أبلغت قيادة الجيش ممثلي الفصائل الفلسطينية في عين الحلوة أن المطلوبين شادي المولوي وأحمد الأسير وربما الشيخ خالد حبلص، فضلاً عن فضل شاكر، متوارون في المخيم. وطلب مدير الاستخبارات في الجنوب العميد علي شحرور من القوى والفصائل «تحمل مسؤولياتها وضبط الوضع الأمني في المخيم حيث اقترب الخطر باتجاهه أكثر من ذي قبل، بوجود هؤلاء الذين يحتمون بين أهله ويخططون لأعمال إرهابية جديدة بعد أن اعتدوا على الجيش والسيادة الوطنية»، مشدداً على أن الاجهزة الامنية الرسمية لا تقبل «أقل من التعاون وتسليم المطلوبين».


وفد الفصائل الذي زار العميد شحرور في مكتبه في صيدا، خرج مع كثير من الوجوم. الجيش رمى في أيديهم كرات نار لا يستطيعون رميها، لأنها ستحرق كيفما كان. والاسئلة التي تواجه قيادة الفصائل تتعلق أولاً بقدرتها على توقيف المطلوبين ونقلهم إلى الخارج، وهل تحتمل ردود الفعل المتوقعة ضدها، ليس من الجماعات المتشددة التي تحتضنهم في المخيم فحسب، بل أيضاً من «إخوانهم» في لبنان وخارجه؟ تعتقد الأجهزة بأن القوى الفلسطينية يمكنها حسم أمر المطلوبين الجدد كما فعلت مع مجموعة الضنية برئاسة أحمد سليم ميقاتي عام 2002 عندما فرضت فتح وعصبة الأنصار على أفرادها إما الرضوخ لسيطرتهما أو المغادرة، وكما سلمت بديع حمادة «أبو عبيدة» في العام نفسه.
بعد الزيارة عقدت القيادة السياسية الفلسطينية اجتماعاً برئاسة أمين سر حركة فتح فتحي أبو العردات وممثل حركة حماس علي بركة وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني صبحي أبو عرب وأمير الحركة الإسلامية المجاهدة جمال خطاب والناطق الإعلامي في عصبة الأنصار أبو شريف عقل. في بيانهم، أكدوا حرصهم «على أمن المخيمات ودعمهم لوحدة لبنان وأمنه، وكلفوا اللجنة الأمنية العليا بالتحقيق في ما تردد عن دخول مطلوبين إلى المخيم وتمسكوا بالتنسيق مع الدولة اللبنانية».

المولوي انتقل
من ضيافة الشعبي الى ضيافة نعيم النعيم في حي حطين

على أن اجواء المخيم ليست جيدة. وهناك قلق من انفجار كبير. والناس يتذكرون ما جرى في مخيم نهر البارد شمالاً. والمشكلة تتفاقم مع إصرار القوى الأمنية على وجود المولوي والأسير في المخيم مقابل نفي قيادات الفصائل ذلك. وخرجت أصوات تنتقد أداء الدولة التي «ترمي عجزها علينا وحولتنا إلى مضافة للإرهابيين»، متسائلين «كيف استطاع المولوي وقبله الأسير وشاكر الدخول إلى المخيم المحاصر بحواجز الجيش التي توقفنا ساعات يومياً للتدقيق في هوياتنا وتفتيش سياراتنا، في وقت لم يتعرّف عناصره على المولوي بحجة أنه حلق لحيته؟».
المخيم مليء بمطلوبين أكثر خطورة من الأسير والمولوي من قيادات «القاعدة» و»جبهة النصرة» و»داعش». وتشير المعلومات الامنية الى أن شادي المولوي يقيم حالياً في حي حطين لدى نعيم النعيم، أبرز مساعدي الموقوف نعيم عباس في كتائب عبدالله عزام وأحد وجوه التيارات المتشددة الدائرة في فلك القاعدة في المخيم. بانتقاله من ضيافة الإسلامي هيثم الشعبي إلى النعيم، لم يشعر أهل المخيم به.
من جانبه رأى إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود أن المولوي «لن يستطيع التحرك كما كان يفعل في محيطه الطرابلسي، لأنه سيكون تحت الأنظار السياسية والأمنية، فضلاً عن أن عين الحلوة ليس بيئة حاضنة لفكره المتشدد». ولفت حمود إلى أن التجارب الفاشلة للإرهابيين في عبرا وعرسال وطرابلس «تشكل درساً لمن يريد القيام بمغامرة جديدة، خصوصاً بعد تقلص المتعاطفين مع الجماعات المتطرفة بسبب سلوكها المتوحش».