بضعة كيلومترات تفصل بين دوار الطيونة، مكان سقوط أول ضحايا جريمة الرابع عشر من تشرين الأول الماضي، والمحكمة العسكرية التي «تحتضن» منذ نحو 16 يوماً موقوفين متّهمين بالتسبّب فيها.

أهالي عين الرمانة، ممن «تداعوا» صباح أمس للاعتصام أمام المحكمة احتجاجاً على توقيف أبناء من المنطقة، مرّوا بموقع الجريمة الذي زنّرته آليات الجيش اللبناني تحسّباً لأي توتر غير متوقّع. اعتاد أهالي الموقوفين، ومعهم أهالي عين الرمانة والشياح والمنطقة المحيطة، على مشهد انتشار آليات الجيش والمخابرات منذ اندلاع الأحداث الأخيرة، وهنا «مكمن الغصّة» وفق والدة أحد الموقوفين، «فلو كان هذا العديد هنا يوم التظاهرة، ولو أدى الجيش عمله ما كنا اليوم هنا».
الاعتصام أمام المحكمة العسكرية جاء احتجاجاً على توقيف «المعتدَى عليهم بدلاً من المعتدين». أهالي الموقوفين أكّدوا أن أبناءهم كانوا في «حالة دفاع عن منطقتهم التي تعرّضت لهجوم من أناس يُشوّهون سمعة الشيعة». إحدى الأمهات قالت بصوت مرتفع أمام الكاميرات: «شبابنا في عين الرمانة من خيرة الشباب، وليس من شيمهم أن يتفرّجوا على تعرّضهم للاستفزاز والهجوم من قبل مسلّحين»، فيما أقرّ آخر، وهو عسكري متقاعد من قاطني المنطقة، بأن «في كل بيت من عين الرمانة، سلاحاً فردياً للحماية الشخصية والدفاع عن النفس».
المشاركون في الاعتصام شدّدوا على «الحق في الدفاع عن النفس»، وأن «الآخرين» كانوا يحملون السلاح «المتوسط والثقيل أيضاً»، ولم يدخلوا إلى المنطقة «بالورود». وعليه، المطلوب «العدالة والمساواة، يعني كما تم إطلاق سراح الموقوفين من الشياح، نريد إطلاق سراح الموقوفين من عين الرمانة»، وفق أحدهم.

محامي الموقوفين يهدّد بالتصعيد و«التركيع»!


رغم ذلك، حرص الأهالي على «تكحيل» الأمور وإرساء خطاب «عقلاني» و«مدروس» يركز على «وحدة الحال» بين أهالي الشياح وعين الرمانة والحرص على تحقيق عادل يراعي أصول المحاكمات «ويهدف إلى التوصل إلى الكشف عن المتورّطين الحقيقيين والمستثمرين في الدم»، محاولين نزع تهمة تنفيذ أوامر حزب القوات «لأن عين الرمانة مسيحية ومش بس حزب القوات». غير أن وكيل الموقوفين المحامي أنطوان سعد «أعماها» تماماً، عندما توعّد بـ«تصعيد من أهالي عين الرمانة ما لم يُعَد مسار التحقيق إلى السكة الصحيحة»، وبـ«تركيع» الطرف الآخر، معتبراً أن ما يحصل هو بمثابة «تصفية حسابات مع المعتدى عليهم». وختم تصريحه بخطاب تجييشي يُشير فيه إلى «أننا لا نريد أن تكون عين الرمانة مكسر عصا، أو سيدة نجاة ثانية، وكرامتها من كرامة شويا وعرب خلدة».
يُذكر أن جمعية تجار الشياح – كرم الزيتون وعين الرمانة وفرن الشباك دعت أمس، بالتزامن مع الوقفة الاحتجاجية جميع التجار إلى إقفال محالّهم من الثامنة صباحاً حتى الـ12 ظهراً.