أينما حل وزير الداخلية نهاد المشنوق فإن الإثارة تحلّ معه. أمام المشاركين في مؤتمر حول « رؤية الناس لإصلاح قطاع الامن»، الذي نظمته «إنترناشيونال اليرت» و«المركز اللبناني للدراسات» في فندق فينيسيا، تخوّف وزير الداخلية من أزمات جديدة يمكن أن تتسبب بها «شهادات من المحكمة الدولية من أصعب ما يمكن علينا سماعها، ونتمنى أن نتمكن من احتوائها في الداخل». عبارة تدق ناقوس الخطر، وخصوصاً انها صادرة عن وزير يشدد على طمأنة اللبنانيين إلى الوضع الامني منذ وصوله إلى سرايا الصنائع.


وكرّر المشنوق ما كتبته صحيفة المستقبل عن ظهور رقم هاتف الرئيس السوري بشار الأسد المباشر، ضمن الهواتف التي جرى التواصل معها من قبل المجموعة المتّهمة بتنفيذ جريمة 14 شباط 2005. حديثه جاء خارج سياق الندوة التي تمحورت حول نظرة المواطن الى المؤسسات الامنية.
ذِكر وزير الداخلية هذا الملف أثار استياء بعض الحاضرين، فردّ د. عمر نشابة، المتخصص في العدالة الجنائية، على المشنوق قائلاً لـ«الأخبار» إن «إحدى ركائز الإصلاح الأمني هي الابتعاد عن الانقسامات السياسية، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بإصلاح المؤسسات الأمنية، التي من المفترض بها تقديم الخدمات إلى كل المواطنين». واستغرب نشابة كلام المشنوق لأنه «تضمن أموراً سياسية، وهو يعرف جيداً أن هناك خلافا حاداً بشأنها». وأسف لأن «الوزير لم يركز على موضوع الندوة».

60% من اللبنانيين
لا يتقبلون العيش
في مناطق
مختلطة طائفياً


هكذا، وعلى مدى يوم كامل جلس النشطاء مع ضباط قوى الأمن الداخلي والأمن العام، ليعبّر الطرفان عما في صدورهما. طالبتهم الجمعيات بالحرص على تطبيق مبادئ حقوق الإنسان خلال عملهم. بدورهم تمنوا من الجمعيات التفكير في «نفسية العناصر والضباط الذين هم بشر في النهاية، ومن الممكن أن يخطئوا خلال عملهم»، كما قالت النقيبة سوزان الحاج، في ختام مداخلاتها. على مدى 6 ساعات تباحث المجتمعون في الدراسات التي أعدوها مسبقاً، والتي ركّزت على تقويم اللبنانيين للتهديدات الامنية المحتملة، والجهات التي يلجأون اليها لمواجهتها. وبيّنت الدراسة أن 70% من اللبنانيين يشعرون بأنهم مهددون على نحو خاص من المتطرفين دينياً، ومن فصائل مسلحة سورية. وأن 60% من اللبنانيين لا يتقبلون العيش في مناطق مختلطة طائفياً، وأن نسبة العنف السياسي ستصل الى 65% في حال غياب مراكز لقوى الامن الداخلي.
كذلك بيّنت الدراسة أن أغلب اللبنانيين لا يثقون بأداء القوى الامنية، وخصوصاً قوى الامن الداخلي، وهو ما اعترض عليه المشنوق، اذ قال ان هذه «الدراسة بصراحة ظالمة لقوى الامن». واعطى المشنوق مثالين عن المشاكل التي تواجهها القوى الامنية «الاول: مجلس القيادة في قوى الامن الداخلي، وهو الوحيد في لبنان الذي يجري فيه التصويت بالثلثين. وهو شبه معطل لان كل تصويت فيه يجري على قاعدة طائفية بحتة». أضاف «يجب ألا يكون العسكريون مهملين، وفي مخافر تحت الدرج، وفي مبان عمرها 70 و80 سنة». ورأى المشنوق ان «المشكلة في البلد هي الامن السياسي، لا الأمن اليومي أو الجزائي». وقال إن أولوياته كانت تحسين «علاقة قوى الأمن بالجيش». بعد انتهاء كلمة المشنوق، تباحث المجتمعون في جلستين عن «أزمة اللاجئين السوريين» وما تسببه من ضغط على القوى الامنية، و«الجهود المشتركة مع منظمات المجتمع المدني لتحسين الامن»، إضافة الى «التحديات الاساسية التي تواجهها المؤسسات الامنية».