سلسلة حرائق متفرّقة ضربت لبنان وأتت على مساحات هائلة من الأحراج، ملامِسةً البيوت والممتلكات ومجبرةً السكان على النزوح إلى مناطق مجاورة. الخسارة الأكثر مأسويّة تمثّلت بوفاة المواطن سليم بو مجاهد، أثناء مشاركته في إخماد النيران في بلدته بتاتر (عاليه).

أكبر الحرائق تجدّد ليل الاثنين ــــ الثلاثاء، في منطقة المشرف (قضاء الشوف) وامتدّ إلى الدامور والدبيّة وبعورته وأطراف الناعمة.
اشتداد الرياح وارتفاع درجات الحرارة ساهما في اتّساع رقعة الحرائق، وطاولت مناطق عدّة، فيما تمّت السيطرة على بعضها والبدء بمرحلة التبريد.
وحدة إدارة الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء أصدرت، أمس، تقريراً رسمياً عن المناطق التي تمّت فيها السيطرة على الحرائق، وهي: الدامور، الناعمة، الدبيّة (90%)، النبطية، يحشوش، ذوق مكايل، ذوق مصبح، زغرتغرين. ولفت التقرير إلى المناطق التي كانت النيران لا تزال تندلع فيها: الزعروريّة، دقون، البقيعة، قليلة، ملتقى النهرين، دميت، زكريت، قرنة الحمرا، قرب محميّة بنتاعل (جبيل)، راس نحاش، عاريا. كما أشارت الوحدة مساء، إلى نشوب حرائق جديدة في عكار قرب جامعة البلمند ــــ بينو، الدبابية، عين الذهب. فيما تمّت السيطرة على حريق شبّ في كفرحباب.
الجيش سجّل نحو 23 طلعة لثماني طوافات تابعة له، ونحو 15 طلعة للطوافتين القبرصيّتين اللتين استقدمتا صباح أمس للمشاركة في إخماد الحرائق. الطائرات استراحت مع حلول المساء، لعدم جاهزيّتها للعمل ليلاً. فيما كان المسؤولون ينتظرون الطائرات التي وُعدوا بها من اليونان والأردن وإيطاليا.
الشائعات عن افتعال الحرائق نفتها وزيرة الداخلية ريا الحسن، إضافة إلى قيادة الجيش التي طلبت من المواطنين «عدم الأخذ بها وانتظار التحقيقات التي تجريها المراجع المختصة».
بانتظار تضاعف المتساقطات، توقّعت النشرة الجوية الصادرة عن مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت، تراجعاً تدريجياً في درجات الحرارة اليوم (30-28 درجة)، ورياحاً ناشطة قد تصل سرعتها إلى 45 كلم/الساعة، وتساقط أمطار متفرّقة، وخاصة في المناطق الداخليّة.
الكارثة دفعت إلى السؤال عن طوافات السيكورسكي الثلاث المتوقّفة منذ 2015. طلب الرئيس ميشال عون فتح تحقيق في أسباب توقّفها وتحديد المسؤوليات، علماً بأن مصادر عسكرية أكدت لـ«الأخبار» أن إحداها مصابة بعطل «غير بسيط»، فيما اثنتان بحاجة إلى صيانة كلفتها نحو 850 ألف يورو.
كارثة لبنان أمس، ذكّرت بمشاهد حرائق عامي 2007 (أكثر من 50 جريحاً) و2009، مع اختلاف بتقدير حجم الخسارة في المساحات الشاسعة من أشجار الصنوبر والملّول والسنديان وسواها، الكارثة المنتظر تكشّفها في الساعات والأيام المقبلة. الصليب الأحمر اللبناني كان قد أعلن عن نقله 18 حالة إلى المستشفيات بين ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، وتقديمه إسعافات ميدانيّة لـ 88 آخرين في المستشفى الميداني الذي استحدثه في الدامور. فيما أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني عن إصابة 4 من عناصرها، حالتهم مستقرّة. وجرى إخلاء المدارس والجامعات المحيطة بمنطقة الحرائق، وإقفال الأقرب إليها حتى الأسبوع المقبل.
الأضرار لحقت بشبكة الهاتف، وكابلات وموزّعات وعلب وأعمدة تابعة لهيئة «أوجيرو»، أدّت الى توقف التخابر عن سنترالات ضمن نطاق الحرائق. فيما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان عن تراجع التغذية بالتيار الكهربائي، وتخفيض إنتاج الكهرباء في معمل الزهراني وعزل العديد من خطوط التوتر العالي. فيما قضت ألسنة اللهب على مبنى «أركانسيال» في الدامور.

■ ■ ■


• كان لافتاً اعتماد المدنيين وعناصر من الجيش اللبناني على أغصان الأشجار في محاولة لقطع الطريق أمام النيران.
• تذكّر البعض الحيوانات الهاربة من حرائق غابات الأمازون، وسأل عن مصير الحيوانات في الأحراج المحترقة في لبنان. لكن في المشرف، لم تستطع الخيول الهرب من إحدى المزارع المسيّجة.
• الحرائق لم تكشف عدم جاهزيّة البلد للأزمات وحسب، بل عن حقول ألغام لا تزال تهدّد حياة المواطنين، انفجرت في خراج بلدة بليدا على الحدود.
• العمال السوريون قرّروا البقاء في «الفيلّات» الفارغة التي يحرسونها في منطقة المشرف، أو يعملون في ورشها، بعدما وصلت النيران إلى مشارفها وساهموا منذ ليل أول من أمس في مساعدة وحدات الدفاع المدني على إخماد النيران وتحييد المواد القابلة للاشتعال في محيط المنازل التي يعملون فيها.