أطلقت النيران أمس في بلدة ترتج الجبيليّة، لا ابتهاجا بوصول المياه الى البلدة، انّما بسبب بدء التحضيرات لحفر بئر تغذّي بلدتي ترتج وحدتون. النتيجة ستّة جرحى، أربعة منهم اصاباتهم طفيفة (بمن فيهم العضوان في المجلس البلديّ لترتج فيكتور صادق وشربل كنعان) واثنان منهما (لبنان عوّاد وابنه مرقد) خضعا لجراحتين في مستشفى تنّورين الحكوميّ.


"لا يريدون لترتج أن تخرج من المزرعة التي نعيش فيها منذ العام 1992"، بهذا الكلام وصف الدكتور طارق صادق ما حصل في البلدة أمس. صادق الذي كان يكشف على مكان البئر برفقة المتعهّد وفريق العمل ومجموعة من شباب البلدة أشار في مؤتمر صحافيّ الى أنّ اطلاق النار حصل مباشرة على الوفد من شخص معروف من البلدة وله سوابق في هذا الاطار. اطلاق النار هذا اعتبره نائب جبيل سيمون أبي رميا «اعتداء على الدولة اللّبنانيّة ممثّلة بوزارة الطاقة والمياه ومتعهّد المشروع، اضافة الى أنّه جريمة ترتكب بحقّ ترتج كلّها وبحقّ الذين أصيبوا مباشرة في الحادث».
أمّا سبب اطلاق النار فعزاه صادق الى نيّة بعض الأطراف (من بينها رئيس البلديّة والنائب السابق اميل نوفل) عرقلة وصول المياه الى البلدة على يد الوزير جبران باسيل. وهي تبررّ هذه العرقلة تارة بأنّ المياه لن تكون لترتج بل سيستفيد منها قضاء البترون، وتارة بأنّ الوثائق التي يتمّ العمل على أساسها مزوّرة، وأنّ حفر البئر ليس سوى مشروع خاصّ يستفيد منه مقرّبون من الوزير باسيل. يدحض صادق هذا الكلام مؤكّدا أنّ ترتج ستستفيد من 700 متر مكعّب من المياه وأنّ المستندات الضروريّة وصلت الى البلديّة. وعرض في هذا الاطار كتابا موجّها في 8 أيلول الحالي من المدير العام للمكتب الفنّي للانماء ميشيل مجدلاني الى وزير الطاقة والمياه ارثيور نظريان يضمّ نسخة عن التقرير البيولوجي لحفر بئر في بلدة ترتج تغذّي بلدتي ترتج وحدتون، اضافة الى كتاب موجّه من مستشارة وزير الطاقة والمياه رندا نمر الى رئيس بلديّة ترتج بيار مخّول فيه نسخة عن التقرير البيولوجي عينه، وطلب بأخذ العلم وتسهيل مهمّة المتعهّد لانجاز الحفر ومن ثمّ تجهيز البئر.
رئيس بلديّة ترتج بيار مخّول وفي اتّصال مع «الأخبار» قال انّه كرئيس بلديّة لم يحصل على نسخة عن القرار الرسميّ الموقّع من وزير الطاقة والمياه والذي يشرح تفاصيل المشروع، وبالتالي انّ ما حصل عليه ليس سوى رسالة من مستشارة الوزير وهي لا تكفي لبدء الأعمال. وقال مخّول انّ الاشكال على اقامة هذه البئر بدأ منذ ثلاث سنوات حين برز كلام على أنّ المياه ستكون من نصيب قضاء البترون وليس بلدة ترتج كما يشاع. ورفض مخوّل ما يساق ضدّه وقال: «أنا بدّي مي بس ما بدّي مشاكل». وكشف مخّول عن كتاب يحمل الرقم 392\ 2014 وجهّه باسم البلديّة الاثنين الماضي الى مدير عام وزارة الطاقة والمياه فادي قمير يبلغه فيه غياب نسخة عن القرار الرسميّ لانشاء البئر وقرار البلديّة بالتريّث ريثما تنجلي الأمور. ويؤكّد مخّول في الكتاب حاجة سكّان البلدة للمياه وعدم قدرة بئر واحدة على تلبية هذه الحاجة كلّها، مطالبا بابلاغ البلديّة بالقرار وتعديله بالتنسيق معها، فضلا عن انشاء شبكة جديدة وخزّان للبلدة.
اطلاق النار هذا فتح التساؤلات حول الفلتان الأمنيّ، وقد تمنّى النائب أبي رميا من الأجهزة الأمنيّة "اعتقال أيّ شخص أطلق النار بتهمة محاولة القتل" ومن وزارة الطاقة والمياه اكمال المشروع الحيويّ لاعطاء البلدة حقّها بالمياه. ودهمت الأجهزة الأمنيّة منزل مطلق النار في ترتج وهي تتابع تحقيقاتها في الحادث.