لم يعُد مُمكناً القفز فوق خطوط التوتر بين الحكومة ومجلس النواب. تزداد الأمثلة على عدم التناغم بين الوزراء واللجان النيابية، وتعلو الصرخة لتكون أقرب إلى اعتراض، ليس على أداء أصحاب المعالي وحسب، بل «لنقص خبراتهم». آخرها جلسة لجنة الإدارة والعدل التي انعقدت منذ أيام، وكانت مخصصة للاستماع إلى وزيرة العدل ماري كلود نجم حول مصير الإخبارات التي سبق أن تقدم بها عدد من النواب، وتسرّب عنها أجواء حادة بين الوزيرة والأعضاء. ما حصل داخِل اللجنة تحديداً من نقاش حول التدبير الرقم ٦ الذي أقرّته الحكومة، دفع اللجنة إلى الإعلان عن مؤتمر صحافي سيعقده رئيسها النائب جورج عدوان، يشرح فيه المداولات التي حصلت. لعلّ أهم ما سيقوله عدوان، بحسب معلومات «الأخبار»، توصية اللجنة بعدم قانونية التدبير الذي يقضي بإنشاء لجنة مهمتها جَمع المعلومات المتوافرة حول ثروات الشخصيات التي تَولّت مراكز عامة، أقلّه الى حين تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المفترض في أيلول المقبل. فماذا سيكون مصير التدبير؟

بحسب المعلومات، لم يجِد التدبير من يدافع عنه داخل الجلسة. الغالبية رفعت «لاءها» ضده، والبقية علّقت بـ«نعم ولكن». كان النائب إيلي فرزلي رأس الحربة ضد التدبير. لا ينكر «دولته» الأمر، بل يكرّر ذلك بشراسة عندَ سؤاله. خلال الجلسة، أعاد فزرلي المطالعة التي فجّرها في وجه الحكومة في الجلسات التشريعية الأخيرة، حينَ عاب عليها خطابها الشعبوي، مؤكداً أنها تستمدّ ثقتها من مجلس النواب. وفي جلسة «الإدارة والعدل»، انطلق فرزلي من الفكرة ذاتها مواجهاً وزيرة العدل، قبلَ تسجيل اعتراضه على ما يسميه «تقديم ضحايا لإرضاء الرأي العام». فبالنسبة إلى فرزلي «لا يحق لأي لجنة وزارية أن تدقق في حسابات الأشخاص. هناك قوانين مرعية الإجراء على الحكومة أن تلجأ إليها». ولم يكُن رأي النواب الآخرين بعيداً عن رأي فرزلي، فكان للنواب هادي حبيش وسمير الجسر وعلي حسن خليل مداخلات جلدوا فيها التدبير، الذي أجمع أعضاء اللجنة من كل الكتل على عدم قانونيته على قاعده أنه «لا يحق للحكومة تشكيل لجنة تحوّل رئيساً أو وزيراً أو موظفاً إلى القضاء، وتأخذ دور الأجهزة في التحقيقات». حتى الذي رأى أن ما ينص عليه التدبير هو في المبدأ محق، كالنائب حسن فضل الله، رأى أنه «يجب أن يكون وفق الأصول».

عادت نجم واعترفت بصلاحياتها على النيابات، ملتزمة بمتابعة مصير الإخبارات


خلاصتان يمكن استنتاجهما من النقاشات في اللجنة:
- الحكومة إما أنها غير جدية في مسألة «مكافحة الفساد»، فقررت «تفخيخ» اقتراحها بنص يخالف القانون، أو أنها جاهلة في الحدود القانونية المرسومة لها.
- غالبية الكتل النيابية ممانعة لأي خطوة إصلاحية جدية، ووجدت في الثغرة القانونية التي شابت الاقتراح الحكومي ذريعة لنسفه.
أما النقطة الثانية التي سيثيرها عدوان في مؤتمره، فتتعلق باللغط الذي حصل بشأن تسلّم وزيرة العدل جداول بإخبارات النواب لدى القضاء. فمصير الإخبارات، كان إحدى النقطتين المدرجتين على جدول أعمال اللجنة، خاصة بعد محاولة الوزيرة التقليل من أهمية هذه الجداول، وتحويل النقاش في اتجاه الصلاحيات ورفض التدخل في عمل القضاء. وبينما حاولت نجم حصر هذا الأمر بينها وبين النائب فضل الله بعد«المشادة» الإعلامية التي حصلت بينهما بشأن الملفات التي تسلمتها، إلا أن غالبية الأعضاء عبّروا عن استيائهم، لكون الإخبارات مقدمة من أكثر من نائب.
في بداية الجلسة، تقول مصادر نيابية، تحدث عدوان عن أن «الهدف هو الوصول الى نتيجة، لكن نجم لم تتلقف الحديث»، وقالت إنها «لم تتسلم مستندات، ولا صلاحيات لديها للتدخل لدى القضاء». فأجاب عدوان بأنه «طلب المستندات من فضل الله بعد المؤتمر الذي عقده الأخير في الثامن من أيار الماضي، وعرض فيه عدداً من الملفات، وأنه سلمه هذه المستندات تسليم اليد». وأضاف عدوان بأنه أرسل إلى الوزيرة جدولاً بالإخبارات المقدّمة من عدد من النواب، «كان لزاماً عليها مراجعة النيابات العامة بشأن مصير الإخبارات المقدمة». وفيما اعترضت نجم على سؤالها عن هذه المستندات في العلن، ردّ فضل الله بأن «لا قيد على وكالة النائب، وأن دور النائب هو محاسبة الوزير إلى حدّ طرح الثقة به، فضلاً عن مساءلته علناً». وأضاف أنه لا يمكن للوزير أن يكرّس عرفاً جديداً، «فهناك نص قانوني يحدد علاقة وزارة العدل بالنيابات العامة، ومن حق الوزير كما من واجبه أن يبحث ويتابع الملفات ومصير الإخبارات في القضاء، وأن وزراء سابقين فعلوا ذلك». وبينما أيّد النائب الجسر حديث زميله بشأن القانون، اعتبر أن «الوزيرة لا تعرف صلاحياتها»، التي عادت واعترفت بها، إذ التزمت أمام اللجنة بالبحث عن مصير الإخبارات وتحويل كل قاض تأخر في القيام بما هو مطلوب منه إلى التفتيش القضائي.