يوم الخميس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية «حظر أنشطة المنظمة الإرهابية الشيعية حزب الله»، بعد دهم قوّة متعدّدة من الشرطة الاتحادية لستة مراكز تابعة لجمعيات وحسينيات بغالبيتها للجالية اللبنانية، وصادرت الهواتف والكومبيوترات والأجهزة الإلكترونية من منازل ومقار للجمعيات، واعتقلت بعض الأشخاص. وقال وزير الداخلية هورست زيهوفر إنّ القرار هو بسبب دعوة حزب الله العلنية «إلى الإبادة العنيفة لدولة إسرائيل ويُشكّك بحقها في البقاء» (راجع «الأخبار»، عدد يوم الجمعة 1 أيار). بكلمات قليلة، حدّدت ألمانيا تموضعها الجديد: الخضوع للضغوط الأميركية والإسرائيلية. وضعت كلّ الجالية اللبنانية التي تنتمي إلى «الطائفة الشيعية» تحت الخطر، مُهدّدة أمنها وأعمالها وحياتها الاجتماعية، وقبلت التضييق على حزب الله كحركة مقاومة في العالم العربي «ضمانةً» لأمن العدّو الصهيوني.

التهليلات الإسرائيلية كانت عديدة عقب القرار، قبل أن تكشف «القناة 12» الإسرائيلية معلومات إضافية تؤكّد أنّ القرار الألماني كيدي واستهداف لأشخاص لبنانيين لأسباب سياسية. فبحسب القناة، «جهاز الموساد الإسرائيلي سلّم برلين معلومات استخبارية حسّاسة عن نشاطات حزب الله في ألمانيا، كانت هي الدافع وراء حظر أنشطته واعتباره تنظيماً إرهابياً». وقد تضمّنت المعلومات «تفاصيل عن شخصيات محورية في حزب الله تعمل على الأراضي الألمانية...
وعن رجال أعمال شيعة عملوا في التجارة وغسيل الأموال، ونقلوا مئات الملايين من اليوروهات إلى حسابات بنكية تابعة للتنظيم اللبناني، واستُخدمت هذه الأموال في نشاطات خلايا حزب الله العاملة في أنحاء ألمانيا». ما هي هذه الأنشطة؟ لم يذكر التقرير ذلك، بل أبقى الاتهامات في السياق العام، كـ«التقارير» التي تُوزعها السلطات الأميركية والصهيونية في بلدان أميركا اللاتينية لتوريط لبنانيين بعمليات «غير شرعية» ولصق تُهمة «الإرهاب» بهم. هو السياق نفسه من محاربة المقاومة، لا يختلف بين بلد وآخر.
وزعمت «القناة 12» أنّ الجهاز الإسرائيلي «زوّد برلين بمعلومات عن مخازن بإحدى المدن جنوبي ألمانيا، أخفى داخلها حزب الله مئات الكيلوغرامات من نترات الأمونيوم، التي تُستخدم في تصنيع المواد المتفجرة». ونقلت عن «مسؤول إسرائيلي» أنّ الأجهزة الأمنية الألمانية كانت قد طلبت من «إسرائيل تقديم أدلة دامغة على تورط حزب الله في نشاطات إرهابية واضحة، وهذا ما قمنا به»، ذاكراً معلومة أساسية أنّ «رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية، برونو كاهل، صديق مُقرّب من الموساد».