في المقهى الذي يملكه في منطقة الجناح، ترتفع صورة الممثل المصري عادل إمام في فيلمه الشهير «الهلفوت». من هنا، من «قهوة الهلفوت» الشعبية، سيُطل عيسى صليبي «على جمهوره»، معلناً ترشّحه لرئاسة الجمهورية. يتقمّص صليبي شخصية إمام الذي يكون من الطبقة الفقيرة المسحوقة، لكنّه يطمح إلى «الزعامة والكرامة»، ويصل إليها بعد نجاحه في صفع «الزعيم عسران الضبع» (الممثّل صلاح قابيل) على وجهه. فمن يا تُرى سيصفع صليبي في لبنان؟

لماذا قرّرت أن تترشّح؟ سؤالٌ، يجيب عنه صليبي مستنكراً طرحه أصلاً: «هذا حق مكتسب لي كمواطن لبناني. ليه ما بدّي اترشّح؟ بشو (الرئيس) ميشال سليمان أحسن منّي». صليبي مسلم شيعي، لكنّ الدستور لا ينص على طائفة الرئيس المنتخب. يقول المرشّح الرئاسي لـ«الأخبار»: «كلبنانيين نتساوى في الحقوق والواجبات كما ينص الدستور، إلا إذا كان الإصرار على أن يكون النظام ملكياً تحكم فيه السلالة المارونية إلى الأبد». ويضيف: «بالمناسبة، أنا أبعد الناس عن الطائفية وأكره التعصّب عند طائفتي أولاً»، ثم يردف: «عم ينادوا بإلغاء الطائفية السياسية، هيك بتبلّش ولن أنسحب».
يطمح صليبي إلى خلافة سليمان. على عكس عادة السياسيين في لبنان، لا يُحب «مرشّح الفقراء» كثرة الكلام. يردد عبارات الاختصار دوماً على شاكلة: «انتهى معك، مبتوتة، منتهية، أياً يكن، مش فارقة، طيّب، بلا تفاهة، كلّو تُرّهات، حماقات». و«أيّاً يكن» هي المفردة المفضّلة لديه. في برنامجه، هو ضد منع التدخين في الأماكن العامة. يستغرب «التركيز على قوانين كهذا، فيما هنالك أناس لا يجدون ما يأكلونه». في «الخطة الإنمائية»، يعرض مشروعاً لـ«ضبضبة الشباب الذين يتعاطون المخدرات بالآلاف وإعادة تأهيلهم من جديد».

بالمناسبة، هو يفهم لغة هؤلاء، لقربه من الواقع الاجتماعي لهؤلاء «الحبحبجية»، فلا تكاد تخلو جلسة من حضور أحدهم. يراهم ضحايا «والمجرم هو المجتمع». يستنكر تلهّي الجيل الناشئ بالحرب والسلاح والموت في حمأة الحرب الدائرة في سوريا. وفي ما يتعلّق بموقفه من سلاح حزب الله، يكرر «شعاره الدائم»: «ما حدا جاع وأكل صاروخ. المقاومة تُدافع عن الناس، لكنّ الناس في حالة السلم بحاجة لمن يطعمها». يرتدي الحذاء أحياناً، وغالباً ما يتنقّل بـ«مشاية إصبع». يقول إنّه يرتاح فيها أكثر. وإن وصل إلى سدّة الرئاسة، فسيكون الرئيس الأول الذي لن يعنيه «البروتوكول الرئاسي». يؤكد أنّه لن يتخلّى عن سيارة الفولز فاكن القديمة في «موكب الفخامة».
يقول صليبي إن لديه شعبية من كل الطبقات. تقلّبه في العديد من المهن ساعده في إتقان فن التواصل مع المواطنين. فقد عمل «كورال» وسائق تاكسي وبائع كعك ومصوّر. وإضافة إلى إدارته لـ«قهوة الهلفوت»، يعمل الآن في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية. في امتحان الشعبية، لا يختلف صليبي عن أي زعيم سياسي. فإن قرّر «الهلفوت»، كما يحب مناداته، إعطاء إيعاز لخمسين شاباً لقطع طريق أو تنظيم احتجاج فإنّهم سيفعلون ذلك خلال ساعة ويقلبوا أي منطقة رأساً على عقب. في موازاة ذلك، يكشف «المسؤول الإعلامي» للمرشّح الرئاسي ذو الفقار الحركة المعروف بـ«الأزموز» لـ«الأخبار» أنّه «سيُحدد قريباً موعداً للمؤتمر الصحافي لتجديد إعلان ترشّح صليبي»، مشيراً إلى أنه سيكون من «قهوة الهلفوت». أما عن شعار المرشّح الرئاسي، فيرد: «رئيس... إذا حدا سأل».