أطلق مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، جيفري فيلتمان، عبر قناة «الحرّة» الأميركية، «نصف موقف»، بشأن الحكومة الجديدة، بأنها «الأقرب إلى سوريا وإيران وحزب الله منذ حكومة عمر كرامي عام 2005»، متعايشاً مع هذا الواقع بحجّة أنه «لا يُمكن أن نُخادع في هذا الموضوع، فهناك انقسام في لبنان». لم يقل فيلتمان إذاً حكومة سوريا وإيران وحزب الله، بل الأقرب، مشيحاً بنظره عن قربها، أيضاً، للإدارة الأميركية.


(هيثم الموسوي)

فيلتمان، المتحرّر من عبء المنصب الرسمي، لكن المعبّر عن أجواء قسم من الإدارة الأميركية وموجّه الرسائل المبطّنة ورامي شباك الاختبارات وردود الأفعال، منح الحكومة جرعة طمأنينة مغلّفة بالواقعية، فقال: «أنا لا أوصي بأن يتم قطع تام للعلاقات مع لبنان»، وأنّه ضد «تعليق أي نوع من العلاقات أو المساعدة مع لبنان بشكل استباقي». ولكنّه حدّد مضبطة سلوك للحكومة: «بل من المهم جداً أن نرى ما ستفعله هذه الحكومة، وكيف ستستجيب لمطالب المحتجّين وتتعامل مع القضايا الاقتصادية». رسائل فيلتمان تعدّت المسؤولين والجهات، ففتح بازار «خيارات اللبنانيين»، وتحدث باسم الشعب اللبناني، قائلاً إن «هناك شعباً في لبنان ينظر إلى العالم الخارجيّ ويتطلع إلى الغرب كجزء من تحقيق طموحاته، وعلينا أن نبقى شركاء معه حتى يثبت غير ذلك»!
سياسة العصا والجزرة التي استعملها فيلتمان مع الحكومة، وسياسة «التحفيز» التي استعملها مع «الشعب في لبنان»، كرّرهما مع وزير الخارجية جبران باسيل، حين طمأنه مباشرةً مع تأكيده أنه «لا مشكلة عند الولايات المتحدة بالتعاون مع جبران باسيل كوزير خارجية رسميّ والتواصل معه... يسعدنا أن نتعامل مع باسيل كوزير الخارجية».
وبدبلوماسية مرّر فيلتمان تهديداً لباسيل رداً على سؤال إن كان يؤيّد فرض عقوبات أميركية عليه، فقال إنّه غير مسؤول عن السياسة الأميركية للعقوبات، وإن للولايات المتحدة أساليب عديدة تستعملها! لكنه أعرب عن تفهّمه لفتح نقاش العقوبات على باسيل «إذ إنّه مسؤول عن توسيع نفوذ حزب الله في لبنان، خصوصاً أنّه لا يمكن لحزب الله بسط نفوذه خارجه، فهو من وضع مذكرة التفاهم بين التيار الوطني الحر والحزب، وسمح بذلك له أن يحصل على دوره الوطني في لبنان».