سقط رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في امتحان 17 تشرين. كل «زملائه» في «الثورة» خرجوا بإنجاز، فيما هو وحده بقي مكانه. لا بل تشير الأرقام التي حصل عليها في منطقة يُفترض أنها معقله الرئيس، ليس إلى عدم تقدّمه فحسب، بل إلى تراجع أصواته التفضيلية من 13968 عام 2018 إلى 10466 عام 2022، من دون أن يشفع له تحسن أرقام اللائحة بمجملها نتيجة تحالفه مع عدد من المستقلين؛ أبرزهم سمير صليبا. ما حصل كان العكس، فبدلاً من أن يرفد الجميل أعضاء اللائحة بأصوات تسمح بإنجاح مرشح ثالث معه، إضافة إلى الياس حنكش (6148 صوتاً)، استفاد من الأصوات التي نالها صليبا (3219 صوتاً) ليضمن الحفاظ على مقعدين، بعدما وصل الحاصل إلى 10115 صوتاً، فيما بلغ مجموع أصوات الجميل وحنكش 16614 صوتاً، ما يعني بلوغه حاصلاً ونصف حاصل بقوته الذاتية. في الميزان الشعبي، لم يحقق الجميّل تقدّماً ملموساً رغم خروجه من السلطة الى المعارضة منذ سنوات، وتقديمه نفسه «قائداً ثورياً».


(مروان بوحيدر)

إذ يبدو أن الناخب الموالي لقوى 14 آذار لم يمنحه ثقته ولم يقتنع بأدائه السياسي وخطاباته العالية السقف، بل فضّل الاقتراع للقوات التي زاد رصيدها بشكل لافت، إضافة إلى الأصوات التي حصل عليها ملحم رياشي من «المخيبريين» والمؤيدين للحياد لينال 15254 صوتاً تفضيلياً مقابل 8922 صوتاً للنائب القواتي السابق إدي أبي اللمع في الدورة الماضية. أما الجو المحسوب على الانتفاضة فانتخب المرشح جاد غصن الذي بدا أكثر صدقية وحمل برنامجاً واضحاً لإدارة الدولة أو لمواجهة السلطة، فشكل خياراً أول للمعترضين. بذلك خرج الكتائب من الانتخابات مهزوماً نتيجة عدم وضوح خياره، بعدما وضع رِجلاً في ملعب ١٤ آذار وأخرى في ساحة الانتفاضة، فخسر الاثنين. وتمكنت القوات، للمرة الأولى منذ الحرب الأهلية، من مزاحمة آل الجميل في معقلهم الذي كان ممنوعاً عليها دخوله.
يلوم «التغييريون» المرشح المستقل سمير صليبا الذي تفاوض معهم على تشكيل لائحة للانتفاضة كما في كل الدوائر، قبل أن يتركهم في منتصف الطريق ويلتحق بالكتائب بعدما صدّق ادعاءات الجميل عن امتلاكه حاصلين وربع حاصل، وتعمّد رئيس الكتائب التسويق لنظرية أن أي صوت يجيّر للائحة «نحو الدولة»، وخصوصاً للمرشح جاد غصن سيذهب هدراً لأن اللائحة لن تؤمّن الحاصل، ما يؤدي الى خسارة اللائحتين معاً... قبل أن يتبين أن «الكتائب» كان يحمي مقعديه وساهم بمنع فوز غصن الذي حلّ ثانياً عند الموارنة (8526 صوتاً) وكان بحاجة إلى 88 صوتاً للفوز. والأمر نفسه فعله الحزب في بعبدا وكسروان والبترون.
في المقابل، حافظ التيار الوطني الحر على أصواته البالغة نحو 19 ألفاً و500 صوت رغم كل الحملات السياسية والتركيز الإعلامي الاستثنائي على «العهد». لكن تركيزه على رفد المرشح على المقعد الكاثوليكي إدي معلوف بغالبية أصواته لإسقاط رياشي، وعجزه عن استقطاب مرشحين مستقلين ذوي وزن، انتهى بحصوله على مقعدين لإبراهيم كنعان والياس بوصعب. والأخيران تراجعت أصواتهما بسبب خوض التيار معركة معلوف الذي حقق «دوبل سكور» عن زملائه. فيما يعتقد متابعون بأن التيار أخطأ في تقدير أصوات القوات واعتقد بإمكان إسقاط رياشي، فأخطأ في تركيبه لائحة اقتصرت على الحزبيين فيما كان بإمكانه تأمين أصوات إضافية.
خرج «الكتائب» من الانتخابات مهزوماً نتيجة عدم وضوح خياره


على المقلب الآخر، بدت نتيجة ميشال الياس المر لافتة بحصوله على أكثر من 8 آلاف صوت، رغم التوقعات بعدم عمل رؤساء بلديات النائب الراحل ميشال المر لمصلحة الحفيد. لكن تدخل والده الياس المر وعمته رئيسة اتحاد بلديات المتن ميرنا المر أعادا «الريّاس» الى العمارة. أما الخسارة الكبرى، فهي خسارة الأمين العام لحزب الطاشناق آغوب بقرادونيان رغم احتفاظه بمقعده. إذ تظهر الأرقام تراجع رصيده من 7182 عام 2018 الى 4973 حالياً، وهو ما كان متوقعاً نتيجة فشل الأداء الطاشناقي اجتماعياً وسياسياً، وأيضاً لأن عدد الناخبين الأرمن يتراجع كل عام عما قبله. في النتيجة، يمكن القول إن التيار لا يزال الأول من حيث عدد الأصوات الحزبية، تليه القوات والكتائب. فيما المعركة محتدمة بين جعجع والجميل على ناخبي القضاء ممن يؤيدون خط ١٤ آذار. هذا المشهد أدى الى تحقيق توازن بين القوى الرئيسية، ففاز التيار بمقعدين والكتائب بمقعدين والقوات بمقعدين والمر - الطاشناق بمقعدين.