في ضهور الشوير، يجتمع القوميون كلّ أربع سنوات لعقد المؤتمر العام وانتخابات المجلس الأعلى. هذه السنة، تعدّلت المواعيد لتُسيطر عليها الخلافات والانقسامات الداخلية. ويبدو أنّ الولاية التي بدأت سنة 2016، وشهدت تغيير أربعة رؤساء للحزب السوري القومي الاجتماعي، والعديد من الاستقالات ومقاطعة العمل الحزبي وتعميق الأزمة الداخلية، لن تُختتم فصولها بسهولة. غداً الأحد 13 أيلول، يجتمع المجلس القومي لانتخاب مجلس أعلى، ومنح رتبة الأمانة لعدد من الأعضاء. يُفترض بالمجلس الأعلى الجديد (يتم انتخاب 17 عضواً أصيلاً، و5 أعضاء رديفين) أن ينتخب بعد أسبوعين الرئيس الجديد للحزب، ما يعني أنّه سيحقّ هذه المرّة، قانوناً، للنائب أسعد حردان الترشح إلى دورة جديدة، وهنا يكمن جزء من الصراع والجدل حول قانونية إجراء انتخابات المجلس الأعلى من عدمه. وركيزة النقاش القانوني، هي بسبب فصل المؤتمر الحزبي عن الانتخابات، وتأجيل انعقاده إلى أيار 2021، علماً بأنّ المادة الأولى من القانون الدستوري القومي تنصّ على أنّه «يعقد الحزب خلال السنة التي تسبق موعد انتخاب أعضاء المجلس الأعلى مؤتمراً يُسمّى المؤتمر العام»، ما يُفهم منه أنّ انتخاب المجلس الأعلى يتمّ بعد تاريخ انعقاد المؤتمر العام.

رئيس الحزب الحالي، وائل حسنية، أوضح في حديث إلى «البناء» أنّ «الظروف القاهرة المتمثلة في الإجراءات المتخذة في مواجهة كورونا، أملت على المجلس الأعلى تأجيل انعقاد المؤتمر العام والمجلس القومي لمرتين متتاليتين، (4 أشهر)، غير أنّ الظروف الاستثنائيّة التي يمرّ بها الحزب والأمة، استدعت أن يُنجز الحزب استحقاقه الانتخابيّ، فتمّ تحديد موعد لانعقاد المجلس القوميّ في 13 أيلول، لإنجاز الاستحقاق الانتخابي، وتمّ تأجيل موعد انعقاد المؤتمر العام إلى أيار 2021. وهذه قرارات دستوريّة بامتياز، طالماً أنّ الدستور ينص على وجود مؤسّستين منفصلتين (المؤتمر العام) و (المجلس القومي)».
رأي حسنية خالفته دراسة وضعها الأمين ميشال الحاج (رئيس المحكمة الحزبية القومية السابق)، يشرح فيها «انعدام صلاحية المجلس الأعلى لإصدار القانون التعديلي بتأجيل انعقاد المؤتمر القومي العام... بعد الاستقالات الجماعية والفردية من عضوية المجلس الأعلى، وبعد الغياب المتواصل عن حضور بعض أعضاء المجلس الجلسات، فلم تعد تحظى بالأغلبية القانونية لسن القوانين أو تعديل الدستور». والخرقان اللذان يذكرهما الحاج، وقد حصلا في الجلسة التي اتُخذ فيها قرار تأجيل المؤتمر، هما: «التصويت بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم توافر أكثرية الثلثين». النقطة الثانية التي شرحها الحاج، هي عدم جواز إجراء انتخابات المجلس الأعلى قبل المؤتمر العام. وتشرح مصادر قومية مُقاطعة للانتخابات أنّ الهدف من المؤتمر بلورة خطة عمل للأربع سنوات المقبلة وإجراء نقاش في القضايا وجردة حساب يجري على أساسها انتخاب الأعضاء الجُدد، «فكيف سيتم انتخاب مُرشحين من دون الاطلاع على خطة عملهم وبرامجهم؟». وتعتبر المصادر الإجراء المُتخذ «طريقة لكمّ الأصوات المعارضة التي كانت ستُعبّر خلال المؤتمر العام عن نهج تغييري وخطاب جديد بات يجد مكاناً له داخل الحزب».
النقطة الثالثة التي يُثيرها ميشال الحاج في مطالعته هي التناقض في قرارات المجلس الأعلى: «كيف يؤجّل انعقاد المؤتمر بسبب الظروف الاستثنائية والقاهرة، وفي الوقت ذاته يدعو إلى عقد اجتماع للانتخابات في ظلّ الظروف الاستثنائية والقاهرة؟». فالمُشاركون هم أنفسهم في الحدثين، يُضاف إليهم في المؤتمر العام العُمد والمُنفذون العامون غير الحاملين لرُتبة الأمانة، وعدد من المدعوين الذين تعتقد قيادة الحزب أنّ وجودهم يُضفي غنًى على النقاشات. وتقول المصادر المُعارضة إنّه «في المبدأ لن يُشارك معظم الاغتراب، وتحديداً في العراق والأردن. أما من الشام، فمن المتوقع مُشاركة 200 قومي سيدخلون في الباصات عبر خط عسكري من دون إجراء الفحوصات الخاصة بكورونا، ولأنّ الانتخابات لا تُجرى إلا بتأمين نصاب النصف زائداً واحداً، سيتضاعف الخطر الصحي مع جمع الرفاق القادمين من الشام مع الرفاق اللبنانيين القادمين من مختلف المحافظات اللبنانية، في قاعة مُقفلة. من يتحمّل مسؤولية الكارثة لو وقعت؟».

