حتى البند الذي يُفترض أن تكون الحكومة قد أقرّته بهدف امتصاص غضب الشارع على أنه خطوة تقدّمية في اتجاه زيادة العبء الضريبي على المصارف بدلاً من زيادتها على الشرائح الفقيرة والمتوسطة، تبيّن أنه «ملغوم». فقد تضمن مشروع قانون الموازنة مادة ترمي إلى فرض ضريبة مقطوعة على حجم أعمال المصارف بمعدل 2%، وتُرك لوزير المال تحديد العناصر التي تدخل في احتساب حجم الأعمال، ما ترك لوزير المال هامشاً واسعاً في المراوغة للتخفيف من هذا العبء وتسهيل التهرّب منها. باختصار هي ضريبة «للاستهلاك الشعبي» وفق رأي الخبير الاقتصادي جاد شعبان.

تشير المادة 22 من مشروع قانون موازنة 2020 المحال من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، إلى الآتي:
«علاوة على ضريبة الأرباح وفق المعدل القانوني، تُفرض على المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة المالية عن أعمال سنة 2020 ضريبة مقطوعة قدرها 2% من رقم أعمال كل منها خلال عام 2019 تسدّد على ثلاث دفعات متساوية ضمن المهل التالية: قبل 1/6/2020 للدفعة الأولى، قبل 1/9/2020 للدفعة الثانية، قبل 1/12/2020 للدفعة الثالثة. وتتوجب على كل من يتأخر عن تسديد الضريبة ضمن المهل المشار إليها أعلاه غرامة قدرها 2% عن كل شهر تأخير مع اعتبار كسر الشهر شهراً كاملاً.
ويتم تحديد العناصر التي تشكل رقم الأعمال والنموذج المخصص للتسديد بموجب قرار يصدر عن وزير المالية».
يُحتسب حجم الأعمال في الشركات على أساس إيرادات مبيعاتها قبل حسم الأعباء الأخرى منها. أما في المصارف، فمن المفترض أن يكون هناك عنصر موازٍ، أي الإيرادات الناتجة من الفوائد التي تقاضتها المصارف من الزبائن والعمولات أيضاً قبل حسم أي أعباء أخرى. وبحسب إحصاءات جمعية المصارف، فإن الفوائد التي حصّلتها المصارف بلغت 22554 مليار ليرة، والعمولات المحصلة بلغت 1874 مليار ليرة، أي ما مجموعه 24428 مليار ليرة (16.2 مليار دولار). وبالتالي فإن الضريبة المتوجبة عليها بمعدل 2% تبلغ 488.5 مليار ليرة (324 مليون دولار). وهذا الرقم يوازي الرقم المقترح من الحكومة البالغ 600 مليار ليرة إذا افترضنا أن قيمة الضريبة المحصلة من المؤسسات المالية ستبلغ 111.5 مليار ليرة.

إصرار على فرض الضريبة على حجم الأعمال وإبقاء طريقة احتسابه أمراً غامضاً


في رأي الخبير الاقتصادي جاد شعبان، فإن فرض ضريبة على حجم الأعمال أمر غير مسبوق «لماذا حجم الأعمال بالتحديد؟ ربما كان هناك إصرار على فرض الضريبة على حجم الأعمال وإبقاء طريقة احتسابه أمراً غامضاً، بسبب سهولة التهرّب منه». فهناك مسائل كثيرة خاضعة للتساؤل في طريقة الاحتساب ومن أبرزها «الفوائد المترتبة على القروض المتعثّرة، القروض المدعومة... هذه ضريبة للاستهلاك الشعبي».
شعبان يطرح المسألة من زاوية مختلفة: «عندما يملك رئيس الحكومة 42% من أسهم مصرف كبير في لبنان، فلماذا سيقوم بفرض الضريبة على نفسه؟».