تبلّغ لبنان، رسمياً، أن وفوداً قضائية من دول أوروبية عدة ستزور لبنان في الفترة المقبلة للمشاركة في التحقيقات في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وعلمت «الأخبار» أن النيابة العامة التمييزية في بيروت أكّدت لممثلين عن القطاع المصرفي أن الوفود الأجنبية ستطلب الحصول مباشرة على الكشوفات المالية الخاصة بشقيق الحاكم رجا سلامة الموقوف حالياً.

وكان النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات أرسل الأسبوع الماضي كتاباً إلى خمسة مصارف (عودة، سارادار، البحر المتوسط، مصر ولبنان والاعتماد اللبناني) بضرورة تسليم الكشوفات، كما أَرسل إلى هيئة التّحقيق الخاصّة في ​مصرف لبنان​ الطّلب نفسه. ومع أن القضاء اللبناني سبق أن وجّه طلباً مماثلاً إلى المصارف الخمسة ممهلاً إياها أقل من أسبوع، أبلغ عويدات وكلاء المصارف أن لا مهلة محددة في الطلب الجديد. ونقل متصلون بالنائب العام التمييزي عنه نفيه أن تكون هناك أي عرقلة منه أو من قبل أي قاضٍ للتحقيقات المتعلقة بملف الحاكم. وأكّد أنّ القاضي جان طنوس «يعمل لدى النائب العام التمييزي وتحت تكليفه وإشرافه».


المصارف الخمسة، من جهتها، دعت إلى اجتماع ربما يحضره مصرفيون آخرون لاتخاذ القرار حول كيفية التعامل مع الطلب الجديد. علماً أن هناك تضارباً في الآراء بين من يدعو إلى التمسك برفض تسليم الكشوفات لأن في ذلك خرقاً للسرية المصرفية، وأن على القضاء مخاطبة هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان. في مقابل رأي آخر يدعو إلى التجاوب مع الطلب القضائي وتسليم الكشوفات، لأن تطورات كثيرة طرأت على الملف منذ الطلب الأول، ولأن السلطات القضائية تعلن صراحة عن توفيرها ضمانات بعدم معاقبة المصارف.
وقد أجرى محامون للمصارف المعنية اتصالات في لبنان والخارج للتدقيق في بعض تفاصيل طلب عويدات، خصوصاً الإشارة إلى أن بعثة قضائية فرنسية ستزور لبنان وستتولى مشاركة القضاء اللبناني التحقيقات في الملف، وأنه قد يحصل أن يقوم قضاة لبنانيون وفرنسيون بدهم المصارف برفقة ضابطة عدلية من أجل الحصول على الكشوفات.

وثائق من التحقيق الفرنسي
من جهة أخرى، حصلت «الأخبار» على نسخة من ملف يتضمّن مستندات تشكل جزءاً من التحقيق الفرنسي في ملف حاكم مصرف لبنان. ويشتمل الملف على أوراق وتصريحات رسمية تبين الخارطة العقارية التي تشتبه السلطات القضائية في أوروبا ولبنان بأن سلامة استخدمها غطاء لتبييض نحو 330 مليون دولار يشتبه في أنه اختلسها من مصرف لبنان عبر شركة «فوري» للوساطة المالية.
وبحسب المعطيات، يشتبه المحققون اللبنانيون والفرنسيون في أن سلامة أنشأ شبكة من الشركات العقارية تولت شراء وبيع واستثمار عقارات في أكثر من عاصمة أوروبية، وقد أدخل تعديلات في ملكية هذه الشركات عبر نقلها من حصة شقيقه رجا إلى زوجته آنا كوزاكوفا وابنته منها إليزابيت.
عويدات: لا عرقلة للتحقيقات وطنوس يعمل تحت إشرافي وأنتظر جواب المصارف ومصرف لبنان على طلب تسليم الكشوفات


وتشير الوثائق بوضوح إلى أن سلامة «قام مع شركائه بعمليات تبييض الأموال المختلسة من مصرف لبنان عبر شراء عقارات في الخارج وعبر عقد إيجار (لمصلحة مصرف لبنان) لمكاتب في جادة الشانزليزيه».
وبحسب الوثائق، فقد أسس سلامة شركة stockwell investment sa في لوكسمبورغ، في 2 تموز 2015، برأسمال قدره خمسة ملايين يورو وعهد بإدارتها إلى كل من غبريال جان وكاثرين دووايلي. وتبين في التحقيقات الفرنسية أن هذين المديرين هما مديران أيضاً لشركتي procedia SA و criteria sa اللتين أُسستا في لوكسمبورغ في 21/11/2003.
وشركة procedia SA هي المساهم الوحيد في شركة bet sa التي أُسّست في لوكسمبورغ، في 19/4/2007، برأسمال قدره 200 ألف يورو، فيما شركة criteria sa هي التي تدير شركة bet sa.
وظهر في التحقيقات أن رياض سلامة هو صاحب الحق الاقتصادي لشركة bet sa، وقد نقل حقوقه الاقتصادية فيها إلى كوزاكوفا. كما أن شركة bet sa تملك 99 في المئة من شركة SCI zel التي أُسست في فرنسا في 30/4/2007 برأسمال قدره 10 آلاف يورو. وقد بقي رجا سلامة مديراً لهذه الشركة حتى عام 2015، وكان يملك سهماً واحداً فيها، قبل أن ينقل ملكيته إلى كوزاكوفا عام 2015.
وتملك SCI zel العقار 66 في جادة الشانزيليزيه الذي استأجرته منها شركة eciffice (مملوكة من كوزاكوفا أيضاً) بمبلغ يفوق قيمته التأجيرية. وقامت eciffice، بدورها، بتأجير العقار إلى مصرف لبنان لاستعماله كمركز احتياط لقاعدة بيانات المصرف المركزي لقاء بدل شهري قدره 37 ألف دولار منذ عام 2010. علماً أن الـ«سيرفر» (الخادم) المفترض وضعه في المكان لا يحتاج إلى أكثر من غرفة بمساحة أربعة أمتار مربعة فقط.
يشار إلى أن الحاكم بدأ عام 2015 بفصل أعماله عن أعمال شقيقه رجا، بعدما رفض مصرف HSBC تنفيذ حوالتين مصرفيتين من مصرف لبنان لمصلحة شركة «فوري»، ما دفع سلامة إلى التصرف وكأن خطته تعرضت للانكشاف. لذا أدخل تغييرات كبيرة على صعيد إدارة الشركات العقارية وعلى طريقة نقل الأموال. ومع بدء التحقيقات القضائية في لبنان والخارج، جرى تغيير واسع في آلية العمل وفي وسائل تبييض الأموال، من خلال استبدال شركات عقارية بشركات أخرى، كما هي الحال في ما يتعلق شركة bet sa التي تم استبدالها بشركة BET SAS التي أسسها في فرنسا في 3/5/2021 قبل أن تصبح ابنته إليزابيت مالكة أسهم الشركة الجديدة في حين أعطى استثمار الأسهم لكوزاكوفا.

نصوص بعض المستندات بالفرنسية:

المستند رقم 1 - انقر هنا

المستند رقم 2 - انقر هنا

المستند رقم 3 - انقر هنا

المستند رقم 4 - انقر هنا

المستند رقم 5 - انقر هنا

المستند رقم 6 - انقر هنا