مكث جوني جرجس ثمانية أشهر في السجن. جريمته أنّه سائق في مرفأ بيروت. هكذا قرر المحقق العدلي السابق فادي صوّان، من دون أيّ دليل، أن يزجّهُ في السجن، علماً بأن لا علاقة لجرجس بانفجار مرفأ بيروت لا من قريب ولا من بعيد. كلُّ ذنبه أنّه أقلّ المهندسة نايلة الحاج من مكتبها إلى العنبر الرقم 12، لكونها مكلّفة بإجراء مراقبة فنية على أعمال الحدادة التي كانت جارية قبل الانفجار. هل يُعقل أن يأمر قاضٍ بسجن مواطنٍ بريء ويحتجز حريته كل هذه المدة من دون وجه حقّ ومن دون أن يُحاسَب، متلطّياً خلف السلطة الاستنسابية الممنوحة له؟ من يُعوِّض على هذا الرجل الذي شُوِّهت سُمعته وعُطِّلت حياته وحياة عائلته طوال هذه الأشهر. رفع المحقق العدلي الحالي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار المظلوميّة عن جوني جرجس ومعه آخرون. فقد أخلى البيطار سبيل كل من: الرائد في الأمن العام شربل فواز والرائد في أمن الدولة جوزيف النداف والموظفين: مخايل المر والياس شاهين والرقيب أول في الجمارك خالد الخطيب، الذين كانوا قد أوقفوا على ذمة التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت منذ ثمانية أشهر.
«ذنب» جرجس أنّه أوصل المهندسة المشرفة على أعمال التلحيم من مكتبها إلى العنبر


إضافة إلى جرجس، فإنّ أبرز من أُخلي سبيله كان الرائد في أمن الدولة جوزيف النداف الذي كان قد تولّى التحقيق الذي كشف وجود نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت والخطر التي تُشكّله. وهنا قد يتوقف البعض عند سبب إخلاء الندّاف من دون إجراء مواجهة كانت مقررة مع المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، إلا أن الالتباس ينجلي لكون من أوقف النداف وقرر المواجهة كان المحقق العدلي السابق. أما المحقق العدلي الحالي، فقد بدأ التحقيق من الصفر بموجب استراتيجية مختلفة، على اعتبار أن القاضي صوّان لم يكن لديه أيّ استراتيجية أصلاً. وقد ظهر ذلك جليّاً من التوقيفات والاستدعاءات. كذلك برز لافتاً أنّ المحقق العدلي قرر تخلية سبيل الرائد شربل فواز، لكنه رفض إخلاء سبيل الرائد داود فياض. وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أنّ فواز كان مسؤولاً عن المراسلات التي بُعثت إلى قيادة المديرية العامة للأمن العام، علماً بأنه مرؤوس من فياض الذي هو رئيس دائرة الأمن العام في المرفأ، وإلى أن المحقق العدلي استند على ردّ طلب إخلاء سبيل فياض إلى كونه مسؤولاً عن الدخول والخروج، لكن ذلك لا يعني أنه متورط إنما هناك التباسات لم تتوضح بعد.
وبحسب المعلومات، فإنّ من أخلى المحقق العدلي سبيلهم كان واضحاً أنه يجب إخلاء سبيلهم. أما الباقون الذين رُدَّت طلبات إخلاء سبيلهم، فإنّ ذلك لا يعني أنهم متورطون وأنهم باقون في السجن طويلاً، إذ إنّ ذلك رهنٌ بالتحقيق الذي سيوضّح مسائل لا تزال ملتبسة، علماً بأنّ المحقق العدلي منع سفر جميع من أخلى سبيلهم.
تجدر الإشارة إلى أنّ المحقق العدلي الذي وسّع التحقيق سطّر استنابات قضائية إلى كل من تركيا والبرتغال والموزمبيق وجورجيا واليونان. كما بدأ الاستماع إلى عدد كبير من الشهود.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا