شهد مخيّم المية ومية، أمس، تصعيداً غير مسبوق بين مجموعة «كتائب العودة» وجماعة «أنصار الله». مجزرة أودت بحياة ثمانية أشخاص في إشكال مسلح بين الطرفين. الإشكال مثّل ذروة الاستفزازات المتبادلة التي تكررت بين الطرفين في الأشهر الأخيرة، وسجل آخرها قبل أقل من شهر.


الروايات تضاربت حول الجهة التي أشعلت شرارة الإشكال، منها ما يؤكد أن مسؤول مجموعة «كتائب العودة»، بقيادة أحمد رشيد عدوان (المعروف بأحمد رشيد)، وعناصره، رصدوا مرور موكب مسؤول جماعة أنصار الله جمال سليمان ومرافقيه، إذ كان الأخير متوجهاً إلى مطار بيروت لاصطحاب ابن شقيقه العائد من السعودية. في المقابل، قالت مصادر إسلامية إنّ «أنصار الله علموا أن كميناً يُعدّ لسليمان وهو في طريقه للخروج من المخيم»، لذلك قام عناصر الأخير «بهجوم استباقي على مركز عدوان واشتبكوا معهم»، فيما تتحدث روايات أخرى عن مشهد معاكس تماماً، وتقول إنّ اجتماعاً عقد في السفارة الفلسطينية بين سليمان ومسؤول الساحة الفلسطينية عزام الأحمد، واتخذ فيه قرار «تصفية رشيد».
في النتيجة «المتفق» عليها أنّ الرصاصة الأولى التي انطلقت أعقبها مباشرة إطلاق نار متبادل بالأسلحة الرشاشة والقذائف. والمحصلة ثمانية قتلى، أبرزهم رشيد نفسه وشقيقاه خالد ورشيد، وجرح ثلاثة من عناصره. في المقابل سقط ابن شقيق سليمان، شادي، إلى جانب الناشط الاجتماعي طارق الصفدي، وثلاثة مدنيين آخرين بالرصاص الطائش على غرار العشرات من سكان المخيم.

قتل رشيد واخواه بالإضافة الى
خمسة مدنيين

الرصاص سكت عصراً بعد إخلاء المتقاتلين الميدان للمحتجين ضد الاشتباك، إذ اعتصم عدد من سكان المخيم، وقطعوا الطرقات بالإطارات المشتعلة ضد المجزرة واستخدام السلاح في الإشكالات الفردية. وفي مخيّم عين الحلوة المجاور، أيضاً، قطع أفراد من آل نوفل «الشارع التحتاني» بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على مقتل أقربائهم من آل رشيد.
في المية ومية، يقرّ المتابعون بالعداوة المتبادلة بين مجموعة رشيد (37 عاماً مولود في المية ومية لوالد سوري وأم فلسطينية) وجماعة سليمان بسبب التنافس على تقاسم النفوذ. الشيخ استاء من محاولة رشيد خلق «حالة» حوله، مستعيناً بالأموال التي يملكها من أعماله الخاصة، خصوصاً أنّ المخيم الصغير يعتبر المعقل الرئيس لـ«أنصار الله».
ورشيد، المتهم بجرائم عدة أمام القضاء اللبناني كتجارة المخدرات والسلاح، شكّل «كتائب شهداء العودة – تكتل عام 1948»، التي «صنّفت على أنها فرع مخيم المية ومية للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان».
وقال رشيد حينها إنّ مجموعته المسلحة «تسعى لقتال العدو الإسرائيلي».
لكن مصادر فلسطينية تروي أنّ لرشيد تواصلاً مع جليلة، زوجة دحلان، التي كانت تلتقيه كلما زارت المخيم، وتعتمد عليه في توزيع مساعداتها على النازحين السوريين، ما عزّز الاتهامات بأنه «يقبض» من دحلان بهدف زرع الشقاق داخل حركة فتح.
وفي اتصال مع «الأخبار»، نفى العميد محمود عيسى «اللينو» أي علاقة برشيد، داعياً إلى «تفويت الفرصة على المتربصين بشعبنا لاقتتال داخلي». وتقول مصادر فتحاوية إنه «كان من المتوقع حدوث خضة أمنية في أحد المخيمات، خصوصاً بعد عودة اللينو من الامارات الاسبوع الماضي بعد لقائه دحلان». ورأى مسؤولون في حركة فتح أنّ اللينو أتى بمخطط لاستهداف المخيمات.
في المواقف، أعرب دحلان عن استنكاره للإشكال، وشنّ هجوماً على فتح والرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب اتهامه بارتباط رشيد به.
رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية عبّر بدوره عن «أسفه الشديد لسقوط ضحايا من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم المية ومية». أما قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فقد عقدت اجتماعاً طارئاً واستنكرت الاحتكام إلى السلاح. ويذكر أن اجتماعاً سيعقد اليوم في السفارة الفلسطينية ستدعى اليه كل فصائل «منظمة التحرير» و«تحالف القوى الفلسطينية»، ليستمعوا إلى ما سيقوله ممثل «أنصار الله»، إضافة إلى وضع خطة لحفظ الأمن في المخيمات. إلى ذلك، أصدرت «كتائب العودة» بياناً، مساء أمس، توعّدت فيه بالثأر «لأب الفقراء أحمد رشيد».