بكثافة غير مسبوقة، نزل الغضب الجنوبي من النظام وحكّامه إلى الساحات، متحرراً من ميادين المنصّات الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي ومن انتقاد الفاسدين في المجالس الخاصة. في النبطية، كانت انتفاضة ليل الخميس مفاجئة. عشرات الشبان حطّموا اللافتات التي تحمل اسمَي نائبيهم محمد رعد وهاني قبيسي وحاولوا اقتحام منزل نائبهم الثالث ياسين جابر. المحاولة التي صدّها مناصرون لجابر منتصف ليل الخميس، تجدّدت مساء أمس وتخلّلها إطلاق نار في الهواء من عناصر في «أمل» حضروا لحماية المنزل وصدّ الجموع التي تجمهرت أمامه. الغاضبون واجهوا النار برمي الحجارة، ما أدى إلى وقوع ثلاثة جرحى من عناصر الحماية. في المدينة العالقة في أزمة نفايات منذ خمس سنوات، حاول الشبان الغاضبون ليلة أمس، كما الليلة التي سبقتها، اقتحام مبنى السرايا الحكومية، والبلدية المحسوبة على حزب الله واتحاد البلديات المحسوب على «أمل». استطاعت تلك المجموعة التشويش على التجمّع السلمي الذي نفّذ أمام السرايا منذ الصباح. تلك الفئة الأكبر من أبناء المدينة وبلدات المنطقة تجمّعت صباحاً وسارت في تظاهرة حاشدة نحو مستديرة كفررمان حيث نُفذ تجمع احتجاجي آخر، فيما نُفذ تجمع ثالث عند مدخل النبطية الفوقا.

وبين التجمعات الثلاثة، أُقفلت التقاطعات الرئيسية بالإطارات المشتعلة والردميات. الإقفال طاول محطات عدة على أوتوستراد الزهراني - النبطية وطريق النبطية - مرجعيون وطريق النبطية - أنصار. زخم المشاركة عزّزها التحاق إمام النبطية الشيخ عبد الحسين صادق ليل الخميس بالمتظاهرين أمام حسينية النبطية ومشاركة عدد كبير من الأشخاص المحسوبين على حزب الله وأمل.
صور التي تعدّ العرين الأبرز لـ«أمل» لم تحمل أمانة الحركة أمس. ثمة ما انكسر في العالقة بين «المحرومين» و«حركتهم». شعارات لاذعة طاولت رموز الحركة والرئيس نبيه بري وعائلته. البعض لم يكتف بالهتاف وإطلاق الشتائم. في خطوة لافتة، اقتحم العشرات استراحة صور التي يظن البعض أن لزوجة بري حصصاً فيها وخطوا على لافتتها «أملاك الشعب». إلا أن قوة من الجيش حضرت سريعاً وصدّت المهاجمين واعتقلت عدداً منهم. لكن بعد ساعة، عاد الشبان واستطاعوا اقتحام القسم الفندقي وأشعلوا النار في بعض محتوياته. وفي الإطار ذاته، قطع شبان الطريق قبالة جامعة فينيسيا المملوكة من رندة بري وأشعلوا النار في اللافتة المؤدية إليها. الغضب ضد «الأخضر» طاول النائبين علي خريس وعناية عز الدين اللذين تجمّع المئات أمام مكتبيهما في المدينة. وكانت صور نفذت قبل ظهر أمس تظاهرة حاشدة قُدّرت بالآلاف جابت شارع المصارف عند الكورنيش البحري. التجمع المركزي في صور رافقته تجمعات محدودة في بلدات القضاء، ارتكزت على قطع الطرقات بالإطارات المشتعلة من قبل عشرات الشبان عند مداخل صور والبرج الشمالي والقليلة وصديقين وصريفا.

المتظاهرون يقتحمون استراحة صور: «أملاك الشعب»


منطقة بنت جبيل لم تكن أقل غضباً. التجمع المركزي نُفذ عند مستديرة صف الهوا التي قُطعت المنافذ المؤدية إليها بالإطارات المشتعلة. كما حاول شبّان اقتحام مكتب النائب علي بزي، فيما نفى مكتب النائب حسن فضل الله أن يكون قد تعرض لمحاولة اقتحام. الإطارات تحكّمت بالطرق بين بلدات المنطقة في فرون والغندورية وكفرا. وعند مدخل مارون الرأس، أحرق رجل أثاث منزله احتجاجاً على ضيق أوضاعه المعيشية. وعند مفترق بئر السلاسل، قطع بعض الناشطين الطريق المؤدية نحو تبنين بالحمير دلالة على سلوك الزعماء تجاه الشعب.
في التجمعات الشعبية على اوتوستراد صور الزهراني، ابتكر البعض حلولاً لتبديد الوقت تحت الشمس الحرقة. منهم من لعب الورق في وسط طريق العباسية ومنهم من رقص الدبكة عند السكسكية، ومنهم من لعب كرة القدم عند الصرفند، ومنهم من نفخ عليها بالنراجيل لتنجلي عند البيسارية.