثيراً، مما تفعلون؟ لا أقول أين بنادقكم؟ بل أسأل عن الحملات التي يلزمكم الواجب المسيحي أولا أن تنظموها انتصاراً لإخوتكم في سوريا؟ أين حالة الطوارئ لديكم لإدارة الصراع السياسي والفكري والإعلامي والدبلوماسي دفاعاً عن المسيحية المصلوبة في سوريا؟

(3)


السؤال الثالث إلى ذلك المسيحي المتشبّع بروح «الذمّي»... كفى أنت مواطن وأنت مشرقي وأنت عربي وأنت روح هذه الأرض وملحها... كيف ترضى بالهوان؟ كيف تتملّق وتسكت وتساكن أولئك الذين يغطّون حراب الجزية، سياسياً ودينياً؟ وكيف لا تدرك أنك في مواجهة معركة المصير، مصير بلادك ومصيرك، أكثر من سواك؟
المسيحي الذي يستحق هذا الاسم، ليس ذلك الذي يشكو ويخاف ويخطّط للهجرة، وإنما هو الذي يحمل صليب الآلام وراء جيش العروبة والسلام والمقاومة في سوريا. الآن، ليس هنالك فعل إيمان آخر سوى المقاومة... ومرة أخرى، تذكّر العدو واحد، له وجه تكفيري وآخر صهيوني وثالث غربي ... ومسيحك المشرقي هو مسيح النضال ضد هذا الحلف الأسود؛ أينك؟ أسألك الآن أينك في هذه الحرب؟ ألا تشعر بالخزي لصمت الأجراس والجزية في الرقة؟ غداً، إذا لم تنتصر لجيشك العربي السوري، إذا لم تزحف نحو الميدان، ستمتد مأساة الرقة إلى بيروت عمّان ورام الله وبغداد.

(4)


السؤال الرابع إلى التقدميين، اليساريين، الشيوعيين: أهكذا تحكم عصابات الجزية في بلادنا، فلا ترفعون الرايات، ولا تحتشدون ولا تتظاهرون ولا تصرخون في وجه الظلام؟ ماذا تفعلون؟ تستمرون في النقاش الأبديّ حول الملائكة والشياطين في سوريا، عاجزين عن الموقف والرؤية والحميّة؟
ألا ترون ما يحدث؟ إن منظومة قيمية اجتماعية وثقافية عمرها قرون من الكفاح الشعبي والحضارة الإنسانية، تتهاوى في الرقة؛ سينقذها جيشنا العربي السوري، بيد أن ما تتركه من جراح لن تشفيه سوى حركة علمانية مضادّة؛ أينها؟ أينكم؟