في لبنان مليون ونصف مليون نازح سوري، تراوح اعمار 20 في المئة منهم، على الاقل، بين 18 و40 عاماً، اي نحو 300 الف.

وبحسب التقديرات، ينقسم هؤلاء بين اناث وذكور، أي ان هناك 150 الف شاب سوري في لبنان من الفئة العمرية المذكورة. وبما ان هؤلاء نازحون بالمعنى السياسي، فان نصفهم على الاقل ينتمون الى تنظيمات وجهات معارضة، اي نحو 75 الف سوري في أسوأ الاحوال.

ثمانون في المئة من هؤلاء انهوا خدمتهم الاجبارية في سوريا، التي تبلغ مدتها سنتين وما فوق. اي إن 60 الفاً من السوريين الذين ينتشرون في تجمعات او مناطق سكنية، من شمال لبنان الى جنوبه، جاهزون ومدرّبون عسكرياً.
هذه الارقام ليست أرقاماً في الهواء.
انها حقيقة امنية وسياسية، يضعها مصدر مطلع برسم القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني والاعلامي والانساني والمنظمات الدولية، وخصوصاً العواصم الغربية المعنية بشؤون النازحين، التي لا تزال تحصر التعامل مع هؤلاء بالزاوية الاجتماعية والانسانية فحسب. وهذه الحقيقة، تجعل من الصعب على لبنان ان يتلقى محاولات المجتمع الدولي تأطير قضية النازحين بالمساعدات الانسانية فقط، من دون الاخذ في الاعتبار الهواجس الامنية التي ترخي بظلها ليس فقط على الوضع الحالي للساحة المتوترة، بل أيضاً على مستقبل بلد يعيش أساساً وسط حقول الالغام الكثيرة.

60 ألفاً على
الأقل من النازحين المعارضين قادرون على حمل السلاح



وكان لافتاً انه في وقت كانت تُعقد فيه اجتماعات دولية في المانيا، لمواكبة قضية النازحين انسانياً عبر تقديم مساعدات، والبحث في حلول طويلة الامد لوجودهم حيث هم، كانت تطورات طرابلس الاخيرة تضفي على وضع النازحين السوريين، بعداً أمنياً لم يكن ظاهراً بهذه الحدة، بعدما بدأت اولى طلائعه تظهر منذ معركة عرسال، فحالما توقفت اصوات الرصاص في طرابلس بدأ الجيش ينفذ عمليات دهم واسعة في مختلف المناطق، وحملة توقيفات لافتة لسوريين ممن يحملون السلاح ويشاركون في مجموعات ارهابية او يعدّون لعمليات في لبنان.
ويشير المصدر نفسه الى ان التعامل الرسمي وغير الرسمي مع الوضع السوري في لبنان يجب ان يأخذ في الاعتبار حقيقة الارقام المذكورة اعلاه، وأن يضعها في اطار امني بحت، اذ لا يجوز التهاون مع عدد الستين الفاً، كحد ادنى، من السوريين القادرين على استخدام السلاح. ويلفت المصدر الى ان وضع النازحين السوريين تعدى إطار الانتشار العمالي والعائلي لمن تركوا سوريا بسبب الحرب الدائرة فيها ويتوزعون في معظم القرى والبلدات والمدن اللبنانية. ومن العبث، بعد ثلاثة أعوام من النزوح الكثيف الى لبنان، وفي ضوء الحوادث الامنية والتوقيفات لدى كل الاجهزة الامنية، ان يستمر التعاطي اللبناني ـــ او حتى على مستوى الدول التي تهتم بوضع اللاجئين ـــ كأن النية المسبقة هي استهداف جميع السوريين من الزاوية الانسانية، او كأن الكلام عن حقائق أمنية بحت هو بمثابة عنصرية مقنعة.
فالحقيقة هي أن لبنان هو الذي يعيش اليوم خطراً مصيرياً. وهو يواجه ما يسميه المصدر المطلع «الورقة المخفية»، بمعنى إمكان استخدام أي طرف يريد رفع درجة التوتر في لبنان، فئة من النازحين قادرة على حمل السلاح خدمة لأي مشروع، في المناطق حيث ينتشرون، اذا ما استنفدت آنيا ورقة المجموعات اللبنانية التي توالي التنظيمات الاصولية. وخطورة هذه الورقة انها تتعلق بقضية طويلة الأمد، وليست محصورة بأشهر معدودة، طالما أن لا حلول قريبة تبشر بعودة النازحين الى سوريا. وهي ورقة قابلة اكثر للعب بها، من ورقة اللبنانيين الموالين للتنظيمات الاصولية، بسبب تركيبة الوضع الداخلي وحساسياته، كما أنها ورقة طيعة قابلة للاستخدام محلياً واقليمياً في ظل أي مشروع قد يستهدف تأجيج الصراعات المحلية وتدمير الساحة اللبنانية.
وبحسب المصدر، فإن من الضروري التعاطي بجدية مع أرقام السوريين المدربين والقادرين على حمل السلاح أو المشاركة في أي عملية أمنية، لأن هؤلاء «قنبلة موقوتة» تتعدى محاولات البعض تسييس وضع النازحين لمصلحة اي فئة لبنانية، قد يراد استخدامها في اي منطقة او بقعة لبنانية حيث تتكثف تجمعاتهم. وهذه الحقيقة الامنية من شأنها ان تدمر البلد، عند اي محاولة لتوسيع رقعة التوتر الامني، بسبب الانتشار الافقي للسوريين النازحين في كل لبنان.
والتعاطي مع احتمال تحويل اي مجموعة سورية الى عناصر امنية وعسكرية، يفترض ان يكون على مستوى المخاطر التي تحدق بلبنان. وقد اثبتت الاحداث الامنية المتتالية ان المخاوف من استخدام اماكن تجمعات النازحين السوريين في اكثر من منطقة مشروعة، في ضوء حملة التوقيفات الاخيرة. وهي في جزء منها توقيفات استباقية، لكنها حملت ايضا جانباً اساسياً من اعمال دهم بناء على معلومات عن تورط سوريين في اعمال مسلحة.