وصفت حركة «مواطنون ومواطنات في دولة» تشكيل الحكومة الجديدة بـ«اللاحدث»، ورأت أن إعلان أسماء الوزراء في الحكومة الجديدة «ليس إلا فصلاً آخر من مسرحية كوميدية في الشكل، تراجيدية في المضمون، عنوانها انهيار النظام السياسي الحاكم منذ ثلاثين عاماً. وهذا الفصل الأخير يتميز عما سبقه بأنه يستعين بتقنية الأقنعة، بكفاءة إخراجية منعدمة». ولفت بيان للحركة أمس إلى أن «النقاش قبل وخلال وبعد التكليف والتشكيل، لم يكن إلا حول الحصص الطائفية والمعايير الشكلية، وتغاضى عن المعطى السياسي الأول في لبنان اليوم، أي إدارة الأزمة المالية والإرث اللعين لنظام الزعامات الطائفية وأصحاب مليارات الصفقات وسياساتهم». واستغرب «صدفة» تزامن تشكيل الحكومة «بفاصل دقائق معدودة، مع إعلان نقابة الصيارفة سقفاً لسعر بيع الدولار بـ 2000 ليرة، وليس لشرائه، بعد الاتفاق بين النقابة وحاكم مصرف لبنان الذي لا يزال يصر على أن سعر الصرف هو 1515 ليرة». ولفت البيان إلى أن «موظفاً ومجموعة تجار يتفقون على تحديد سعرَي صرف لليرة، فيما الشاشات مشغولة بأسماء وحقائب وحصص... وهكذا شُطِبَ للحكومة كهدية عند ولادتها أكثر من ثلث مداخيل اللبنانيين، بقرارٍ من موظف ومجموعة تجار، وهذه ليست سوى البداية».

وحمّل البيان «كل من قبل أن يشارك في هذا الفصل المُبكي من مسار تدمير المجتمع، وكل من سكت عنه، مسؤولية كبيرة، وكل يوم يمر هو تمادٍ في الجريمة. وهذا اللاحدث، بدرجة مفارقته للواقع الفعلي من جهة، وبخطورة الأزمة وعمقها من جهة أخرى، يرقى إلى مرتبة الحدث الأمثل في انعدام المسؤولية عند قوى السلطة، مَن شارك في تشكيل الحكومة، ومَن هرب من مسؤولياته التاريخية والحاضرة عن دمار المجتمع».
وكرّرت الحركة «التأكيد أن الحل الوحيد الذي ما زال متاحاً، ولن يبقى متاحاً إلى ما لا نهاية، هو في فرض التفاوض على انتقال سلمي للسلطة إلى حكومة إنقاذ حقيقيّة، يتمتع رئيسها وأعضاؤها بالمعرفة والجرأة والحرية، لمدة 18 شهراً، لمواجهة الأزمة المالية، وتضع الأسس الفعلية لدولة مدنية ديمقراطية قادرة وعادلة». ودعت «كل القوى والشخصيات السياسية الصادقة التي تعي فعلياً خطورة الموقف، والمستعدة لتحمل مسؤولياتها في إنقاذ البلاد، إلى الالتقاء على تشخيص المرحلة الحاضرة بدقة، وتشكيل بديل سياسي جدي لقوى السلطة، يفاوض على الانتقال السلمي، لمواجهة الأزمة المالية، وبناء الدولة المدنية»، مشيرة إلى «أننا في سباق بين الانهيار الكامل والعنف الأعمى، وبين نافذة صغيرة للإنقاذ. جميعنا مسؤولون، فلنبادر».