فصل المؤتمر الحزبي عن الانتخابات، رغم أنّ الدستور القومي ينصّ على أسبقية الأول

وتشرح أنّه «حاولنا ملاقاة الفريق الحاكم داخل الحزب إلى منتصف الطريق، وتأجيل الانتخابات إلى السنة المقبلة وإنجاح المؤتمر، ولكن كان هناك إصرار على عقدها الآن». وقبل يومين من المؤتمر، «رفضت المحكمة الحزبية شكلاً الطعن المُقدم من الرئيس السابق فارس سعد في انتخابات المندوبين إلى المجلس القومي نُظّمت في تشرين الأول الماضي في منفذيتَي السلَمية في سوريا، والغرب (عاليه)، رغم المخالفات الدستورية الفاقعة».
النتيجة هي مقاطعة عدد وازن من القوميين لانتخابات المجلس الأعلى، وانقسام الفريق الموالي لحردان إلى قسمين سيتنافسان يوم غد. وفي هذا الإطار، يقول أحد المُرشحين إلى عضوية المجلس الأعلى إنّ «الدستور يُلزم أن يكون المؤتمر العام قبل الانتخابات، رغم وجود رأي داخلي يعتبر أنّه لا يجب عقد أي حدث قبلها بما قد يُرخي بظلاله على سير العملية الانتخابية، بل أن تُخصص الفترة التي تسبقها لعرض المُرشحين لسيرهم الذاتية وبرامجهم». التوقع هو مشاركة «قرابة 500 قومي، رغم الجهود الحثيثة لرفع العدد». جميع المُشاركين غداً هم «ينتمون إلى المؤسسة الحزبية ولا يؤمنون بالمقاطعة، والمعركة بين عقل تجديدي مُتمسك بمنظومة أنطون سعاده، وعقل بات قديماً يؤخذ عليه ابتعاده قليلاً عن فكر سعاده». ولكن أليس تنظيم الانتخابات باطلاً؟ «قد يكون ذلك، ولكن استمرار الوضع غير القانوني لفترة طويلة ليس أيضاً أمراً مُستحسناً».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا